الرئيسية›عربي و عالمي›الإرهاب يهدد المقدسات من صنعاء إلى...
عربي و عالمي

الإرهاب يهدد المقدسات من صنعاء إلى مكة والمدينة

14/10/2026 17:06

بعد الانقلاب المسلح الذي وقع في سبتمبر 2014، بدأت هذه المجموعة المسلحة في هدم مؤسسات الدولة اليمنية، واستنزاف ثروات المجتمع، وحجب رواتب الموظفين، وفرض حصار مشدد على المدن، وتنفيذ أساليب قمع منظمة، واختطاف صحفيين وناشطين قسراً، ودفع الأطفال إلى القتال القسري الذي يزج بهم في صراعات عبثية، مما جعل المناطق تحت سيطرتها تشبه سجوناً مفتوحة تفتقر إلى الأساسيات الضرورية لحياة كريمة.

انتهاكات الدولة والمجتمع

هذا السلوك الإجرامي المنهجي لا يشكل مجرد خروج عن القوانين الوطنية والدستور اليمني فحسب، بل يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. إن الجرائم التي ترتكبها هذه الفئة تندرج بوضوح ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نظراً لاستهدافها المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية، علاوة على تقويضها المتعمد للسلم والأمن الدوليين. وتتوافق هذه المخالفات مع طبيعتها كعصابة مسلحة عابرة للحدود تتلقى الدعم والتمويل والتوجيه لتنفيذ أجندات تخريبية إقليمية تستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكلمتها.

استهداف المقدسات والممرات البحرية

ولم تقتصر تجاوزات هذه الجماعة الإرهابية على إيذاء الشعب اليمني، بل جرأت على تجاوز كل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية عبر استهدافها السافر والجبان لأقدس بقاع الأرض في قلوب المسلمين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، في محاولات يائسة لتهديد أمن المقدسات الإسلامية واستفزاز مشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم. إن الاعتداء على قبلة المسلمين يعكس انفلات هذه الميليشيا من أي وازع ديني أو أخلاقي، ويتحول إلى سجل أسود من الإرهاب المستمر الذي تجلى في إطلاق الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية نحو المطارات المدنية والبنية التحتية والمناطق السكنية المكتظة بالسكان في اليمن ودول الجوار، ما يهدد أرواح الأبرياء بوحشية مطلقة، إلى جانب ممارستها للقرصنة البحرية وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لإعاقة حركة التجارة العالمية.

الدعوة لإجراءات دولية وحسم الصراع

أثبتت سنوات الصراع الطويلة أن السلام مع هذه الميليشيا السلالية لا يزيدها إلا تعنتاً وغروراً، فالجماعات القائمة على الأفكار التكفيرية واحتكار الدين والسلطة لا تؤمن بالسلام ولا تعترف بالشراكة الوطنية. انطلاقاً من ذلك، فإن اقتلاع هذا الورم الإرهابي وتجفيف منابعه يتطلب موقفاً دولياً وإقليمياً حازماً يقطع دابر الدعم الخارجي والتهريب، ويدعم الحكومة اليمنية الشرعية ومؤسساتها العسكرية والشعبية لاستعادة كامل التراب الوطني، ويفرض عقوبات دولية صارمة تشمل ملاحقة قيادات هذه الميليشيا ومحاكمتهم أمام العدالة الدولية كمجرمي حرب.

وستظل اليمن بحضارتها الضاربة في عمق التاريخ أكبر وأعرق من أن تُختزل في عصابة سلالية طارئة، وسيبقى أمن المقدسات الإسلامية وأمن الأمة العربية خطاً أحمر لا تستطيع أي مشاريع ظلامية تجاوزه، فمع كل سطوة الباطل والإرهاب فإن مآله الحتمي هو الزوال أمام إرادة الدول الحية وصمود الأحرار.