الرئيسيةعربي و عالميسوريا تتحول من منتج للكبتاجون إلى...
عربي و عالمي

سوريا تتحول من منتج للكبتاجون إلى شريك في الأمن الإقليمي والدولي

29/06/2026 07:00

من إنتاج المخدرات إلى شريك للأمن

بعد الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر 2024، واجهت السلطات السورية إرثًا ثقيلًا شمل شبكة متكاملة لإنتاج المخدرات وتهريبها وتمويلها وحمايتها. لم يقتصر التحدي على الدمار الاقتصادي أو المؤسسي، بل شمل أيضًا اقتصاد الجريمة المنظمة الذي تحول خلال سنوات الحرب إلى أحد أبرز مصادر التهديد في المنطقة.

الحملة الوطنية ومقاربة شاملة

أطلقت الحكومة حملة وطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان بحضور الرئيس أحمد الشرع، وشارك فيها وزارتي الداخلية والصحة بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية وسفراء. لم تقتصر الحملة على الضبطيات فقط، بل سعت إلى نقل ملف المخدرات من دائرة الإجراءات الأمنية المتقطعة إلى مستوى السياسة العامة للدولة.

خلال الأشهر الماضية، تم تفكيك 17 معملًا لتصنيع الكبتاجون، و20 مستودعًا للمواد الأولية، و90 شبكة تهريب. كما ضبطت القوات نحو 700 مليون حبة كبتاجون، و221 طنًا من المواد الأولية المستخدمة في التصنيع، و15 طنًا من الحشيش، و84 كيلوغرامًا من الكريستال، و18 كيلوغرامًا من الكوكايين، و7 كيلوغرامات من الهيروين، و10 ملايين حبة من الأدوية المخدرة.

اعتمدت الاستراتيجية على ثلاثة مسارات متكاملة: إنفاذ القانون، الوقاية المجتمعية، والعلاج وإعادة التأهيل. بدأت وزارة الصحة، بالتعاون مع شركاء دوليين، في بناء منظومة علاجية تشمل توحيد البروتوكولات، تدريب الكوادر، إنشاء مجلس للصحة النفسية والإدمان، تطوير مراكز العلاج، وإطلاق مبادرة “بوابات التعافي” عبر 13 مركزًا مجتمعيًا إلى جانب تشغيل خطوط ساخنة للدعم النفسي.

التحديات المستقبلية والتعاون الدولي

على الرغم من التقدم، ما تزال الشبكات الإجرامية تمتلك خبرات مالية ولوجستية واسعة، وتستمر أساليب التهريب في التطور باستخدام الطائرات المسيّرة وتقنيات الإخفاء المعقدة. لذلك تركز المرحلة المقبلة على تحديث البنية التقنية، وتعزيز الاستخبارات الجنائية، وتوسيع التعاون مع الإنتربول والمنظمات الدولية، وزيادة العمليات متعددة الأطراف.

على الصعيد الخارجي، اتجهت سوريا إلى بناء شبكة تعاون أمني مع دول الجوار والدول العربية، نفذت خلالها عشر عمليات مشتركة في الربع الأول من 2026، وزيادة حضورها في اجتماعات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتعزيز قنوات تبادل المعلومات مع الشركاء.

إن نجاح هذا التحول المؤسسي لن يغير صورة سوريا فحسب، بل سيعيد رسم دورها في معادلة الأمن الإقليمي والدولي، مستبدلة سمعتها السابقة كمصدر للمخدرات بشريك يساهم في إنتاج الأمن المشترك.