الرئيسية›محليات›السعودية تفرض ترخيصاً إلزامياً على مزاولة...
محليات

السعودية تفرض ترخيصاً إلزامياً على مزاولة الاستشارات التربوية

02/11/2026 05:00

أصدرت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية قراراً يلزم الحصول على ترخيص مهني لمزاولة الاستشارات التربوية، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا القطاع ووقف الممارسات غير المؤهلة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.

سوق مفتوحة واستشارات غير علمية

يأتي القرار ليضع حداً لظاهرة تفاقمت خلال العامين الماضيين، حيث تحولت مواقع التواصل إلى سوق مفتوحة للاستشارات التربوية يقدمها أشخاص لا يملكون مؤهلات تربوية معتمدة، مقابل رسوم مالية. وتضمنت بعض هذه الاستشارات توجيهات تمس سلامة الطفل النفسية ومساره التعليمي.

وأفاد تربويون وتربويات في تصريحات لـ«الوطن» بأن ملاحظات عدة رافقت انتشار هذه الممارسات، من بينها تزايد شكاوى أولياء أمور تضرروا من استشارات غير علمية تتعلق بصعوبات التعلم وفرط الحركة والتوجيه المهني، بالإضافة إلى استغلال لقب «مستشار تربوي» لأغراض تسويقية لدورات ومؤلفات ومعسكرات لا تخضع لإشراف أكاديمي. وأشاروا إلى ضرورة مواءمة المهنة مع التوجه نحو تنظيم المهن التخصصية وربط ممارستها بالترخيص المهني.

تداخل الأدوار ومنافسة غير عادلة

وصف المعلم صادق الحدب القرار بأنه «طال انتظاره»، مؤكداً أن الميدان التربوي كان يعاني من تداخل الأدوار، إذ يجد المعلم المؤهل والمرشد الطلابي المتخصص نفسه أمام منافسة غير عادلة مع حسابات تمتلك عدداً أكبر من المتابعين دون أن تمتلك بالضرورة خبرة أكبر.

وأضاف أن القرار يحمي الطالب قبل أن يحمي المهنة، مشيراً إلى أن الاستشارة التربوية ليست رأياً شخصياً، بل تشخيص يستند إلى أدوات قياس ومقاييس مقننة، وأن الخطأ فيها قد يكلف الطالب سنة دراسية أو يوجهه إلى مسار جامعي غير مناسب.

مطالب أولياء الأمور والتربويين

دعا أولياء أمور طلبة إلى ضرورة وضوح تعريف الاستشارة المحظورة، وتيسير إجراءات الترخيص للكفاءات المؤهلة، وإتاحة منصة تحقق رقمية تمكن ولي الأمر من التأكد من نظامية المستشار، إلى جانب تصنيف مهنة الاستشارات التربوية إلى تخصصات تشمل التربية الخاصة والموهبة والقياس والتوجيه الأكاديمي، مع وضع اشتراطات مناسبة لكل تخصص.

كما طالب التربيون بإتاحة منصة إلكترونية للتقديم على التراخيص، مؤكدين أهمية مبادرة الممارسين الحاليين إلى الحصول على الاعتراف الرسمي، بما يحفظ حقوقهم ويحمي المستفيدين من خدماتهم.

مكاسب وإيجابيات مرتقبة

أشار المعلم رمزي القطيفي إلى أن بعض الاستشارات الخاطئة المقدمة للأطفال في سن 3 إلى 8 سنوات قد تترك آثاراً نفسية دائمة، مؤكداً أهمية ضمان تأهيل من يقدم الاستشارات في هذه المرحلة الحساسة في مجال علم نفس النمو.

وعدد معلمون ومعلمات وأولياء أمور الطلبة جملة من المكاسب المتوقعة للقرار، أبرزها توحيد لغة التشخيص وإلزام الممارسين بأدوات معتمدة بدلاً من استخدام مصطلحات مختلفة، ومنع تضارب التوجيه من خلال مرجعية واضحة، ورفع جودة التوجيه المهني والأكاديمي عبر ضمان اطلاع الموجهين على متطلبات سوق العمل واختبارات الميول المعتمدة.

كما أشاروا إلى أن الترخيص يسهم في إيجاد مسار وظيفي رسمي للاستشارات التعليمية والتربوية، وإنصاف المتخصصين من حملة الماجستير والدكتوراه، والحد من المنافسة غير العادلة مع غير المؤهلين، إلى جانب تحفيز التطوير المهني المستمر من خلال ربط الترخيص بساعات تطوير وتجديد سنوي.

وشملت المكاسب التي أشاروا إليها الحد من انتشار الأفكار التربوية الدخيلة التي قد تتعارض مع القيم المحلية، وضمان توافق المحتوى الاستشاري مع السياسة التعليمية السعودية، فضلاً عن رفع تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية لجودة التعليم، التي تنظر إلى وجود نظام إرشاد وتوجيه طلابي احترافي باعتباره أحد عناصر جودة النظام التعليمي.