الرئيسيةمحلياتغواصو أرامكو السعودية.. حراس البنية التحتية...
محليات

غواصو أرامكو السعودية.. حراس البنية التحتية البحرية في الأعماق

في أعماق البحار حيث تغيب الشمس ويصبح كل نفس محسوباً، تتجلى روح المغامرة لدى غواصي أرامكو السعودية المحترفين، وهم يؤدون مهامهم في بيئة تُعد من أكثر البيئات خطورة على وجه الأرض.

في هذه البيئة البحرية الصعبة، تواجه فرق الغوص المتخصصة ضغط الوقت والضغط العالي والرؤية المحدودة، لإنجاز أعمال الصيانة والإصلاح التي تشمل فحص 650 كيلومتراً من خطوط الأنابيب البحرية و72 منصة بحرية سنوياً.

استكشاف الأعماق: مهنة تولدت من الشغف

يتطلب العمل في الأعماق قوة بدنية ومرونة نفسية للتعامل مع التحديات البيئية، إضافة إلى قضاء فترات طويلة بعيداً عن العائلة ومساحات معيشية ضيقة ومعدات معقدة. لذلك توظف أرامكو السعودية الغواصين التجاريين فقط، سواء في الغوص الهوائي في المياه الضحلة أو الغوص التشبعي في الأعماق، حيث يعيشون في غرف مضغوطة تحت الماء ويعملون داخل كبسولات الغوص. ورغم اختلاف المهام، تتفق هذه المهنة على أنها ولدت من حب استكشاف الأعماق وأصبحت مهنة العمر لكثيرين.

يوم في حياة غواص: مهام يومية تحت الماء

تتضمن المهمة اليومية فحص منصة بحرية، أو تمهيد الطريق لصندل حفر، أو إصلاح خط أنابيب تحت الماء، باستخدام معدات ثقيلة مثل المطارق الهوائية والمثاقب ومشاعل اللحام والقطع. وتنظم فرق الغوص سنوياً حملة استباقية لفحص مئات الكيلومترات من خطوط الأنابيب وعشرات المنصات لضمان استمرارية تشغيل أصول الشركة. كما يدعم الغواصون تركيب وصيانة أنظمة الإنتاج المعقدة، بما فيها الكابلات الكهربائية والبصرية والخراطيم الهيدروليكية، وضبط محاذاة الخطوط لضمان التدفق الآمن للنفط والغاز. ومع توسع الشركة في أعمالها البحرية، يساهم الغواصون في تركيب البنية التحتية الجديدة بسلامة وموثوقية.

بروتوكول السلامة: حبل سري في الأعماق

نظراً لطبيعة الغوص المستمرة عبر نوبات عمل لا تتوقف، تسبق كل غوصة إحاطة كاملة بخطة الغوص وبروتوكولات السلامة ومهام اليوم، ثم يرتدي الغواصون بدلاتهم وخوذاتهم التي تزن نحو 15 كيلوغراماً ويغوصون لبدء التفتيش على أعماق تصل إلى 50 متراً. وتوفر الخوذة المزودة بكاميرا ونظام اتصال ثنائي الاتجاه الحماية، وهي متصلة بما يُسمى الحبل السري: خرطوم غوص أصفر سميك يوفر الهواء والاتصال والإنقاذ. وتتم مراقبة جميع العمليات من فوق سطح الماء.

التغلب على تحديات الأعماق والتدريب المستمر

عند الوصول إلى العمق، يتعرض جسم الغواص لضغط متزايد، وأثناء الصعود يجب إجراء توقفات تخفيف الضغط لمنع داء الغواصين (تخفيف الضغط) الذي يسبب آلام المفاصل والدوار وصعوبة التنفس. تستخدم الشركة جداول تخفيف الضغط الخاصة بالبحرية الأمريكية لتحديد مدة البقاء على عمق معين وفترات التخفيف المناسبة. ويخضع الغواصون لتدريب متخصص للحصول على شهادات من هيئات دولية مثل الرابطة الدولية لمقاولي الأعمال البحرية، مع تدريب مستمر في السلامة والطب والتقنية. وتتم مراقبة العمق وسرعة التيار وحالة كل غواص باستمرار، مما يجعل الغوص التشبعي مهمة فضائية تحت الماء. وعادة ما يعمل ثلاثة غواصين تشبعيين بالتناوب: واحد احتياطي، والآخران في أعماق بين 30 و65 متراً لإصلاح خطوط الأنابيب وفحص الهياكل وصيانة المنصات.

تقنيات الفحص الحديثة وإرشاد الجيل الجديد

أحدثت التقنية تحولاً كبيراً؛ إذ بات بإمكان الغواصين التواصل مع عائلاتهم أثناء المهام الطويلة تحت الماء. كما يمتلك عدد من غواصي أرامكو خبرات في تشغيل تقنيات الفحص الحديثة، من بينها روبوت (SWIM-R) الذي طورته الشركة لفحص وتنظيف البيئة البحرية وأخذ قياسات الجهد الكهربائي في المياه الضحلة، ويُشغل عن بعد من سفينة الغوص. وكعادتها في نقل الخبرات، تتعاون الشركة مع غواصيها لإرشاد وتوجيه الجيل القادم من الغواصين السعوديين، ودعم الملتحقين بالمجال عبر التدريب الجاد والتعلم المستمر لتعزيز شغف استكشاف الأعماق.