الرئيسيةاقتصادأرامكو السعودية تعزّز دورها في تنويع...
اقتصاد

أرامكو السعودية تعزّز دورها في تنويع الاقتصاد السعودي عبر برنامج «اكتفاء»

28/06/2026 23:01

أظهر اقتصاد المملكة تحولاً جوهرياً خلال العقد الأخير، حيث سعى إلى تقليل اعتماده على النفط والغاز وتوسيع قاعدة مصادر الدخل. جاء هذا التحول في إطار سعي الحكومة لتطوير نظام تجاري وصناعي محلي أكثر كفاءة ومرونة أمام الصدمات الدولية.

مساهمة القطاع غير النفطي

وفقاً لوزارة الاقتصاد والتخطيط، بلغ نصيب القطاع غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي نصف القيمة الإجمالية لأول مرة في عام 2023، ومن المتوقع أن يواصل النمو في السنوات المقبلة. يلعب برنامج «اكتفاء» الذي أطلقته أرامكو السعودية دوراً محورياً في هذا الصدد، حيث يُعد استجابة استراتيجية لتحديات سلاسل الإمداد في القرن الحادي والعشرين.

تعزيز مرونة سلاسل الإمداد

عانت سلاسل الإمداد العالمية من ضغوط متصاعدة في الفترات الأخيرة، نتيجة للتوترات الجيوسياسية والقيود التجارية وتغيّر السياسات الصناعية. وأظهرت بحوث شركة ماكينزي أن الاضطرابات التي تستمر لشهر أو أكثر تظهر كل ثلاثة إلى أربعة أعوام، مسببة خسائر مالية وتشغيلية جسيمة.

استجابةً لهذه المعطيات، صُمم برنامج «اكتفاء» في ديسمبر 2015 لرفع نسبة{*}المواد } التي تشتريها أرامكو من موردين محليين إلى 70٪. وقد تحقق هذا الهدف خلال العقد الأول من البرنامج. وفي عام 2026، حدّدت الشركة هدفاً جديداً بزيادة النسبة إلى 75٪ بحلول عام 2030، لتقليل الاعتماد على الخدمات اللوجستية الدولية وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للاضطرابات.

بناء منظومة صناعية تنافسية

أثبت برنامج «اكتفاء» فعاليته حتى في ظل جائحة كوفيد‑19، حيث حافظت أرامكو على إمدادات الطاقة رغم الإغلاقات والقيود التي أدت إلى اضطرابات في دول أخرى. واستمرت الشركة في اختبار مرونتها خلال توترات جيوسياسية حديثة، ما عزز من سمعتها في تقديم خدمات موثوقة.

ساهم البرنامج في تحديد أكثر من 210 فرص توطين عبر 12 قطاعاً رئيسياً، تمثّل سوقاً سنوية بقيمة 28 مليار دولار. أدّى ذلك إلى جذب أكثر من 350 استثماراً أجنبيًا من 35 دولة لإنشاء منشآت تصنيع جديدة برأس مال إجمالي يقدر بـ 9 مليارات دولار. نتج عن ذلك إنتاج 57 منتجاً لأول مرة في المملكة، شملت مجالات الكيميائيات والمواد غير المعدنية وتكنولوجيا المعلومات، مما يدعم مسار تنويع الاقتصاد.

آلية تقييم ومشاركة الموردين

يُدمج برنامج «اكتفاء» مباشرةً في عمليات الشراء بأرامكو، حيث يُشترط على أي شركة تريد التعاون أن تصبح شريكاً للبرنامج. تُقَيَّم الشركات بناءً على استثماراتها داخل المملكة، وخطط توظيف وتدريب الكوادر الوطنية، ودورها في تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومشاركتها في أنشطة البحث والتطوير، بالإضافة إلى نسبة الشراء المحلي وصافي الصادرات.

تُجرى مراجعات مستقلة للبيانات المقدمة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص. بعد الحصول على تقييم، تُحدد خطة عمل لمدة خمس سنوات تهدف إلى تحسين الدرجة وتعزيز مساهمة المورد في الاقتصاد السعودي.

الاستثمار في رأس المال البشري

إلى جانب التركيز على الصناعات، يولي البرنامج اهتماماً كبيراً لتطوير الكوادر الوطنية. منذ عام 2008، أنشأت أرامكو بالتعاون مع شركائها 16 مركزاً تدريبياً على المستوى الوطني، يقدم دورات في أكثر من مئة تخصص مهني. حتى الآن، تخرّج نحو 58 ألف طالب وطالبة في أكثر من 80 تخصصاً مختلفاً، ما يساهم في بناء قوة عاملة مؤهلة تلبي احتياجات الاقتصاد الحديث.

يكمن الدافع الأساسي وراء «اكتفاء» في إرساء بنية تجارية وصناعية محلية قادرة على التكيّف، ما يمنح الدولة مرونة أكبر وبيئة إنتاجية أقوى لأرامكو. إن الاستثمار في الشركات المحلية والكوادر الوطنية يُعَدُّ استثماراً في مستقبل المملكة.