الرئيسيةعربي و عالميالتصعيد بالمسيرات يوسع رقعة الحرب بين...
عربي و عالمي

التصعيد بالمسيرات يوسع رقعة الحرب بين موسكو وكييف وسط دعوات لوساطة دولية

19/08/2026 03:01

تحول المواجهة إلى حرب مسيرات بعيدة المدى

في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية، تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً نوعياً، إذ تجاوزت الضربات حدود الجبهات التقليدية لتصل إلى عمق العاصمتين موسكو وكييف. وأصبحت المسيرات الأداة الرئيسية للاستنزاف العسكري والضغط النفسي، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين موسكو والعواصم الغربية.

وتتهم روسيا بريطانيا ودولاً غربية أخرى بالإسهام في إطالة أمد النزاع، بينما ترى أصوات أوكرانية أن الحسم العسكري لا يزال بعيد المنال، وأن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار أو فتح مسار تفاوضي برعاية دول تحظى بثقة الطرفين قد يشكل مخرجاً محتملاً من حرب تتصاعد تكاليفها الإنسانية.

اتهامات لندن ودعوات للرد بلغة القوة

قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة موسكو نزار بوش، في حديثه إلى رادار على سكاي نيوز عربية، إن المواجهة تحولت من حرب تقليدية إلى حرب مسيرات تتوسع تدريجياً لتشمل أهدافاً بعيدة عن خطوط التماس. واتهم بوش بريطانيا بأنها “رأس الحربة” في التصعيد، مستذكراً دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون في مسار مفاوضات إسطنبول عام 2022.

وأضاف أن شخصيات عسكرية ودبلوماسية ومحللين سياسيين في روسيا يدعون إلى توجيه رد قوي إلى لندن، انطلاقاً من قناعتهم بأنها لا تفهم إلا “لغة القوة”. وأشار بوش إلى أن أوكرانيا أطلقت 1720 مسيرة في يوم واحد، أسقطت القوات الروسية 600 منها خارج ضواحي موسكو، دون أن تتعرض العاصمة لإصابة مباشرة.

واعتبر أن هذه الهجمات لن تدفع موسكو إلى التراجع أو تنهي الحرب، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى رد روسي أشد وتدمير واسع داخل المدن. وربط بوش التصعيد بما وصفه باستخدام غربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، متهماً بريطانيا وألمانيا بتقديم التقنيات والطائرات والأسلحة إلى كييف.

واستعاد اتفاقيات مينسك للتشكيك في فرص نجاح وساطة أوروبية جديدة، معتبراً أن التجربة السابقة أضعفت ثقة موسكو بالدور الأوروبي. وأشار إلى أن الأسلحة الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا، من صواريخ جافلين وطائرات بيرقدار إلى دبابات ليوبارد وصواريخ ستورم شادو ومقاتلات إف-16 ومنظومات باتريوت، أطالت أمد المواجهة من دون إحداث تغيير حاسم في مسارها.

ويرى بوش أن النتيجة كانت سقوط مزيد من الشباب الأوكرانيين واستنزاف البلاد، مشيراً إلى تراجع عدد سكان أوكرانيا، وفق تقديراته، من نحو 35 مليون نسمة في بداية الحرب إلى قرابة 25 مليوناً حالياً. كما تحدث عن استمرار الدعم الأميركي، خصوصاً عبر الأقمار الصناعية، وحصول كييف من خلال أوروبا على أسلحة بعيدة المدى.

وحدد هدفين قال إن موسكو لن تتراجع عنهما: السيطرة على ما تبقى من دونباس، وقدر مساحته بنحو 15 بالمئة، والحصول على ضمانات تحول دون انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. ورأى أن غياب هذين الشرطين يعرقل الوصول إلى وقف لإطلاق النار أو بدء مفاوضات جدية.

الكلفة الإنسانية وضرورة وساطة محايدة

في المقابل، انطلق رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار عماد أبو الرب من الكلفة الإنسانية للحرب، مؤكداً أن سقوط الضحايا في موسكو وكييف مؤلم، وأن تجاوز الخطوط الحمر يثير مخاوف من توسع المواجهة. وقال أبو الرب إن الحسم العسكري لأي من الطرفين غير وارد حالياً، بعد 4 سنوات من الحرب، إذ يقابل كل تقدم ميداني أدوات جديدة يستخدمها الطرف الآخر.

ووصف النزاع بأنه مواجهة بين كتل دولية، وليس حرباً بين بلدين فقط، ما يضمن استمرار التمويل العسكري ويضاعف استنزاف الشعبين. ورفض أبو الرب مطالبة أوكرانيا بالاستسلام أو التخلي طوعاً عن مزيد من الأراضي، معتبراً أن مثل هذا الطرح ينسف فرص أي مفاوضات مستقبلية.

واقترح تثبيت القوات الروسية في مواقعها الحالية، ووقف الحرب مؤقتاً أو بدء التفاوض بالتزامن مع استمرار القتال، شرط حصر المواجهة عند خطوط الجبهة وعدم نقلها إلى داخل المدن. وأشار إلى أن الضربات اتسعت منذ بداية عام 2026 لتشمل البنية التحتية ومصافي النفط وموانئ تصدير الخام، إلى جانب انقطاع الكهرباء وسقوط ضحايا مدنيين.

ولا يدعو أبو الرب إلى وساطة أوروبية، بل إلى تدخل دول ذات ثقل وتحظى بثقة موسكو وكييف، معتبراً أن وسطاء حياديين يمكنهم فتح مرحلة جديدة وتجنب أخطاء المفاوضات السابقة. وحذر من تداعيات اتساع القتال، مؤكداً أن المخاطر خلال فصل الشتاء لا تقتصر على الكهرباء، بل تشمل المياه والتدفئة في ظل الصقيع، فضلاً عن احتمال نزوح السكان إذا انتقلت المعارك إلى المدن.

وتوقع استمرار الدعم الغربي لكييف كلما شعرت بأنها تدفع إلى الزاوية، باستخدام تقنيات وأدوات لم تكن متاحة في بداية الحرب.