الإعلام قوة صانعة للوعي وتأثيره في شتى مناحي الحياة

شهد المجال المعلوماتي نقلة نوعية وتطورات متلاحقة على مدى عقود طويلة، وفي القرنين الأخيرين برزت تطورات سريعة في طريقة تداول المعلومات.
الإعلام هو الوسيلة التي تُنقل من خلالها المعلومات ويتم تداولها، وقد كان هذا التداول محدوداً في السابق بإطار جغرافي ضيق يقتصر على مدينة أو دولة. لكن التطور الهائل الذي لحق بوسائل الإعلام خلال القرن الماضي، بفضل اختراعات نوعية كالراديو والتلفاز وغيرها، نقل الإعلام إلى آفاق أوسع، وأصبح الخبر ينتقل بين قارات العالم بأسرع وأسهل مما كان عليه.
ثورة التواصل الرقمي ودور الفرد
لم يتوقف التطور المعلوماتي والإعلامي عند هذا الحد، بل واصلت التقنية طريقها في التقدم لتحدث ثورة جديدة في التواصل. فمع ظهور الإنترنت بزغ معه طريق جديد يتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت في يد كل شخص، يستطيع من خلالها بث ما يرغب به من معلومات ومحتوى مكتوب أو مرئي. هنا حدث التغيير الكبير: فلم تعد صناعة الإعلام حكراً على الدول والمنظمات التي تملك القنوات الإذاعية والتلفزيونية، بل أصبح الفرد شريكاً أساسياً في صناعة المحتوى، ويكوّن قاعدة جماهيرية كبيرة من مختلف فئات المجتمع، قادراً من خلالها على بث أفكاره وتشكيل الرأي العام، وربما صناعة عقل جمعي حول قضية معينة.
الإعلام سلاح ذو حدين
لا شك في أن للإعلام تأثيراً كبيراً وفاعلاً؛ فمن يملكه قد يملك العقول. إنه سلاح ذو حدين، وقوة فاعلة في شتى المجالات: سياسياً واقتصادياً وثقافياً. بات الإعلام اليوم أحد أهم وسائل الحروب والتأثير السياسي، إذ يتم من خلاله توجيه الأفكار المعادية وبث الشائعات داخل المجتمع، فتتوسع من فرد إلى فرد حتى يبدأ هذا الفعل في التفشي وتشكيل عقل جمعي. قد تكون الغاية من ذلك إضعاف المواطنين وتعطيل المشروعات الوطنية التنموية، والوصول إلى أبعاد أكبر لمحاولات زعزعة الأمن الوطني وتفتيت اللحمة الوطنية. لذا، من الواجب علينا كمواطنين عدم الانجراف وراء هذه الأخبار أو المحاولات، والبحث والتحري الصحيح، وعدم تداول هذه المعلومات، لأن الوعي هو الدرع الأول وقوة الدفاع. فالهدف الأول والمستهدف الذي يتم من خلاله تمرير المخاطر عبر الإعلام هو الجهل بالحقيقة وعدم المعرفة، فلنجعل وعينا صمام أمان لوطننا العظيم المملكة العربية السعودية.
التشريعات الإعلامية ودورها في الضبط
بالتأكيد، أي نشاط لا بد من قانون وتشريع يحكمه ويضبطه. فتطور المنظومة التشريعية في المملكة العربية السعودية في المجال الإعلامي هو وسيلة لتسخير الإعلام في الغاية الصحيحة ومنع التجاوزات تماماً، سواء على الحقوق العامة أو الخاصة. وإن حصلت هذه التجاوزات فالقانون هو الفيصل.
الإعلام محرك الاقتصاد وصناعة القيمة
لا نغفل عن دور الإعلام في صناعة الاقتصاد الذي هو بمثابة العصب النابض ومحرك التنمية. إذ نرى القيمة السوقية الضخمة لشركات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تكمن قيمتها في الكم الهائل من المعلومات والبيانات التي باتت تشكل اقتصاداً جديداً له الأهمية الكبرى. فالسباق المعلوماتي قد بدأ فعلاً. كمية ما يصنعه الإعلام من أخبار توزن بالذهب، فالأخبار تؤثر في مجالات متعددة كالأسواق المالية، فارتفاع قيمها السوقية أو هبوطها كل ذلك بمجرد خبر. ويمكن النظر إلى مثال آخر: أسواق الطاقة العالمية تتأثر أسعارها انخفاضاً وصعوداً بمجرد تصريح. ومن المعروف أن النفط له ارتباط بجوانب فنية واقتصادية وسياسية وتحولات دولية كبرى في الأسواق العالمية، كل ذلك بدأ بخبر تم تداوله، وهنالك الكثير والكثير من الأمثلة.
يجب على الفرد وعلينا جميعاً إدراك تأثير الإعلام على جميع مفاصل الحياة، وقد يكون ذلك في أشياء لا نحس بها أو لا نوليها اهتماماً بالغاً، مثل السينما والمسرحيات والمسلسلات، فهي بلا شك جزء من منظومة كبيرة ومتشعبة لها أبعادها الخاصة والمتنوعة وسياسات واستراتيجيات عمل لبنائها.
الرسالة الإعلامية القوية والمتوازنة هي ما عملت وتعمل به المملكة العربية السعودية في تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. وكذلك نحن كمواطنين تقع علينا المسؤولية في نقل قيمنا وتراثنا وثقافتنا الأصيلة، وبيان عمقنا التاريخي وتطلعاتنا نحو الغد المشرق والمستقبل المزدهر الذي يصنعه المواطنون السعوديون متكاتفين مع قيادتهم الرشيدة لتحقيق رؤية وطن عظيم: رؤية 2030.





