بيرول: مؤتمر أنطاليا للمناخ يستهدف رفع حصة الكهرباء عالمياً إلى 35 بالمئة

كشف رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، عن هدف رئيسي لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 31)، الذي تستضيفه تركيا، يتمثل في رفع مساهمة الكهرباء في الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة من 23% حالياً إلى 35% بحلول عام 2035. جاء ذلك في مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، بينما تستعد ولاية أنطاليا لاستقبال المؤتمر في الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، برئاسة تركية.
مبادرة “35 بحلول 2035” تحظى باهتمام دولي
أوضح بيرول أن عدداً كبيراً من الدول أبدى استعداده للانضمام إلى المبادرة، التي تُعرف باسم “35 بحلول 2035″، والتي تم طرحها لأول مرة خلال اجتماع تحضيري لكوب 31 في نيويورك في سبتمبر الماضي، بالتزامن مع اجتماعات الأمم المتحدة وأسبوع المناخ. وأعرب عن أمله في أن يتحول المؤتمر إلى محطة مفصلية في مسار تعزيز الاعتماد على الكهرباء عالمياً، وأن يُختتم بتعهد دولي قابل للتنفيذ. وشهدت فعالية نيويورك مشاركة أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي، في إطار جهود حشد الدعم الدولي لتسريع التحول نحو الكهرباء.
الطلب العالمي على الكهرباء يتسارع بفعل الذكاء الاصطناعي والتكييف والسيارات الكهربائية
أشار بيرول إلى أن الطلب العالمي على الطاقة يواصل ارتفاعه، لكن الطلب على الكهرباء ينمو بوتيرة أسرع بكثير. وأرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها الذكاء الاصطناعي، الذي تتطلب تطبيقاته المتقدمة مراكز بيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء. ثانياً، انتشار السيارات الكهربائية، التي ارتفعت حصتها من المبيعات العالمية من 5% قبل خمس سنوات إلى 32% خلال العام الجاري (2026). ثالثاً، أجهزة التكييف، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عالمياً إلى زيادة الحاجة لتبريد المنازل والمباني، مما يرفع استهلاك الكهرباء. وأكد أن هذه المحركات الثلاثة باتت تشكل أساس عصر الكهرباء الجديد، مما يستدعي تطوير البنية التحتية للطاقة بالتزامن مع نمو الاستهلاك.
تحدي الشبكات وليس التوليد فقط
رأى بيرول أن التحدي الأكبر أمام عصر الكهرباء لا يكمن بالضرورة في بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة، بل في إيصال الكهرباء المنتجة إلى المنازل والمصانع ومواقع الاستهلاك الأخرى. وأوضح أن زيادة قدرات التوليد وحدها غير كافية إذا لم تدعمها شبكات قوية لنقل الكهرباء وتوزيعها، مشيراً إلى أن العالم يعاني حالياً من مشاكل في هذه الشبكات، وأن جهوداً مكثفة تُبذل لمعالجتها. ودعا الحكومات وشركات الطاقة إلى إعادة النظر في قراراتها الاستثمارية، في ظل التوقعات بتسارع استخدام الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
دور تركيا وطموح إنجاز دائم
أعرب بيرول عن أمله في أن تُذكر قمة أنطاليا بإنجاز ملموس ودائم، وليس فقط بنجاحها التنظيمي. وكشف أنه أجرى محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بشأن المبادرة، مما أسهم في بلورة الهدف المشترك. وأكد أن توقيع عشرات الدول على التعهد في أنطاليا سيشكل إنجازاً كبيراً، لكنه شدد على أن الاتفاق على الهدف وحده لا يكفي، بل يجب أن تتبعه خطوات عملية لتنفيذه. وأوضح أن المبادرة تتضمن تصوراً لإنشاء آلية دولية لمتابعة التنفيذ وقياس التقدم المحرز عاماً بعد عام، على أن تُكلف الحكومتان التركية والأسترالية وكالة الطاقة الدولية بمهمة إعداد التقارير السنوية، وتحديد الدول التي قد تحتاج إلى دعم إضافي، وإطلاع الرأي العام الدولي على النتائج.
من جانبه، قال وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركي، مراد قوروم، إن الدبلوماسية السلمية لتركيا ستشكل مصدر إلهام للمؤتمر. وأضاف أن أنطاليا ستستضيف نحو 85 قائداً، ومن المتوقع أن تستقبل حوالي 1.5 مليون زائر خلال فترة انعقاد المؤتمر، مؤكداً أن الهدف يتمثل في تعزيز التعاون الدولي وتسريع تنفيذ التعهدات المناخية. واختتم بيرول حديثه بالتعبير عن حماسه لانعقاد المؤتمر في تركيا، قائلاً: “تركيا هي بلدي، ولذلك أريد أن يحقق هذا المؤتمر نجاحاً كبيراً. الإسهام، ولو بقدر محدود، في خدمة بلدي والعالم يثير حماسي. أنتظر انعقاد المؤتمر بترقب كبير، وآمل أن يسفر عن نتائج جيدة”.





