الرئيسيةعربي و عالميتحديات تجديد مخزونات الأسلحة الأمريكية بعد...
عربي و عالمي

تحديات تجديد مخزونات الأسلحة الأمريكية بعد الحرب مع إيران

27/05/2026 21:02

أظهر تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يوم الأربعاء أن المقاولين الدفاعيين في الولايات المتحدة سيحتاجون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة أسلحة رئيسية استُخدمت بكثافة أثناء الصراع مع إيران. ويزيد ذلك من القلق من أن القوات الأمريكية قد تواجه نقصاً في القدرة النارية في أي صراع مستقبلي مع الصين.

الأنظمة المتأثرة بالاستنزاف

تشمل الأنظمة التي انخفضت مخزوناتها صواريخ “توماهوك” المجنحة، التي تستهدف أهدافاً عميقة داخل أراضي العدو، وأنظمة الاعتراض “باتريوت” و”ثاد” التي تحمي من الصواريخ والطائرات المسيّرة الواردة، بحسب ما نقلت وكالة أسوشييتد برس.

تقديرات المركز حول القدرة الأمريكية

أشار المركز في تقريره إلى أن الولايات المتحدة تمتلك ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في حربها مع إيران، إلا أن الاستنزاف الحالي خلق فجوة ضعف قد تظهر في صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ. وأضاف أن الوقت المطلوب لإعادة بناء تلك المخزونات أصبح مصدر قلق كبير.

الضغط الصيني وتوقعات التوتر

أعلنت الصين عن هدفها لضمان قدرة جيشها على السيطرة على تايوان بالقوة إذا استدعى الأمر، وهو ما يرى خبراؤها طموحاً أكثر من كونه موعداً نهائياً. وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر من أن إدارة واشنطن لعلاقاتها مع الجزيرة قد تؤدي إلى اشتباك أو صراع مفتوح بين البلدين.

العقبات الزمنية والإنتاجية

يأخذ تحليل المركز في الاعتبار مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب لعام 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، الذي يسرّع الإنفاق على الذخائر المتقدمة. وعلى الرغم من اتفاق الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، يوضح التقرير أن “المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت”، مشيراً إلى الحاجة لتوسيع الطاقة الإنتاجية وبناء الأنظمة المعقدة، ما سيستغرق عدة سنوات حتى تعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، ومزيداً من الوقت قبل الوصول إلى المستويات التي يحددها مخططو الحرب.

وبينما تظل مخزونات الذخائر سرية، يشير المركز إلى وجود معلومات عامة كافية في وثائق موازنة البنتاغون لتقدير جداول الإنتاج.

أكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث قدرة الولايات المتحدة على خوض أي حرب، ودفعاً للمقاولين لسرعة الإنتاج، صرح هيغسيث للمشرعين الشهر الماضي أن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم إلى ثلاثة أمثال.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد الأربعاء، أشاد هيغسيث بجهود الرئيس لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي، مع استثمار القطاع الخاص في مصانع وخطوط إنتاج جديدة لتسريع توفير الأسلحة.

وقال المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل إن الجيش “يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس”، مضيفاً أن الجيش يملك “ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.

مع ذلك، أعرب بعض الخبراء العسكريين عن قلقهم. فذكرت فرجينيا برغر، كبيرة محللي سياسات الدفاع في منظمة “مشروع الرقابة الحكومية” وضابطة سابقة في مشاة البحرية، أن مسؤولي البنتاغون كانوا على دراية بحالة المخزونات، وأنه في حال الدخول في معركة قد تُستنزف المخزونات إلى مستويات حرجة.

وكانت مخاوف تراجع المخزونات محوراً في جلسات استماع حديثة بالكونغرس. بالنسبة للديمقراطيين، يُعد إمداد الذخائر مقياساً أساسياً ضد حرب إيران التي أطلقها ترمب دون موافقة المشرعين. بينما يرى بعض الجمهوريين أن المشكلة تعود إلى إرسال أنظمة “باتريوت” إلى أوكرانيا بعد غزو روسيا عام 2022، رغم أن عددًا من حلفاء الولايات المتحدة يستخدمون هذه الأنظمة.

وأوضح مارك كانسيان، عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في المركز، أن جذور الأزمة تعود إلى نهاية الحرب الباردة. فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي، افترضت الولايات المتحدة أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، مما أدى إلى طلبات منخفضة للأنظمة المتقدمة.

أظهر الصراع في أوكرانيا أن الحروب يمكن أن تكون طويلة وتتطلب مخزونات ضخمة من الأسلحة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، يجري الاستراتيجيون العسكريون محاكاة صراعات محتملة في غرب المحيط الهادئ، ما يستدعي تسريع شبكة معقدة من سلاسل الإمداد والمقاولين من الباطن.

أشار كانسيان إلى أن إدارة جو بايدن ساهمت في بدء حوارات مع صناعة الدفاع وزيادة تمويل القاعدة الصناعية، لكنه أضاف أن إدارة ترمب زادت التمويل بشكل كبير.

مدة إعادة بناء المخزونات الرئيسية

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” على إيران، وقد يستغرق تعويض المخزون بالكامل حتى أواخر عام 2030، وفقاً لتقديرات المركز. يُنتج حاليًا أقل من 200 صاروخ سنويًا بسبب انخفاض الطلبات، إلا أن شركة “رايثيون” تسعى لرفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنويًا.

رفضت شركة “آر تي إكس” التعليق على نتائج المركز لأنها لم تطلع على التقرير، لكنها أشارت إلى استثمارات بمليارات الدولارات لتوسيع منشآتها في ألاباما وأريزونا.

بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي، يقدر المركز أن تعويض 290 وحدة “ثاد” قد يستغرق حتى نهاية عام 2029، بينما قد يُستكمل استبدال أكثر من ألف اعتراض “باتريوت” بحلول منتصف عام 2029.

تعمل شركة “لوكهيد مارتن” على تعزيز إنتاج الذخائر لكلا النظامين، مع إعطاء الأولوية لتسليمات “ثاد” لاحتياجات الولايات المتحدة على حساب الحلفاء. وتواجه تسليمات “باتريوت” معضلة متعددة بسبب الحاجة إلى تعويض المخزونات، ومساعدة أوكرانيا، وتلبية طلبات 17 دولة أخرى تستخدم هذا الاعتراض.

أعلنت “لوكهيد مارتن” استثمارها 9 مليارات دولار حتى عام 2030، مشيرة إلى إنشاء منشأة جديدة في ألاباما بالإضافة إلى أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد.

وفي الوقت نفسه، يرى المركز أن صراعاً محتملاً مع الصين “ليس قاتماً بالكامل”، إذ تدرك الصين ضعف خبرتها القتالية الحديثة بعد حرب فيتنام عام 1979، ما قد يحافظ على الردع حتى تستعيد المخزونات مستوياتها.