رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني تحذر من خطر خسارة الغرب الصراع الرقمي وتستعرض توترات جيوسياسية في عدة مناطق

في محاضرته السنوية الافتتاحية التي ألقاها في بليتشلي بارك بالمملكة المتحدة بتاريخ 27 مايو 2026، شددت آن كيست باتلر، رئيسة جهاز الاتصال الحكومي البريطاني (GCHQ)، على أن الذكاء الاصطناعي قد تحوَّل إلى “قوة لا يمكن إيقافها”، ويستُخدم الآن كأداة في أنشطة لا تصل إلى حد الحرب التقليدية لكنها تقترب من عتبتها.
تحذير من خسارة الصراع السيبراني
وأعربت باتلر عن قلقها من أن بريطانيا وحلفاءها يعيشون في “منطقة بين السلم والحرب”، محذرةً من خطر الخسارة في الفضاء السيبراني أمام روسيا ومنافسين آخرين ما لم يتخذوا إجراءات أمنية سيبرانية أكثر إلحاحًا.
اتهمت روسيا، بحسب تصريحاتها، بأنها “تستهدف بلا هوادة البنى التحتية الحيوية والعمليات الديمقراطية وسلاسل الإمداد والثقة العامة” في بريطانيا وأوروبا، مضيفةً أنها تسعى إلى سرقة التكنولوجيا وتخطيط عمليات تخريب ومحاولات اغتيال.
وبين جمهور من الدبلوماسيين والصحافيين وكبار المسؤولين، أكدت أن روسيا توسّع أنشطتها الهجينة اليومية ضد المملكة المتحدة وأوروبا، من أعماق البحار إلى الفضاء السيبراني. وأشارت إلى أن أحد المجالات التي تركز عليها الحكومة البريطانية بشدة هو حماية البيانات والطاقة المتدفقة عبر الكابلات وخطوط الأنابيب الحيوية داخل المياه البريطانية وحولها.
أحداث إقليمية أخرى
في العراق، أعلن زعيم التيار الصدري مَقتدى الصدر دمج جناحه العسكري “سرايا السلام” في الدولة، داعيًا فصائل “الحشد الشعبي” إلى تسليم سلاحها.
وفي السعودية، عبّر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن شكره لله تعالى “أن شرفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيت الله الحرام”.
أما في فلسطين، فقد أطلقت تل أبيب نظام “سجل الأراضي وتسوية الحقوق” الإلكتروني في الضفة الغربية، في إطار سعيها لتحويل الأراضي إلى “دولة للمستوطنين”.
من جانبها، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن الحرب المستمرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكل كبير جهود احتواء تفشي وباء “إيبولا” القاتل، داعيًا إلى تعزيز الإجراءات الصحية.
الولايات المتحدة والقوقاز بين رهان أرمينيا وثغرة جورجيا
أصبح جنوب القوقاز ساحة اختبار مباشرة لسياسة واشنطن، خاصة بعد تداعيات الحرب الأوكرانية‑الروسية وتراجع الثقة بالنظام الأمني القديم. جاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى يريفان وتوقيعه مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان على اتفاق شراكة استراتيجية ومذكرة بشأن المعادن الحرجة، إلى جانب إطار تعاون يُعرف بـ “طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين”، لتؤكد أن واشنطن لا ترغب في ترك الممرات الطاقية والمعادن في المنطقة تحت سيطرة موسكو وطهران.
تزامنًا مع ذلك، تتآكل موقع واشنطن في جورجيا، الحليف السابق الذي ينزلق نحو فلك إيران بتأثير واضح من روسيا، ما يثير مخاوف من فقدان النفوذ الأمريكي في المنطقة.
في أرمينيا، أُبرم الاتفاق بين روبيو وميرزويان لتأمين “ممر بري بطول 43 كيلومتراً” يربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان ومن ثم إلى تركيا، دون المرور بروسيا أو إيران. وأكد روبيو أن الطرفين سيعملان لضمان “وصول موثوق” إلى المعادن الحرجة، في إشارة إلى الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لهذا المشروع.
مع ذلك، حذرت موسكو من إمكانية تعديل شروط إمدادات الطاقة المفضلة لأرمينيا، مشيرةً إلى أن 82٪ من احتياجات أرمينيا من الغاز كانت مستوردة من روسيا العام الماضي، ما يجعل أي تحرك روسي في هذا الملف ذا أثر اقتصادي وسياسي مباشر قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 يونيو.
في جورجيا، اتخذت حكومة “الحلم الجورجي” مسارًا أقرب إلى روسيا وإيران، مع تشديد القمع على المعارضة والمجتمع المدني. وأفاد تقرير معهد هودسون بوجود توسع لشبكات إيرانية دينية وثقافية داخل جورجيا، لا سيما بين الأقلية الشيعية الأذربيجانية، ما يزيد من تعقيد الموازنة بين الطموحات الأمريكية وتحديات الفجوة الأمنية.
تطورات دبلوماسية أوروبية
استدعت فرنسا السفير الروسي لديها عقب دعوة موسكو الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف قبل استهداف العاصمة الأوكرانية بضربات جديدة. جاء ذلك بعد تعرض العاصمة لضربات صاروخية وطائرات مسيرة روسية أدت إلى حرق سوق في أحد الأحياء، وفقًا لتقارير رويترز.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن “الضربات الهائلة” والتهديدات غير المقبولة التي تستهدف المدنيين والأجانب تستدعي استدعاء السفير، مشددًا على أن روسيا “تظهر كل يوم ازدراءها للقانون الدولي”.
تابعت دول أوروبية أخرى، بما فيها الاتحاد الأوروبي (من خلال المتحدثة أنيتا هيبر) وألمانيا والنرويج، استدعاء ممثليها الروس، مع إدانة “التهديدات غير المبررة” وتأكيد استعدادها لدعم أوكرانيا.
في خطوة متوازية، وقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع نظيره البولندي دونالد توسك معاهدة لتعزيز التعاون في مجال الأمن والدفاع، بهدف مواجهة “التحدي” الذي تطرحه روسيا. وأُبرمت المعاهدة في قاعدة جوية بغرب لندن قبل التوجه إلى موقع تحوَّل إلى خندق من أيام الحرب العالمية الثانية.
تتضمن الاتفاقية مناورات مشتركة وتبادل معلومات، وتستهدف تعزيز التعاون في مجال التسلح والأمن السيبراني ومكافحة الجريمة المنظمة، وفقًا لتقارير من وارسو ولندن. وجاءت هذه الخطوة بعد توقيع معاهدات مماثلة مع فرنسا وألمانيا، في إطار سعي بريطانيا لتقريب علاقاتها مع شركائها الأوروبيين.
أكد توسك أن “القيم المشتركة” بين البلدين، رغم انتقاد البعض لتقادمها، لا تزال مرتكزًا على سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحس التضامن.





