الرئيسية›عربي و عالمي›تيتيه: اتفاق 4 + 4 محطة...
عربي و عالمي

تيتيه: اتفاق 4 + 4 محطة مفصلية في المسار الليبي رغم العقبات

14/10/2026 17:21

أفادت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه، الأربعاء، بأن اتفاق مجموعة الحوار المصغرة “4 + 4” يُشكّل محطة بارزة على طريق التسوية السياسية في البلاد، على الرغم من الصعوبات الناجمة عن رفض جهات معينة المشاركة فيه بشكل بنّاء.

جاء ذلك في معرض إحاطة قدّمتها تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي، استعرضت فيها تطورات الوضع السياسي الليبي وجهود بعثة الأمم المتحدة لدفع العملية السياسية صوب إنجاز الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

اتفاق المجموعة المصغرة وتحديات التنفيذ

وأشارت تيتيه إلى أن “اتفاق المجموعة المصغرة 4 + 4 وما تحقق من تقدم سياسي خلال الأشهر المنصرمة يعتبران محطتين أساسيتين… ومع ذلك تظل التحديات كبيرة، وتزداد حدتها لاستمرار امتناع بعض الأطراف عن الانخراط الإيجابي” في هذا الاتفاق.

وأضافت أن الهدف “يتمثل في معالجة الأولويات الحاسمة الأخرى المطلوبة لتهيئة ظروف ملائمة لإجراء انتخابات وطنية ضمن بيئة آمنة نسبياً”.

وأوضحت أنه “من أجل توحيد المؤسسات عبر عمل المجموعة المصغرة وإدماج طيف أوسع من الفاعلين الليبيين من خلال مسارات أخرى أكثر شمولاً، نقر بضرورة ضمان قدر أكبر من الإدماج في المستقبل، وسنعكس ذلك في أي عمليات قادمة تهدف إلى تحسين الأوضاع السياسية اللازمة لتوحيد المؤسسات وتعزيزها ودعم إجراء انتخابات وطنية سلمية وذات مصداقية”.

دعوة لمحاسبة المعرقلين ودعم خارطة الطريق

ودعت تيتيه مجلس الأمن الدولي إلى تحميل “المعرقلين مسؤولية أفعالهم، وأناشد هذا المجلس حث جميع الأطراف على التقدّم بسرعة نظراً لهشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في ليبيا وتأثيره على استقرار المنطقة”.

وطالبت بـ “استمرار دعم مجلس الأمن لخارطة الطريق السياسية التي تسيّرها البعثة وضمان وفاء القادة الليبيين سريعاً بالتزاماتهم وتحقيق تطلعات الشعب الليبي المشروعة في السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي”.

يُذكر أن المجلس الأعلى للدولة قد رفض في 6 أكتوبر الجاري اتفاق لجنة الحوار المصغرة (4 + 4) الذي ينص على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتعديل الإطار الزمني للانتخابات لإجرائها في غضون عامين.

وفي 30 أغسطس 2026، وقّعت لجنة الحوار المصغرة (4 + 4) بمقر البعثة الأممية في طرابلس اتفاقاً يقضي بإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً.

وتضم اللجنة أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً، ومثلهم يمثلون قوات الشرق.

وكانت لجنة (4 + 4) قد أجرت حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026 بهدف كسر الجمود السياسي والدفع بتنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصاً في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

انعكاسات الانقسام المؤسسي على الأوضاع المعيشية

أما على الصعيد الاقتصادي، فحذرت تيتيه من استمرار تأثير الانقسام السياسي والمؤسسي على مستوى المعيشة، رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وأشارت إلى تراجع القوة الشرائية لليبيين بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض قيمة الدينار وتذبذب الخدمات العامة.

وقالت تيتيه إن أسعار السلع الغذائية “ارتفعت بنسبة 3.8 بالمئة خلال أغسطس الماضي، حيث كانت الضغوط شديدة وخاصة في الغرب والجنوب، حيث شهدنا زيادة حادة في تكاليف الغذاء”.

وأضافت: “يمثل نظام دعم الوقود في ليبيا مثالاً يوضح كيف تتجسد الضغوط المالية على الأرض؛ فمع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية في منتصف 2026 وخصوصاً الديزل، ازدادت الحوافز لتحويل مصدري الوقود المدعوم إلى الأسواق الخارجية عبر عمليات التهريب غير القانونية”.

خسائر فادحة جراء تهريب الوقود وإغلاق خطوط الأنابيب

وأوضحت أنه “بين يناير وسبتمبر 2026 بلغ إجمالي واردات الوقود بحسب البيانات 8.15 مليون طن متري بتكلفة 8.9 مليار دولار، وتُشير التقديرات إلى أن ما بين 30 و50 بالمئة من هذه الواردات فُقد بسبب التهريب، أي ما يعادل بين 2.4 و4.4 مليار دولار”.

وحذرت تيتيه من أن تهريب الوقود المدعوم يتسبب في خسائر مالية هائلة للدولة ونقص في الإمدادات، ويحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، بما في ذلك دفع المرتبات وصيانة البنى التحتية وتوفير الخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن إغلاق خطوط أنابيب النفط خلال سبتمبر الماضي أدى إلى فقدان إنتاج نحو مليون برميل، بقيمة تقدّر بنحو 100 مليون دولار.

وهددت بأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية قد تؤدي إلى فرض تدابير بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ويعاني الليبيون من ارتفاع متواصل لأسعار المواد الغذائية وجميع الخدمات الأساسية وسط أزمة وقود تتكرر منذ أشهر نتيجة عمليات تهريب الوقود عبر الحدود الغربية والجنوبية.

وتقود البعثة الأممية جهوداً بهدف الوصول بليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) وتدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022 ويرأسها حالياً أسامة حماد ومقرها مدينة بنغازي (شرق) وتدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.