الرئيسيةعربي و عالميفرد درويل يطرح منظورا متعدداً للزمن...
عربي و عالمي

فرد درويل يطرح منظورا متعدداً للزمن وأثره على الذاكرة الشفهية في السعودية

29/06/2026 09:01

يستند المفكر الفذ فرد درويل إلى رؤية غير تقليدية للزمن، إذ يرى أن الإنسان ينجرف داخل أطر زمنية متشابكة في آنٍ واحد. يحدد درويل ثلاث طبقات زمنية رئيسية: الزمن الاجتماعي الذي تُشكّله العلاقات الإنسانية وتُحكمه المناسبات الكبرى التي تُعيد رسم معالم المجتمعات؛ والزمن الثقافي الذي يترسّخ في العادات، والتقاليد، والأمثال، والأغاني، والطقوس المتوارثة بين الأجيال؛ ثم زمن الأشياء، حيث تتحول المباني العتيقة والآبار والأسواق والقطع التراثية إلى أوعية تحمل بصمة الذاكرة المكانية، وتستعيد حكايات قد لا تُسجل في أي وثيقة مكتوبة.

الذاكرة الشفهية وتجاوز التقويم الزمني

عند الجلوس مع أحد كبار السن، يلاحظ المتحدث بسرعة أن الذاكرة لا تنظم الوقائع وفقاً للسنوات الميلادية. قد يبدأ الحوار بسرد بيت هُدم منذ عقود، ثم ينتقل إلى موسم مطري غيّر مسار حياة القرية، ويختم باستحضار وجه غاب عن الدنيا منذ أمد بعيد. هذا النمط لا يتبع أي تقويم رسمي، إنما يرتكز على وزن الحدث في وجدان الراوي، ما يجعل السرد الشفهي أقرب إلى التجربة الإنسانية الحية.

دور الرواية الشفوية في حفظ التراث الثقافي

من هذا المنطلق تبرز أهمية التاريخ الشفهي في صون التراث الثقافي. فبينما تقتصر الوثائق على سرد ما حدث، تكشف الروايات الشفهية عن كيفية عيش الناس لتلك الأحداث، وتأثيرها على لغتهم، وعلاقاتهم، ونظرتهم إلى الحياة. إنها تلتقط تفاصيل دقيقة غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية، إلا أنها تمثل روح المجتمع وهويته الحقيقية.

أهمية التوثيق الشفهي في المملكة العربية السعودية

في المملكة العربية السعودية يكتسب هذا النوع من التوثيق أبعاداً أكبر، نظراً لأن العديد من التحولات الجسيمة سبقتها حكايات تناقلها الناس عبر الأجيال. إن أسماء الأماكن، والقصص المرتبطة بالأسواق القديمة، وسرد الرحلات، والمهن التقليدية، تُشكِّل معاً أرشيفاً حياً يستوجب رعاية لا تقل عن تلك الممنوحة للوثائق الرسمية.

إعادة التفكير في مفهوم الزمن وفقاً لدرويل

تدعونا أفكار درويل إلى مراجعة مفهوم الزمن ذاته، مؤكدًا أن الماضي لا يقتصر على ما هو مسجَّل في الكتب فحسب، بل ينسَب إلى ذاكرة الأفراد، وإلى الأشياء التي تركها الأجداد، وإلى الثقافة التي لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. كل رواية شفوية صادقة تُضيف شريحة جديدة إلى صورة التاريخ، وتعمّ