الرئيسيةعربي و عالميتفاقم أوبئة النزاع في شرق الكونغو...
عربي و عالمي

تفاقم أوبئة النزاع في شرق الكونغو يفاقم الأزمة الإنسانية

17/06/2026 01:01

سجّلت المستشفيات الخمسة التي تدعمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شمال وجنوب كيفو، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، إجمالي 303 جرحى، ما يعادل ارتفاعاً بنحو ثلاثين بالمئة مقارنة بالفترة التي امتدت من 15 نيسان إلى 14 أيار. وفي ظل تفاقم وباء الإيبولا في هاتين المنطقتين، تخشى اللجنة أن يغطي ذلك الحاجة المتزايدة للمعونة الإنسانية بين السكان الذين يعانون من آثار الصراعات المسلحة والعنف.

ارتفاع معدلات إشغال الأسرّة

تستمر المستشفيات المدعومة من اللجنة الدولية في تسجيل نسب شغل للأسرة تقارب الامتلاء الكلي. يوضح منسق الشؤون الطبية للجنة في الكونغو الديمقراطية، السيد موسى بادجي، أن الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس الإيبولا لم تخفف من حجم الحالات الطارئة المرتبطة بالنزاعات، بل زادت الضغط على فرق الجراحة التي تتعامل مع تدفق مستمر للجرحى المسلحين.

نسبة كبيرة من الجرحى تتلقى الرعاية

قدمت المستشفيات الواقعة في بوكافو، أوفييرا وفزي بجنوب كيفو الرعاية الطبية لـ 170 مريضاً من إجمالي الـ 303 جرحى، أي ما يعادل ما يزيد عن نصف المرضى الذين دخلوا المرافق المدعومة. يعكس هذا الرقم تصاعد وتيرة الأعمال العدائية في منطقة الهضاب العليا.

تداخل الأوبئة مع النزاعات يفاقم الضعف

تُعيد الموجة السابعة عشرة من فيروس الإيبولا إضاءة معاناة السكان الذين أصلاً يعانون من النزاعات المسلحة، النزوح، وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية. تعبر السيدة نزيغيري، التي تلقت العلاج في المستشفى الإقليمي العام ببوكافو بعد إصابتها بجروح بالغة في اشتباكات قريتها، عن حيرتها عندما تسأل: “عندما يحين وقت خروجي من المستشفى، أتساءل إلى أين سأذهب”، مضيفةً أن القتال ما يزال مستمراً وقد نزح جميع سكان قريتها.

أعباء إضافية على الناجين

يضيف مرض الإيبولا عبئاً نفسياً وجسدياً على السكان الذين وصلوا إلى حدود الصمود. يروي السيد باسكال، الذي دخل مستشفى الإحالة العام في بيني شمال كيفو وهو في حالة عجز، أنه لا يجرؤ حتى على التفكير في الإيبولا، وأن الضيق النفسي، الجوع، النزوح وقلة النوم قد أصبحت جزءاً من حياته اليومية.

في إقليمي كيفو، لا يزال استعمال الأسلحة المتفجرة من قبل أطراف النزاع يترك آثاراً إنسانية وخيمة على السكان المدنيين، بما في ذلك القتل والجرح وتلوث الأراضي الزراعية بمتفجرات غير منفتحة. تشكل الإصابات الناجمة عن الانفجارات أكثر من ستة عشر بالمئة من المرضى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات المدعومة من اللجنة الدولية.

تتزايد صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة مع انتشار الفيروس، ما يبرز الحاجة إلى تأمين ممرات إنسانية آمنة خالية من المخاطر لكل من المرضى وفرق الاستجابة. ويؤكد رئيس بعثة اللجنة الدولية في الكونغو الديمقراطية، السيد فرانسوا موريون، أن الجمع بين النزاعات المسلحة والأوبئة يشكل تركيبة قد تكون مدمرة، مشدداً على ضرورة أن تتصرف جميع الأطراف بمسؤولية لضمان تعاون صحي وتنسيق فعال، وإتاحة سبل مرور غير معوقة للمساعدات الإنسانية، لضمان حصول المرضى والجرحى على الرعاية اللازمة بأسرع وقت ممكن.