الرئيسية›عربي و عالمي›الجزائر تُقر إرسال وحدة عسكرية إلى...
عربي و عالمي

الجزائر تُقر إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر لحماية مشاريع سوناطراك النفطية

25/10/2026 15:06

صادق مجلس الأمة الجزائري، الأحد، على قرار يسمح بنشر وحدة من الجيش في النيجر، بهدف تأمين المنشآت النفطية التابعة لشركة الطاقة الحكومية “سوناطراك”، في ظل تصاعد التعاون العسكري بين البلدين الجارين.

وجاء القرار خلال جلسة استثنائية مغلقة بدأت صباح الأحد، حيث صوّت أعضاء المجلس (الغرفة الثانية للبرلمان) بالإجماع لصالح طلب قدمه الرئيس عبد المجيد تبون، لتفويض إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر.

وأفاد أعضاء في مجلس الأمة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن المهمة تنحصر في حماية مشاريع نفطية تديرها “سوناطراك” داخل الأراضي النيجرية، وهي الخطوة الأولى من نوعها منذ مشاركة الجيش الجزائري في حرب أكتوبر عام 1973، التي شهدت إرسال وحدات برية إلى الخارج.

لماذا النيجر؟

وبحسب مصادر داخل مجلس الأمة، يتعلق القرار بإرسال مفرزة من الجيش الجزائري لحماية استثمارات تابعة لـ”سوناطراك الدولية”، بناء على طلب من السلطات النيجرية. ويعني استخدام مصطلح “مفرزة” أن المهمة محددة النطاق ومركزة على تأمين المنشآت، دون الكشف عن حجم القوة أو موعد الانتشار.

وتعمل “سوناطراك” في النيجر عبر فرعها الدولي للاستكشاف والإنتاج المعروف باسم “سيبكس”، الذي يدير استثمارات في حقل “كفرا” النفطي شمالي البلاد، على بعد نحو 85 كيلومترا من الحدود الجزائرية. وتم النشاط بموجب عقد لتقاسم الإنتاج مع وزارة النفط النيجرية وقع في عام 2022.

وتشير تقديرات محدثة إلى أن الموارد النفطية في الحقل تتجاوز 2.5 مليار برميل، مما يجعله أحد المشاريع الاستثمارية الحيوية للشركة الجزائرية خارج البلاد.

الأساس القانوني للقرار

يستند قرار إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى الخارج إلى المادة 91 من الدستور، التي تخول رئيس الجمهورية اتخاذ القرار بعد موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان. وبعد موافقة مجلس الأمة، ينتظر أن يعقد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى) جلسة مساء الأحد للتصويت على القرار، وإذا حصل على الموافقة المطلوبة، تكتمل الإجراءات الدستورية اللازمة لإرسال الوحدة إلى النيجر.

تعاون عسكري متسارع وعلاقة القرار بمحاولة الانقلاب

يأتي القرار بعد أيام من زيارة أجراها إلى الجزائر وزير الدفاع النيجري، الفريق أول ساليفو مودي، الأربعاء الماضي، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى. وخلال الزيارة، استقبله رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، ووقع الجانبان بروتوكول اتفاق للتعاون العسكري، وفق بيان لوزارة الدفاع الجزائرية. ويُرجح أن يشكل الاتفاق إطاراً للتنسيق بين البلدين بشأن نشر الوحدة العسكرية لحماية المشاريع النفطية.

وفي اليوم التالي للزيارة، تلقى أعضاء غرفي البرلمان الجزائري دعوات لحضور جلسة طارئة ومغلقة الأحد، قبل أن تكشف وسائل إعلم محلية أن جدول أعمالها يتعلق بالتصويت على إرسال قوات إلى الخارج.

ولم يكن هذا التطور الأول في مسار التعاون العسكري بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة. ففي 11 أغسطس الماضي، قدمت الجزائر إلى النيجر أربع مروحيات ومعدات عسكرية، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي. وفي 30 من الشهر ذاته، أرسلت الجزائر وحدتين عسكريتين جوتيين تضمان أربع مقاتلات من طراز “سوخوي 30” وطائرة للتزود بالوقود إلى مطار نيامي، عقب محاولة انقلابية فاشلة في النيجر.

وقبل أيام، كشف الرئس تبون، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، عن خلفيات إرسال المقاتلات إلى النيجر، مشيراً إلى أن الخطوة جاءت رداً على ما وصفه بـ”استفزازات” مرتبطة بمحاولة الانقلاب. وقال تبون إن رئيس الوزراء النيجري محمد الأمين زين كان في زيارة إلى الجزائر، وعاد إلى بلاده ليلاً، قبل وقوع المحاولة الانقلابية. وأضاف: “تم إرسال طائرات لأن البعض تمادى”. وتابع: “الأمور واضحة، هذا استفزاز لنا.. وأنا أيضاً سأرسل طائرات، ومرحباً رأس برأس (العين بالعين)”.

ولم يكشف الرئيس الجزائري عن هوية الأطراف التي اتهمها بالوقوف وراء تلك الاستفزازات، أو ما إذا كانت جهات داخلية أم خارجية.

وتعكس هذه التطورات تنامي التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر، الذي انتقل من تقديم المعدات والدعم الجوي إلى التحضير لنشر وحدة عسكرية مكلفة بحماية استثمارات نفطية جزائرية داخل الأراضي النيجرية. ومع ذلك، لم تعلن السلطات الجزائرية حتى الأن حجم القوة المقرر إرسالها أو موعد بدء مهمتها، في انتظار استكمال الموافقة البرلمانية.