خبراء يحذرون من عمليات احتيال تستهدف الباحثين عن عمل عبر إعلانات وظائف وهمية

كشف باحثون عن عمل في السعودية عن تعرضهم لمحاولات احتيال منظمة، تبدأ بإعلانات وظائف وهمية وتنتهي بمطالبات مالية مقابل خدمات مهنية غير مبررة، وسط تحذيرات من استغلال حاجة الباحثين إلى فرص العمل.
تجربة باحث: من ترشيح وهمي إلى طلب رسوم
يروي عبدالعزيز القحطاني، وهو أحد الباحثين عن عمل، أنه تواصل مع عنوان بريد إلكتروني منشور على إحدى المنصات يدعي استقبال طلبات التوظيف، وأرسل سيرته الذاتية، ليتلقى رداً يفيد بترشيحه للوظيفة، مما عزز لديه الأمل في اجتياز الفرز الأولي.
ويضيف القحطاني أن مسار التواصل تطور لاحقاً إلى طلب خطاب تعريفي ومستندات إضافية، قبل أن تصل إليه رسالة تفيد بعدم تطابق ملفه مع ما وصف بـ’الملف التعريفي المهني المعتمد’. ويشير إلى أنه تم توجيهه إلى جهة تقدم خدمات إعداد السير الذاتية والخطابات التعريفية مقابل رسوم، مع وعود بإنجازها سريعاً لإعادة إرسال المستندات لاستكمال الترشيح.
ويعرب القحطاني عن اشتباهه في وجود تنسيق بين من يدّعي التوظيف ومقدمي الخدمات بهدف استقطاب الباحثين وتحويلهم إلى عملاء، مشيراً إلى أن الاشتباه في اتفاق مسبق لتقاسم الرسوم يثير تساؤلات حول حقيقة الفرصة المعلنة، ويستدعي التحقق من الوقائع.
خبيرة تحذر: الأمل في الوظيفة قد يوقع الباحثين في الفخ
من جانبها، توضح الباحثة عن عمل فاطمة الزاهراني أن الباحث يجد نفسه في موقف صعب، فقد يدفع المال ظناً منه أن استكمال المستندات سيعيده إلى مسار التوظيف، بينما قد لا توجد وظيفة حقيقية أو جهة توظيف معروفة أو معايير معتمدة، على خلاف ما أُبلغ به.
وتلفت الزاهراني إلى أن الأمل في الحصول على فرصة وظيفية يجعل بعض الباحثين أكثر استجابة لهذه المطالبات، خاصة عندما تأتي بصيغة رسمية توحي بقرب القبول، مما يزيد من احتمالية وقوعهم ضحايا.
خبير موارد بشرية: المصطلحات المعتمدة تحتاج تدقيقاً
ويؤكد مدير الموارد البشرية محمد القحطاني أن استخدام مصطلحات مثل ‘الملف التعريفي المهني المعتمد’ و’الأكاديمية الموثوقة والمعتمدة’ يستوجب التدقيق، خاصة عند غياب اسم الجهة المعتمدة وطبيعة الاعتماد ومبررات اشتراط المستند.
ويشير إلى أن إعداد السير الذاتية والخطابات التعريفية خدمات مهنية مشروعة في أصلها، لكن وصف الخدمة بأنها معتمدة لا يكفي لإثبات اعتمادها، كما أن تقديم خدمات تدريبية لا يعني بالضرورة اعتماد ملفات التوظيف.
ويؤكد أهمية معرفة اسم جهة التوظيف والمسمى الوظيفي وطبيعة المستند المطلوب والجهة التي تشترطه، محذراً من تحويل إجراءات التقديم إلى بوابة لشراء خدمات غير مبررة.
دعوات للتحقق والإبلاغ لحماية الباحثين
وفي سياق مواجهة هذه الممارسات، يوضح كريم عبدالعزيز، مدير استقطاب الموهوبين في إحدى الشركات، أن المسؤولية لا تقع على الباحث وحده، بل تتطلب تعزيز التحقق من الإعلانات وتفعيل الإبلاغ عن الحسابات المضللة والتوعية بمؤشرات الاحتيال.
ويشدد على ضرورة التمييز بين مكاتب التوظيف النظامية والخدمات المهنية المشروعة، وبين اختلاق فرص وظيفية لتحصيل الأموال، مطالباً الجهات المختصة بالتحقق من الشبهات ومساءلة المتورطين عند ثبوت المخالفات، وفق الأنظمة المعمول بها.
ويبقى التحقق من هوية الجهة الموظفة وعدم دفع رسوم استجابة لوعود غير موثقة خطوتين أساسيتين لحماية الباحثين عن عمل من الوقوع ضحايا لفرص قد تكون وهمية.
وتشير التجارب إلى أن الترشيحات الوظيفية قد تنتهي بطلب رسوم، ومطالبات بإعداد ملفات مهنية وخطابات تعريفية، واشتباه في استغلال الباحثين، مما يضع مصطلحات الاعتماد المهني تحت التدقيق، ويدعو للتحقق من الإعلانات والإبلاغ عن الحسابات المضللة، والتحذير من دفع رسوم مقابل وعود غير موثقة.





