الرئيسيةعربي و عالميتزايد اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية لأجواء...
عربي و عالمي

تزايد اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية لأجواء دول البلطيق يثير قلق حلف شمال الأطلسي

شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الحوادث المتعلقة باختراق طائرات مسيّرة أوكرانية للمجال الجوي لدول البلطيق الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، مما أثار تساؤلات حول فعالية الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي للحلف. ففي حوادث متفرقة، اصطدمت طائرات مسيّرة بمدخنة محطة لتوليد الطاقة في إستونيا، وأصابت خزانات وقود فارغة في لاتفيا، وأسقطتها طائرات مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا.

وللمرة الأولى في عاصمة تابعة للحلف، شوهد ليتوانيون وهم يحتمون في مواقف سيارات تحت الأرض في العاصمة فيلنيوس يوم الأربعاء الماضي، بعد أن حذرت السلطات من نشاط لطائرات مسيّرة مجهولة الهوية، وفقا لوكالة أسوشييتد برس. ورغم عدم تسجيل أي قتلى أو إصابات حتى الآن، فإن تزايد هذه الانتهاكات دفع بعض وزراء دول البلطيق إلى توجيه انتقادات لأوكرانيا بسبب هذه الخروق.

أزمة سياسية في لاتفيا بعد اختراق جوي

أدت طريقة تعامل المسؤولين اللاتفيين مع الطائرات المسيّرة الشاردة إلى أزمة سياسية تسببت في انهيار الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر. فبعد دخول طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي اللاتفي في السابع من مايو، استقال وزير الدفاع أندريس سبروتس، ثم تبعته رئيسة الوزراء إيفيكا سيلينا بعد أيام بسبب فقدانها الأغلبية داخل الائتلاف الحكومي.

استهداف أوكرانيا لموانئ بحر البلطيق الروسية

تأتي هذه الحوادث في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها على موانئ بحر البلطيق المستخدمة في تصدير الطاقة الروسية، في محاولة لاستهداف الموارد المالية التي تمول المجهود الحربي لموسكو. ويأتي ذلك تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيسي للكرملين، بسبب الحرب التي يخوضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران.

وتركز الهجمات الأوكرانية المتصاعدة بشكل خاص على مينائي أوست-لوغا وبريمورسك القريبين من حدود إستونيا وفنلندا. وخلال هجوم في مايو، تسبب في اندلاع حريق في جزء من ميناء بريمورسك، وأسقط أكثر من 60 طائرة مسيّرة أوكرانية، وفقا لحاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو.

ومع توغل الطائرات المسيّرة الأوكرانية شمالا، اقتربت من حدود دول أعضاء في الناتو هي لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وفنلندا. ولم تُكتشف بعض هذه الطائرات إلا بعد سقوطها داخل أراضي بعض دول البلطيق. وقد قدمت السلطات الأوكرانية اعتذارها مؤكدة أن الطائرات كانت تستهدف أهدافا عسكرية داخل روسيا لكنها انحرفت عن مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي.

التشويش الإلكتروني الروسي يغير مسار المسيّرات

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حذرت دول الشمال الأوروبي والبلطيق بشكل متزايد من عمليات التشويش الإلكتروني الروسية التي تعطل الاتصالات الخاصة بالطائرات والسفن والطائرات المسيّرة. وفي منطقة البلطيق، تستخدم روسيا بكثافة تقنيات التشويش والخداع الإلكتروني لإبعاد الطائرات المسيّرة عن مساراتها. واتهم وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس روسيا يوم الثلاثاء بأنها تتعمد إعادة توجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أجواء دول البلطيق عبر وسائل التشويش الإلكتروني.

ثغرات في الدفاعات الجوية للناتو

أثارت سلسلة انتهاكات المجال الجوي تساؤلات حول وضع الدفاعات الجوية على الجناح الشرقي لحلف الناتو. ففي سبتمبر 2025، دخلت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية إلى الأجواء البولندية، مسلطة الضوء على ثغرات في الدفاعات الجوية للحلف، وذلك في وقت جرى فيه إرسال طائرات مقاتلة بملايين الدولارات للتعامل معها. وأشار وزير الدفاع الإستوني آنذاك إلى أن تلك الطائرات لم تُكتشف مسبقا.

وكذلك لم تُكتشف طائرة مسيّرة عسكرية أوكرانية تحطمت وهي تحمل متفجرات في ليتوانيا الأسبوع الماضي، وفقا لفيلمانتاس فيتكاوسكاس، مدير المركز الوطني الليتواني لإدارة الأزمات. وفي التاسع عشر من مايو، أسقطت مقاتلة رومانية متمركزة في ليتوانيا طائرة مسيّرة أوكرانية فوق جنوب إستونيا. وقال وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إن الطائرة كانت على الأرجح متجهة نحو أهداف داخل روسيا، وطلب من أوكرانيا إرسال طائراتها المسيّرة بعيدا قدر الإمكان عن أراضي الناتو.

ويوم الأربعاء الماضي، رافقت طائرات مقاتلة تابعة للناتو طائرة مسيّرة مجهولة الهوية اخترقت المجال الجوي الليتواني، مما دفع السلطات إلى إصدار إنذار أحمر دعا المواطنين إلى الاحتماء في محيط العاصمة فيلنيوس، حسب وزارة الدفاع الليتوانية التي أضافت أن الاتصال بالطائرة فقد لاحقا وأن الجيش يواصل البحث عنها.

ورغم أن بولندا ورومانيا ردتا العام الماضي على حوادث اختراق المجال الجوي بنشر تقنيات جديدة مضادة للطائرات المسيّرة، هي الأولى من نوعها داخل الناتو والمخصصة لمواجهة هذا التهديد، فإن هذه الأنظمة لم تُنشر بعد في جميع أنحاء منطقة البلطيق. وأكد العقيد يانو مارك من قوات الدفاع الإستونية أن التصدي للطائرات المسيّرة يتطلب معالجة مجموعة معقدة من التحديات التقنية والمالية والبيروقراطية، مشيرا إلى أنه لا يوجد حل واحد يناسب جميع أنواع الطائرات المسيّرة. وأوضح خلال مناورات عسكرية في جنوب شرقي إستونيا أن التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة التي تعمل بسرعات وارتفاعات متنوعة يتطلب نظام دفاع جوي متعدد الطبقات.

وقال وزير الخارجية الليتواني بودريس في مقابلة مع أسوشييتد برس إن دول البلطيق قد تضطر إلى مواصلة التعامل مع اختراقات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، بعد أن أصبحت كييف تمتلك القدرة على ضرب أهداف عميقة داخل روسيا وكذلك موانئ بحر البلطيق. وأضاف أن أفضل وسيلة لمواجهة هذه الطائرات هي الاستفادة من الخبرة الأوكرانية نفسها، نظرا لأن أكثر الأنظمة فاعلية لمكافحة الطائرات المسيّرة جرى تطويرها في أوكرانيا.

نفي أوكراني للتحضير لهجمات من دول البلطيق

في سياق متصل، أصدر رؤساء لاتفيا وليتوانيا وإستونيا يوم الخميس بيانا مشتركا نفوا فيه الاتهامات الروسية التي لا أساس لها، وذلك بعد أن زعمت هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية يوم الثلاثاء أن أوكرانيا تستعد لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد روسيا انطلاقا من أراضي دول البلطيق. وادعت الهيئة أن عناصر عسكرية أوكرانية انتشرت بالفعل في لاتفيا، محذرة من أن عضوية البلاد في الناتو لن تحميها من العقاب العادل، دون تقديم أي أدلة تدعم هذه المزاعم.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية خيوريي تيخيي إن أيا من دول البلطيق أو فنلندا لم تسمح لأوكرانيا مطلقا باستخدام مجالها الجوي لتنفيذ ضربات ضد روسيا. وكتب وزير الخارجية الليتواني بودريس على منصة إكس أن مزاعم الاستخبارات الروسية تمثل عملا يائسا وواضحا ومحاولة لنشر الفوضى وصرف الانتباه عن حقيقة بسيطة وهي أن أوكرانيا توجه ضربات مؤلمة للآلة العسكرية الروسية. وأشاد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتّه برد فعل الحلف على حوادث الطائرات المسيّرة، معتبرا أنه اتسم بالهدوء والحسم والتناسب. وقال روتّه: هذا بالضبط ما خططنا له واستعددنا من أجله، محملا الحرب الروسية على أوكرانيا مسؤولية هذه الاختراقات الجوية.