اليمن يعيد تأكيد سيادته ويواجه توترات إيران

السياق الإقليمي وسلوك إيران
إيران تعيش ضغوطات داخلية وخارجية متصاعدة، فترتفع حدة سياساتها وتزداد التوترات في جوارها العربي. المنطق السياسي يقتضي أن الدولة التي تواجه أزمات كبرى تسعى لترميم علاقاتها مع الجيران وتلجأ إلى الدبلوماسية كجسر لتجاوز الصعوبات، لكن سلوك طهران يعكس غياب رؤية واضحة قبل أن يكون دليلاً على ضعف النفوذ.
هذا النهج العدائي يجعل المنطقة المحيطة بإيران تعيش في حالة قلق مستمر، لأن الأزمات لا تبقى داخل الحدود الإيرانية بل تمتد آثارها إلى دول الخليج والعراق والأردن ولبنان واليمن وغيرها، تحوّلت إلى ساحات غير منطقية للتنافس على النفوذ.
قرار اليمن بشأن المجال الجوي
من هنا اكتسب الموقف الذي اتخذته الحكومة اليمنية الشرعية بمنع عودة الطائرة القادمة من طهران أهمية خاصة. القرار يؤكد أن الدولة اليمنية تحتفظ بحقها الكامل في حماية مجالها الجوي وتنظيم حركة الطيران وفق القوانين والأنظمة التي تراها مناسبة لاختصاصاتها، إذ إن السيادة ليست مجرد شعار يُrepeat في الخطب بل ممارسة عملية تظهر حين تستدعيها اللحظة الوطنية.
كثير من محبي اليمن شعروا أن هذا الموقف يعيد شيئا من صورة اليمن العزيزة العريقة التي عرفها التاريخ كوطن عربي كريم يستعصي على الغزاة. قرار يمني خالص يحمل قيمة تاريخية كبيرة يعبر عن إرادة الدولة ومؤسساتها، ويؤكد أن اليمن قادر على التشافي والدفاع عن مصالحه الوطنية انطلاقاً من تقديره لشعبه وترابه وقراره، ويستعيد بذلك هيبة القرار اليمني المستقل.
الرسالة والآفاق المستقبلية
الرسالة التي يحملها هذا التطور تقول إن اليمن يرغب في أن يكون دولة سلام لا ساحة صراع، وجواً للتنمية لا ميدانا لتصفية الحسابات الإقليمية وإشعال الفتنة المذهبية، ويبني علاقاته مع المحيط العربي والأصدقاء على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على بناء التدخلات أو فرض النفوذ.
ما تحتاجه المنطقة اليوم هو إدراك جميع القوى أن زمن التوسع عبر الأزمات لم يعد يخلق استقراراً، وأن أمن الخليج وأمن اليمن وأمن العراق ولبنان والأردن حلقات مترابطة، وأن احترام سيادة الدول ليس خياراً سياسياً مؤقتاً يمكن التلاعب به بل أساس أي نظام إقليمي قابل للحياة.
اليمن، بتاريخه العريق وموقعه الاستراتيجي وإنسانه الذي يستحق الحياة، أكبر من أن يكون ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية. كل خطوة في مساره تقوي استقلال قراره الوطني وتقربه من الأمن والتنمية والاستقرار تستحق التقدير والدعم.
ما جرى أمس، بغض النظر عن تفاصيله المتداولة، أعاد إلى كثير من العرب شعوراً بأن الدولة اليمنية ما زالت قادرة على أن تقول كلمتها وتحمي هيبتها وسيادتها، وتفتح باب الأمل أمام مستقبل يتسع لجميع اليمنيين، وتعيد لهذا الوطن السعيد مكانته التي يستحقها بين أشقائه العرب.





