الرئيسيةعربي و عالميتدهور الثقة في وسائل الإعلام بين...
عربي و عالمي

تدهور الثقة في وسائل الإعلام بين حدة الصراع الأمريكي الإيراني

17/06/2026 03:00

تستمرّ الموجة الإعلامية المتدفقة منذ انطلاق نزاعٍ بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد شهر رمضان الماضي، لتنتشر عبر مقالات، تقارير، وتغريدات على المنصات الاجتماعية، إلى جانب برامج حوارية تُبث على شاشات القنوات العربية والإنجليزية.

انقسام المحتوى الإعلامي بين الجدية والسخرية

يمكن تصنيف ما يُنشر إلى فئات متعددة؛ فبعضها يقدم معلومات جدية تستحق المتابعة، بينما يندرج آخر إلى ما يطلق عليه البعض “يفقع من الضحك”، أي تقارير أو حوارات تبدو هزلية إلى حد السخرية، وتستحضر الضحك المستهتر كما في مشهد من مسرحية “مدرسة المشاغبين” التي كان يردد فيها الفنان الراحل سعيد صالح: “مرسي الزناتي انهزم يا رجالا!”.

تظهر هذه الأعمال كأنها مكتوبة أو مقروءة من قبل كاتبٍ مُجبر على سرد أحداث غير واقعية، حتى أن الرئيس الأمريكي (Mr. President) لم يشر إليها في تصريحاته مع الصحافة الأمريكية، التي وصفها حينها بـ”الأخبار الكاذبة” (Fake News) وتولت إسكات بعض الصحفيين، لاسيما المراسلين، بعبارات نابية.

صوت الإعلام المتوازن

على النقيض، توجد تقارير وبرامج حوارية تتسم بالموضوعية والعقلانية، وتتماشى مع ما تُقدّمه القنوات الفضائية العالمية من تغطية فورية للوقائع. هذه المصادر تحافظ على احترام عقلية المتلقي وتستبعد ما قد يسبب الضحك غير المبرر، ما يجعل الجمهور يلتزم بمتابعتها.

من التجربة الأكاديمية إلى نقد الأداء الإعلامي

يستند الكاتب إلى تجربته خلال مرحلة الدكتوراة في جامعة جلاسكو، حيث اضطر إلى مراجعة أبحاث علمية متعددة للوصول إلى آراء تستند إلى دليلٍ مثبت، ساعيًا بذلك إلى كسب ثقة القراء. يرى أن بعض الكُتاب والمشاركين في البرامج الحوارية يفتقرون إلى اطلاع كافٍ على مسار الأحداث، ما يؤدي إلى ظهورهم كأنهم “لا يعلمون أين وضعهم الله”.

هذا النقص في المعرفة يُفضي إلى تراجع الثقة العامة في الإعلام، مما يدفع المتابعين إلى البحث عن الحقيقة في مصادر أخرى.

خلاصة: الحاجة إلى مصداقية إعلامية

باختصار، تبرز الحاجة الملحة إلى إعلامٍ يُعتمد عليه، يقدم معلومات دقيقة بعيدًا عن الهزل غير المبرر، ويعتمد على أسس علمية ومصادر موثوقة؛ فذلك هو السبيل لاستعادة الثقة التي تآكلت نتيجة للانقسام الواضح بين المحتوى الجاد والساخر.