الرئيسيةعربي و عالميخالد عمر يحذر من أبعاد خطيرة...
عربي و عالمي

خالد عمر يحذر من أبعاد خطيرة للدعم الإيراني للجيش السوداني والإسلاميين

15/08/2026 03:00

وقف الحرب أولوية قبل أي حوار

أكد خالد عمر، المتخصص في الشؤون السودانية، أن إنهاء النزاع في السودان يجب أن يكون في صدارة أي عملية سياسية، محذراً من أن الحوارات التي تتجاهل وقف القتال قد تؤدي إلى ترسيخ الانقسام الحالي في البلاد.

وفي تصريحات لقناة “سكاي نيوز عربية”، قال عمر إن أي حوار يُقيَّم بناءً على هدفه الأساسي، موضحاً أنه إذا كان الهدف إنهاء الحرب فإن ذلك سيلقى ترحيباً من غالبية الشعب السوداني.

وأشار إلى أن الأولوية القصوى للسودانيين هي إيقاف المعارك وعودة ملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم، مؤكداً أن ما يعوق عودة 14 مليون نازح ولاجئ سوداني هو استمرار القتال.

تحذير من تكريس الانقسام

ويرى عمر أن جدية أي مبادرة سياسية تبدأ بوقف إطلاق النار، معتبراً أن إثبات الجدية يكون بالاتفاق على هدنة أولاً، تمهد الطريق لحوار سياسي حقيقي.

وحذر من أن عقد حوار في مناطق يسيطر عليها طرف واحد قد يعزز واقع التقسيم القائم، مشيراً إلى أن السودان يشهد حالياً انقساما فعلياً بين مناطق تحت سيطرة القوات المسلحة وأخرى تحت سيطرة قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى مناطق تسيطر عليها حركات مسلحة.

وقال إن مثل هذه الحوارات تعني تكريس التقسيم الموجود، محذراً من أن ذلك قد يجعل مهمة إعادة توحيد السودان صعبة جذاً.

ودعا إلى عمالية سياسية شاملة ترتبط المسارات الأمنية والإنسانية والسياسية، موضحاً أن المطلوب هو حزمة متكاملة تربط بين المسار الأمني لوقف إطلاق النار، والمسار الإنساني لمعالجة الأزمة، والمسار السياسي لمعالجة الأسباب التي أدت إلى نشوب الحرب.لا حل عسكريا وتحذير من اقتصاد الحرب

وفي سياق التطورات الميدانية، استبعد عمر إمكانية حسم الحرب عسكرياً، قائلاً إنه لا يوجد حل عسكري لمشاكل السودان، وهذة حقيقة تثبت يومًا بعد يوم.

وأضاف أن ميزان القوى العسكري ظل متأرجحاً بين طرفي القتال خلال سنوات الحرب، بينما يدفع المدنيون الثمن، مشيراً إلى أن المعارك امتدت إلى مناطق واسعة من البلاد.

وقال إن الحرب دخلت مرحلة “الاستنزاف المفتوح للشعب السوداني نفسة”، مضيفاً أن الشعب السوداني هو من ينزف دماً ويحرق حاضره ومستقبله بفعل هذه الحرب.

وأكد أن أستمرار الرهان على الأنتصار العسكري يفاقم الخسائر، موضحاً أن الأرواح التي فقدت لا يمكن تعويضها، وأن الخسائر المادية التي لحقت بالبلد قد تحتاج إلى عقود لستعادتها.

وخلص إلى أن الدرس الأبرز من سنوات الحرب هو أنه يجب وضع حد لها الأن، والابتعاد عن وه أنطرفا واحداً يستطيع عن طرق بندقيته أن يحدد مستقبل السودان.

وأشار عمر إلى أن أستمرار القتال لا يرتبط فقط بمساعى الأطراف لتحقيق مكاسب عسكرية لتحسين مواقفها التفاوضية، بل توجد أطراف تستفيد من أستمرار الحرب نفسها.

وأوضح أن هناك شقاً يريد تحقيق مكاسب عسكرية ليترجمها لمكاسب سياسية على طاولات التفاوض، وهناك شقاً يتكسب من الحرب نفسها، لأن الحرب هي هدف لذاتها.

وقال إن ما وصفه ب”أقتصاد الحرب” يشمل مجموعات مسلحة تستفيد من موارد البلاد، محذراً من أن أستمرار هذه المصالح يجعل إنهاء الحرب أكثر صعوبة.

إيران والحركة الإسلامية: أبعاد خطيرة على مستقبل السودان

وفي حديثه عن الدور الإيراني في السودان، قال عمر إن دعم إيران للجيش السوداني والحركة الإسلامية يمثل، من وجهة نظره، علاقة تتجاوز المصالح الأنية، معتبراً أن لها “أبعاداً خطيرة ليس لحاضر السودان فقط بل لمستقبله”.

وقال إن العلاقة بين الحركة الإسلامية وإيران “علاقة إيديولوجية عميقة”، مضيفاً أن طهران تسعى، بحسب تقديره، إلى إيجاد موطئ قدم لها في البحر الأحمر والقارة الإفريقية.

كما حذر من وجود تشكيلات مسلحة ذات طابع إيديولوجي، وقال إن الأمر “ليس أمر نشوء، الأمر أمر واقع موجود على الأرض الآن”، مشيراً إلى وجود جماعات مسلحة مرتبطة بالحركة الإسلامية، بحسب قوله.

مخاوف على مستقبل المجتمع السوداني

وحذر عمر من أن أستمرار الحرب يهدد مستقبل المجتمع السوداني، خصوصاً الأطفال والشباب، مشيراً إلى تعطل التعليم وتراجع النشاط الاقتصادي وتزايد عمليات التجنيد.

وقال إن الحرب “لا تحرق فقط حاضر السودان، ولكنها تحرق أيضاً وتدمر مستقبل السودان لوقت طويل إلى الأمام”.

وفي الشق الإنساني، حمل عمر الأطراف السودانية المسؤولية الأساسية عن الكارثة، معتبراً أن الأزمة الإنسانية هي نتجة مباشرة لاستمرار الحرب.

وقال: “لإيقاف هذا النزيف الإنساني المطلوب إرادة من داخل السودان ابتداء لوقف الحرب”، مشدداً في الوقت نفسه على مسؤولية المجتمع الدولي في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وختم عمر بالتأكيد على أن الخروج من الأزمة يتطلب “وقف الحرب، ومعالجة الكارثة الإنسانية، والانخراط في حوار يحل مشاكل السودان على المدى البعيد”.