لماذا يُفهم التواصل والإعلام على أنه وظيفة واحدة؟

المهنة كمنظومة متكاملة
إذا طُلب من مسؤول تقنية المعلومات أن يعمل كمحلل أعمال ومطور أنظمة ومبرمج وخبير أمن سيبراني معاً، أو من طبيب إجراء كل العمليات الجراحية، أو من أي مهنة أخرى دمج جميع فروع تخصصها في شخص واحد، فسيُنظر إلى ذلك على أنه فكرة غير معقولة.
التوقعات المتعددة في بيئات العمل
في العديد من المؤسسات لا يزال يُنظر إلى التواصل والإعلام كمهنة واحدة، بينما يُتوقع من من يشغلها صياغة الاستراتيجيات العامة، وإنتاج المواد التحريرية، وتنفيذ الحملات الدعائية، وتمثيل المؤسسة أمام الجمهور، وإدارة الاتصالات أثناء الأزمات، والتفاعل مع الصحافة، وتقييم تأثير الأنشطة. هذه القائمة لا تصف وظيفة منفردة بل تمثل مجموعة من التخصصات المتداخلة.
إطارات نظرية تدعم التخصص
وفقاً لإطار AMEC، يُseen الاتصال المؤسسي كنظام يبدأ بالبحث والتحليل، يليه التخطيط وخلق المحتوى والإشراف على الوسائط وقياس النتائج والتطوير المستمر، ما يبرز تنوع المجالات المطلوبة. ومن جانبها تشير نظرية التميز إلى أن القيمة الفعلية للاتصال المؤسسي تنبع من دوره الاستراتيجي ومشاركته في اتخاذ القرارات، وليس من حصر كل تخصصاته في فرد واحد.
نتائج الفهم الخاطئ وسبل التصحيح
الخلط بين فروع التواصل والإعلام يمثل جوهر الصعوبة؛ إذ لا تضمن مهارة كتابة النصوص القدرة على وضع استراتيجية تواصل، وإن إدارة المبادرات تختلف عن إدارة الاتصالات في الطوارئ، كما أن الحديث نيابة عن المنظمة يختلف عن توجيه الاتصال المؤسسي. كل فرع يمتلك معرفته وأدواته ومهاراته، على غرار ما نجده في الطب والهندسة وتقنية المعلومات.
كما أن تحسين الاتصال المؤسسي لا يبدأ بإضافة أدوات أو مهام جديدة، بل بإعادة النظر في مفهوم المهنة. عندما يُنظر إلى التواصل والإعلام كنظام من التخصصات المتكاملة وليس كمهمة واحدة ينفذها فرد واحد، تستطيع المؤسسات وضع الكفاءات في أماكنها المناسبة وتمكين التواصل من القيام بدوره الحقيقي كشريك في صنع القرار، وبناء الثقة، وتعزيز السمعة.
وبالمقابل، فإن استمرار هذا الفهم غير الدقيق يؤثر على أداء العديد من أقسام التواصل والإعلام؛ فغالباً لا تكون المشكلة في كفاءة هذه الأقسام بل في التوقعات التي تستند إلى فهم جزئي لطبيعة المهنة، مما يؤدي إلى تكليفها بمهام متنوعة ومتضادة لا يمكن جمعها في تخصص واحد أو فرد واحد.





