الرئيسية›عربي و عالمي›وزير النقل التركي يعلن أن طريق...
عربي و عالمي

وزير النقل التركي يعلن أن طريق التنمية سيضيف 55 مليار دولار للاقتصاد خلال عقد

19/10/2026 21:32

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو أن مشروع طريق التنمية يُتوقع أن يسهم بنحو 55 مليار دولار في اقتصاد بلاده على مدى عشر سنوات، وأن يخلق في المتوسط نحو سبعين ألف فرصة عمل سنوياً.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير في مؤتمر “الجغرافيا السياسية المتغيرة للنقل العالمي ومشروع طريق التنمية” الذي نظمته مؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (سيتا) في العاصمة أنقرة.

المساهمة الاقتصادية وتوفير الوظائف

شرح أورال أوغلو أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، مثل التوترات حول مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية، كشفت عن هشاشة شبكات النقل العالمية وكيف يمكن أن تعرقل حركة التجارة الدولية.

أضاف أن هذه الظروف دفعت الدول إلى البحث عن مسارات أكثر أماناً، أقصر، يمكن التنبؤ بها ومستدامة، مشيراً إلى أن موقع تركيا الجغرافي والجيوستراتيجي يجعلها لاعباً أساسياً في هذا السياق.

الممرات المتكاملة والموقع الاستراتيجي

قال الوزير إن تركيا، بحكم موقعها في قلب الممر الأوسط وإشرافها على المضائق التركية وبناء طريق التنمية، تثبت أن أي ممر لا يمكن أن يكتمل دون مشاركتها، سواء على طاولة المفاوضات أو على أرض الواقع.

لفت إلى أن العالم بات يتحدث عن الممر الأوسط الذي يمر عبر بحر قزوين، عن طريق التنمية الممتد من البصرة إلى أوروبا، عن ممر “زنغزور” الذي يشكل وصلة جديدة للممر الأوسط، وعن خط سكة حديد الحجاز الحديث، مؤكداً أن هذه الممرات ليست متنافسة بل تكاملية تجمع خطوط الشرق والغرب والشمال والجنوب في تركيا وتنقلها إلى أوروبا.

ذكر أن تركيا تقع عند ملتقى طرق، وأن نحو 1.6 مليار شخص يعيشون على مسافة أربع ساعات طيران منها، كما أنها في قلب منطقة تضم 67 دولة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي نحو 50 تريليون دولار.

شدد على أن استثمارات البنية التحتية، القدرة على إدارة الأزمات، الموقف البناء في الدبلوماسية، والنهج القائم على بناء الثقة جعلت تركيا “جزيرة أمان جيوستراتيجي”.

تفاصيل مشروع طريق التنمية وآثاره

أوضح أن تنويع شبكات النقل لم يعد خياراً بل ضرورة، وأن تركيا تسعى لتحويل هذه الضرورة إلى فرصة من خلال تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتصبح مركزاً لا غنى عنه للتجارة العالمية.

بيّن أن الممر الأوسط الذي يربط الصين وآسيا الوسطى بتركيا وأوروبا عبر بحر قزوين يمثل أحد أهم ركائز هذه الرؤية، وأن طول خطوط النقل التي تربط تركيا بهذا الممر سيصل إلى 2156 كيلومتراً عند احتساب الخطوط القائمة، الجاري تنفيذها والمخطط لها، مع إجمالي استثمارات منفذة ومقررة يبلغ 47.1 مليار دولار.

أضاف أن تركيا تستهدف خلال السنوات العشر المقبلة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 114 مليار دولار وتحقيق أثر توظيفي سنوي متوسط يبلغ 144 ألف شخص.

قال إن محور الربط الرئيسي الذي سيكمل قوة هذا الممر الممتد من الشرق إلى الغرب باتجاه الشمال والجنوب هو طريق التنمية، الذي يهدف إلى إنشاء محور لوجستي جديد يربط الخليج العربي بأوروبا عبر ميناء الفاو العراقي وتركيا.

ذكر أن المشروع سيقدم بديلاً استراتيجياً يقلل اعتماد الشحنات المتجهة من دول الخليج إلى أوروبا على مضيق هرمز، وأن المسار الذي ينطلق من ميناء الفاو ويمر عبر تركيا إلى أوروبا سيستغرق نحو خمسة وعشرين يوماً، أي أقل بعشرين يوماً عن طريق رأس الرجاء الصالح الذي يستخم خمسة وأربعين يوماً، وأقل بعشرة أيام عن الممر الجنوبي الذي يستغرق خمسة وثلاثين يوماً.

أشار إلى أن طريق التنمية يستهدف إنشاء ممر جديد للتجارة والخدمات اللوجستية على خط آسيا-الخليج-العراق-تركيا-أوروبا، بما يدعم إعادة الإعمار الاقتصادي في العراق ويعزز موقع تركيا المحوري في شبكات الربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

لفت إلى أن المشروع لا يقتصر على استثمار في النقل والبنية التحتية، بل يمثل رافعة استراتيجية يمكنها إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والعلاقات الاقتصادية، وقد يسهم في تقليل اعتماد العراق على عائدات النفط، وتحقيق مكاسب اقتصادية من تجارة العبور، وزيادة أهميته الجيوسياسية في النظام الدولي.

ذكّر بأن مذكرات التفاهم التي وُقعت في 28 يوليو/تموز بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جسدت هذه الرؤية، وأن البلدين يخططان لعرض هذه المذكرات والاتفاقيات ذات التوجه العملي على برلمانيهما قبل البدء بعملية الإنشاء.

أخيراً أوضح أن طريق التنمية يتجاوز السكك الحديدية والطرق البرية، إذ يشكل مشروعاً متكاملاً متعدد الوسائط للنقل والتنمية الاقتصادية، يشمل خطوط نقل الطاقة والبنية التحتية للألياف الضوئية وأنابيب النفط والغاز الطبيعي.

أكد أن دمج خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص مع الممر الأوسط وخطوط الطاقة القائمة سيعزز موقع تركيا في شبكات الربط الأوراسية، وأن المشروع سيعمق العلاقات الاقتصادية الثنائية من خلال إنشاء ما وصفه بـ”شراكة في المصير التجاري” بين تركيا والعراق.

ختم بأن تعزيز الملكية الإقليمية للمشروع، وإدارة المخاطر الأمنية، وتنويع مصادر التمويل، وضمان تكامله مع مبادرات الربط القائمة سيحول طريق التنمية من مجرد ممر للنقل إلى مبادرة استراتيجية دائمة تؤدي دوراً في إعادة تشكيل النظام الإقليمي.