الرئيسيةعربي و عالميهيلين كلارك: تفشي هانتا وإيبولا يكشف...
عربي و عالمي

هيلين كلارك: تفشي هانتا وإيبولا يكشف استمرار ضعف الوعي العالمي بمخاطر الأوبئة

21/05/2026 14:31

حذرت خبيرة بارزة في مجال الأوبئة، أمس الثلاثاء، من أن التفشي القاتل لفيروسي هانتا وإيبولا يُظهر أنه على الرغم من تحسّن الاستجابة لأزمات الصحة العامة المُعلنة، لا يزال الوعي بمخاطر الأوبئة متدنياً.

وبعد مرور أكثر من ست سنوات على إعلان منظمة الصحة العالمية أن كوفيد-19 يمثل جائحة، أسهمت الجهود العالمية الرامية إلى إصلاح آليات التعامل مع أزمات الصحة العامة في تحسين التصدي لتفشي فيروسي هانتا وإيبولا، وفقاً لهيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة والرئيسة المشاركة للفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للأوبئة.

تحسّن الاستجابة لكن القصور في الرصد

وقالت كلارك في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في جنيف: «اللوائح الصحية الجديدة تعمل بفاعلية». وأشارت إلى أنه بمجرد أن أطلقت وكالة الصحة الدولية تحذيرها الجمعة الماضي بشأن تفشي سلالة جديدة من فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية، وقبل بضعة أسابيع سمع العالم بتفشي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية إم في هونديوس في المحيط الأطلسي، كانت «الاستجابة جيدة جداً».

وأضافت كلارك: «مشكلتنا الآن تكمن في المصدر الحقيقي لذلك»، مشددة على ضرورة بذل مزيد من الجهد لتحديد المخاطر وكيفية «انتشار هذه الأمراض». وتابعت: «أعتقد أننا بحاجة إلى تعزيز المعرفة المرتبطة بالاستعداد القائم على تقييم المخاطر»، داعية إلى التركيز بصورة أكبر على فهم المخاطر المحتملة و«ما قد يظهر» و«الاستعداد للتعامل مع ذلك». وأكدت: «لم نصل بعد إلى تلك القضايا الأساسية المتعلقة بالرصد والكشف المبكر».

تفشي هانتا وإيبولا: حالات مقلقة

وقالت كلارك إن سلالة هانتا التي تسببت في تفشي المرض على متن السفينة السياحية، وأدت إلى وفاة ثلاثة أشخاص، تُثير قلقاً عالمياً، وهي متوطنة في منطقة في الأرجنتين حيث انطلقت السفينة. وأضافت: «لكننا لسنا متأكدين من مدى معرفة السفن التي تغادر من هناك بانتظام بهذا الأمر».

وفيما يخص تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا في إقليم ناءٍ بالكونغو الديمقراطية، حيث يُعتقد أنها أودت بأكثر من 130 شخصاً، يبدو أنه لم يُكتشف لأسابيع، إذ كانت الاختبارات تركز على سلالة أخرى وجاءت نتائجها سلبية. وتساءلت كلارك: «كيف أمكن أن يستمر ذلك لأربعة إلى ستة أسابيع، بينما كان المرض ينتشر من دون الحصول على نتائج الفحوص اللازمة لإثبات أنه ناجم عن سلالة محددة؟» ودعت إلى إجراء تحقيق معمق في «تسلسل الأحداث وما الذي يمكن أن نتعلمه منها، وما الذي تكشفه بشأن القدرات التي نحتاج إليها».

تراكم عوامل خطيرة بسبب نقص التمويل

وشددت كلارك على أن تفشي إيبولا خصوصاً كشف بوضوح التأثير الخطير للتخفيضات الكبيرة في المساعدات العالمية على جهود الوقاية من الأمراض. وحذرت من «تراكم عوامل خطيرة»، مشيرة إلى أن الدول «بات يُتوقع منها فجأة سدّ جزء كبير من الاستثمارات في الأنظمة الصحية التي كانت تأتي سابقاً من الجهات المانحة». وأضافت: «مع كل النيات الحسنة في العالم، فإن أفقر الدول وأكثرها هشاشة لا تملك ببساطة الأموال الكافية للقيام بذلك، لذا ستُهمَل أمور في العديد من المجالات».

ورأت كلارك أن «التضامن العالمي لا يزال بالغ الأهمية»، موضحة: «نحن نتحدث عن منافع عامة عالمية»، مشيرة إلى حالة إصابة مؤكدة بإيبولا لدى مواطن أميركي، وكيف «ظهر فيروس هانتا في أماكن نزل فيها ركاب من السفينة». وأكدت: «نحن في هذا معاً لذا ينبغي أن نبحث عن طرق لتمويل الاستعداد أو الاستجابة بما يعكس مصالحنا المشتركة».