الرئيسية›عربي و عالمي›القاضي العريان يوضح: حكم إعدام الأسد...
عربي و عالمي

القاضي العريان يوضح: حكم إعدام الأسد استند إلى أدلة اشتراكه المباشر في إصدار الأوامر

22/10/2026 13:33

أعلن رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، القاضي فخر الدين العريان، أن الحكم القاضي بإعدام رئيس النظام السابق بشار الأسد استند إلى أدلة دامغة تثبت تورطه المباشر في إصدار الأوامر للعناصر المنفذة في الميدان، الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة بحق السوريين.

وفي تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أوضح العريان أن المحكمة اعتمدت في قرارها على إثبات مسؤولية الأسد عبر التسلسل القيادي والأوامر الصادرة عنه، بالإضافة إلى وثائق تؤكد مشاركته المباشرة في نقل التوجيهات من قمة الهرم إلى المنفذين الميدانيين.

وشدد القاضي على أن الحكم لم يصدر لمجرد أن الأسد كان يشغل منصب رئيس الجمهورية، بل بناءً على أدلة موضوعية.

تفاصيل الأحكام الصادرة

وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد أصدرت في 11 أغسطس 2026 أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق كل من بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وسبعة مسؤولين فارين آخرين، بالإضافة إلى حكم حضوري بالإعدام بحق عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا.

وأدانت المحكمة المحكوم عليهم بارتكاب جرائم تشمل القتل والتعذيب والحرمان من الحرية، إلى جانب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك على خلفية الانتهاكات التي صاحبت قمع الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011.

واستند الحكم الصادر في أغسطس الماضي إلى قرار قضائي مؤلف من 396 صفحة، تضمن تفاصيل الانتهاكات والأدلة وشهادات الضحايا والشهود المتعلقة بالأحداث التي شهدتها درعا مع اندلاع الثورة السورية.

مسار العدالة الانتقالية

وكشف العريان أن المحكمة أصدرت أحكاماً في أربع قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة، ولا تزال تنظر في نحو 61 قضية أخرى مماثلة ارتُكبت خلال فترة حكم النظام السابق.

وأكد أن محكمة الجنايات الرابعة المختصة بالعدالة الانتقالية تتبع مجلس القضاء الأعلى، وتتكون من قضاة سوريين وتطبق القوانين الوطنية، مشدداً على أنها “ليست محكمة خاصة أو استثنائية”.

وانطلقت أولى جلسات المحاكمات العلنية لرموز النظام السابق في 26 أبريل 2026، حيث مثل عاطف نجيب أمام المحكمة في دمشق.

وخلال شهر أغسطس، أصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالإعدام بحق وسيم الأسد وعبد الناصر براقي، وحكماً بالسجن المؤبد بحق المفتي السابق أحمد حسون، بعد إدانتهم بجرائم مرتبطة بانتهاكات خلال حكم النظام السابق.

آلية تنفيذ الأحكام الغيابية

ولفت العريان إلى أن الأحكام الغيابية الصادرة بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وآخرين “لها أثرها القانوني وتُرسل إلى الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقتهم ومتابعتهم أصولاً”.

وأوضح أن هذه الأحكام تصدر “لضمان عدم تعطيل مسار العدالة”، لكنها ليست نهائية، إذ يسقط الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه، وتعاد إجراءات المحاكمة حتى صدور حكم بحقه.

حماية الشهود ومصير المفقودين

وفيما يتعلق بضمانات المحاكمة، أكد العريان أن المحكمة طبقت إجراءات لحماية شهود الضحايا والمتهمين، إلى جانب إجراءات لحماية الأدلة المقدمة من الطرفين. واستشهد بقضية عاطف نجيب، حيث استجابت المحكمة لطلب الدفاع بالاستماع إلى شهود محميين بأرقام سرية.

وبشأن المفقودين، قال العريان إن النظام السابق تعمد طمس الأدلة قبل سقوطه، وسعى إلى إخفاء المعلومات المتعلقة بمصير المعتقلين. وأوضح أن ذلك يضع المحكمة أمام “مهمة شاقة” في تحديد مصير المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تجهل مصيرهم.

تعويض الضحايا

وفي ملف جبر الضرر، أعلن العريان أن المحكمة قضت بمصادرة أموال المحكومين وإيداعها في صندوق خاص، ريثما يُنشأ صندوق لجبر الضرر. وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا الذين لم يتمكنوا من المثول أمام المحكمة وتقديم ادعاءات بالحق الشخصي.

وأكد استمرار مسار العدالة الانتقالية وملاحقة جميع المتورطين في الانتهاكات، مشدداً على ضمان حقوق المتهمين والضحايا أمام القضاء.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار المحاكمات الذي بدأته السلطات السورية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكم نظام بشار الأسد، الذي انتهى مع الإطاحة به في 8 ديسمبر 2024.