الرئيسيةعربي و عالمياتفاق إسلام آباد: وقف حرب وإعادة...
عربي و عالمي

اتفاق إسلام آباد: وقف حرب وإعادة ترتيب ملفات ما بعد النووي

الشروط الأولية لوقف الحرب

طُرح إنهاء القتال كشرط أول من قبل طهران على الوسطاء، وتمّ ربطه بطلب ضمانات تجدد الحرب لا تتعطل وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.

نتج عن ذلك هدنة أولية تمثلت في وقف إطلاق النار، وعُقدت جلسة تفاوضية في إسلام أباد أنهتها نائبة الرئيس الأمريكي لأنها لم تسمع من الجانب الإيراني تعهداً واضحاً بعدم امتلاك سلاح نووي.

استمرت المحادثات عبر الوسيط الباكستاني حتى تعثّرت، فهدد الرئيس الأمريكي السابق باستهداف محطات توليد الطاقة والجسور ومنشآت النفط الإيرانية، ثم أوقف التنفيذ ومدّد الهدنة، وتأكد لاحقاً أن طهران قدمت ذلك التعهد وأن الطرفين اتفقا على تأجيل بحث الملف النووي إلى مفاوضات مستقلة.

التعقيدات في الملفات الاقتصادية والأمنية

انتقل النقاش إلى قضايا رفع العقوبات وإطلاق الأرصدة المجمدة؛ لم تكن هناك صعوبة في تخفيف القيود على تصدير النفط الإيراني، بينما ربطت العقوبات الأخرى بأداء طهران.

وعرض ترتيب مشروط لتقسيط الأموال المحتجزة فرفضته إيران أولاً ثم جرى تحسينه.

لكن بقيت عقدة إعادة فتح مضيق هرمز، حيث سعت إيران للحصول على اعتراف أمريكي بإشرافها على المضيط وفرض رسوم على عبوره، إلا أن تصعيد الجبهة وتهديد الرئيس الأمريكي السابق باستئناف الأعمال العدائية أدّيا إلى تراجع إيراني وتجميد مسألة الرسوم خلال فترة المفاوضات النووية.

وبذلك أُتيح الإعلان عن «اتفاق إسلام أباد» رغم الحاجة إلى لمسات أخيرة، لكن ظهرت إشكالية بشأن توقيعه؛ إذ أرادت الإدارة الأمريكية جمع إحدى عشرة دولة قالت إنها وافقت على الاتفاق، بما فيها إسرائيل التي لم توافق فعلياً، فرُئي أن يتم التوقيع إلكترونياً أي عن بُعد.

مستقبل المفاوضات النووية وما بعد النووي

وفقاً لعباس عراقجي فإن الورقة مجرد مذكرة تفاهم أو اتفاق مؤقت؛ قد تُسهم في إنهاء الحرب التي كشفت الولايات المتحدة عن ثغرات كثيرة في التخطيط والتنفيذ وتحديد الأهداف الاستراتيجية، وكذلك في الاعتماد على إسرائيل كشريك وحيد، لكنها قد تبقي الصراع على مستوى أقل من حرب واسعة عبر بقاء إيران تحت العقوبات لفترة طويلة أو بسبب تراجع قدراتها وتعرضها للاختراق.

من جهة أخرى قد ترى إيران أن مهارتها التفاوضية جعلتها «منتصرة» في حرب كانت افتراءً عدوانياً عليها وليست نتيجة أخطاء تراكمية على مدى أربعة عقود، وأن الحرب عزّزت شرعية النظام، بل إن إيران «خرجت أقوى بعدما واجهت أمريكا» كما قال عراقجي، ويبقى التساؤل ضد من ستكون أقوى ولأي غاية.

ساهمت خمس دول عربية‑إسلامية بصورة أساسية في إنقاذ الهدنة في ثلاث مراحل وحصلت على دعم من دول إقليمية أخرى، بينما ستظل إسرائيل تسعى إلى إفساد الاتفاق.

بعد هذه التجربة ستتجه واشنطن وطهران إلى مفاوضات نووية تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لتجاوز العقوبات وحسم الملف، وعلى الدول العربية‑الإسلامية مراقبة هذه المفاوضات بحذر شديد لأن الملف النووي الإيراني لم يعد يبرر النهج الابتزازي الذي تتبعه الولايات المتحدة وإسرائيل، بل أصبح ما بعد النووي هو الشغل الشاغل للجميع نظراً لتأثيره على مستقبل المنطقة واستقرارها؛ فالتوسعات الإقليمية الإسرائيلية والإيرانية تجعل من توزيع النفوذ أو تقاسمه استحقاقاً ينتظر الرعاية الأمريكية.

وما سبق الاتفاق وما تلاه من تسريبات يدل على أن كل طرف يقرأ الوثيقة بما يخدم مصلحته؛ فقد نجحت إيران في إبقاء برنامجها الصاروخي بعيداً عن تنازلات كبيرة، ولم يُظهر ملف «الأسلحة» اهتماماً أمريكياً حاسماً، إذ قيل إن الاتفاق يحظر تمويل إيران لمجموعات إرهابية دون أن يؤكد التزامها بذلك، بينما شددت طهران مراراً على أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ويعني أيضاً انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وأن الولايات المتحدة ستتولى الأمر مع إسرائيل، وربما يحصل وقف إطلاق النار بينما يبقى الانسحاب قضية منفصلة.

ينشر الخبر بالتزامن مع موقع «النهار العربي».