الرئيسيةمحلياتباب الكعبة المشرفة: تراث تاريخي وصناعة...
محليات

باب الكعبة المشرفة: تراث تاريخي وصناعة فنية تجسد حرص المملكة على بيت الله الحرام

17/06/2026 03:00

يُعَدُّ باب الكعبة المشرفة من أبرز معالم المسجد الحرام، وهو رمز تاريخي يُظهر عناية المسلمين ببيت الله الحرام عبر العصور. يجمع هذا الباب بين القيمة الدينية والبعد الفني في تصميمه وصُنعه، ويظل شاهداً على تطور عمارة الكعبة المشرفة واهتمام الدول الإسلامية بخدمة الحرمين الشريفين.

الموقع والخصائص الهندسية

يقع الباب على الجهة الشرقية من الكعبة، على ارتفاع يُقرب إلى 2.25 متر من أرض المطاف. صُمِّم هذا الموقع ليتماشى مع حكمة معمارية سابقة تهدف إلى حماية الكعبة من مياه السيول التي كانت تجرف مكة في فترات سابقة.

ارتفاع الباب يصل إلى نحو 3.1 متر، بينما يبلغ عرضه تقريباً 1.9 متر. صُنِع من حوالي 280 كيلوجراماً من الذهب الخالص عيار 24، ما يجعله من أغلى الأبواب على مستوى العالم.

تاريخ الصنع والتجديد

تم تصنيع الباب الحالي في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – عام 1399هـ (1979م). أمر الملك بصنعه من الذهب الخالص ليحل محل الباب السابق، في إطار العناية المستمرة التي توليها السعودية لعمارة الكعبة المشرفة والحفاظ على معالمها.

تحمل واجهة الباب نقوشاً وزخارف إسلامية دقيقة، وتُزيّنها آيات قرآنية وعبارات إيمانية منقوشة بخط عربي بديع، ما يعكس مستوىً رفيعاً من فن الزخرفة الإسلامية وحرفية عالية شارك فيها أمهر الخطاطين والحرفيين المتخصصين في الأعمال المعدنية.

آلية الفتح والوظيفة

يتضمن الباب حلقتين كبيرتين تُستَخدمان لفتح البوابة، ويؤدي إلى داخل الكعبة عبر درج معدني يُستَخدم في المناسبات التي يُسمح فيها بالدخول إلى الكعبة المشرفة.

على مر التاريخ الإسلامي تعاقبت عدة أبواب على الكعبة. تشير المصادر إلى أن أول باب وضعه نبي الله إبراهيم عليه السلام عند إعادة بناء الكعبة، وكان باباً بسيطاً ملاصقاً للأرض. ثم، في عهد قبيلة قريش قبل البعثة النبويّة، رُفِعَ الباب عن مستوى الأرض، وهي سمة استمرت حتى اليوم لتنظيم الدخول إلى الكعبة.

الصيانة والعناية عبر العصور

شهدت العهود الإسلامية المختلفة – الأموي والعباسي ثم العثماني – صيانة واستبدال للباب بما يليق بمكانة البيت الحرام. وفي العهد السعودي، تولّيت الكعبة المشرفة عناية خاصة ضمن مشاريع عمارة المسجد الحرام، حيث يُحافظ على الباب ويُصان بصورة دورية، إضافة إلى عمليات تنظيف وغسل داخل الكعبة تُجرى عدة مرات سنوياً وفق ترتيبات خاصة.

يفتح باب الكعبة في مناسبات محددة، أبرزها مراسم غسل الكعبة المشرفة التي تُجرى عادة مرة أو مرتين في السنة. تُستَخدم في هذه الشعيرة مياه زمزم المخلوطة بماء الورد، وتحضره عدد من المسؤولين والعلماء وسدنة الكعبة.