الجامعات حاضنة رئيسية لرعاية المواهب الطلابية وتنمية الإبداع

تُعد الموهبة لدى الطلاب في مختلف مراحلهم التعليمية أحد المكونات الأساسية لتكوينهم النفسي والاجتماعي والفكري في المجتمعات الخليجية والعربية، حيث تمثل هبة ربانية فطرية وليست أمرًا ترفيهيًا. وتزدهر هذه الموهبة وتُصقل من خلال الاهتمام والمتابعة المستمرة من الأسرة والمدرسة، وصولًا إلى الجامعات التي تُعتبر المعامل الحقيقية لاكتشاف المواهب وتشكيلها.
تأثير غياب الرعاية على الموهبة
كثير من الطلاب فقدوا شغفهم بمواهبهم نتيجة عوامل متعددة، أبرزها عدم تبني إبداعاتهم أو افتقارهم إلى حاضنة حقيقية ترعاهم. وفي هذه الحالات، إما أن تختفي الموهبة أو تضمحل دون أن تُستغل بالصورة التي تعود بالنفع على الطالب ومجتمعه.
دور الجامعات في دعم المواهب
على الرغم من أهمية رعاية المواهب منذ اكتشافها المبكر، تُعد الجامعات البوابة الحقيقية لدعم العديد من المواهب التي يمتلكها الطلاب. فهي تشكل بيئة كاشفة وصانعة للموهبة في بعض الأحيان، وتساهم في بلورتها وتوجيهها، أو تطلق بها في ميدان المنافسات المحلية والدولية. ويعود ذلك إلى جاهزية البيئات المخصصة لرعاية المواهب، مثل التخصصات المتعددة، والمسارح، والمعامل، والابتكارات، والمراكز البحثية، وغيرها من المجالات التي تلبي تنوع المواهب.
جهود إقليمية في رعاية الموهوبين
يُلاحظ وجود جانب إيجابي وجهد كبير من الدول عمومًا، ومن وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي في الخليج خصوصًا، في رعاية مواهب الطلاب بجميع المراحل والمجالات. ويتمثل هذا الدعم في إنشاء مراكز رعاية الموهوبين، وتنظيم الفعاليات الداعمة للمواهب، وإرسال الطلاب للمشاركة في المحافل الدولية التي يشرفون بها أنفسهم وأسرهم ودولهم. ويُعد هذا استثمارًا أمثل للعقول النيرة التي ترى ثمار إبداعها على المدى الطويل، تاركةً بصمتها في الأجيال اللاحقة.
فموهبة الشباب العربي عمومًا والخليجي على وجه الخصوص لا تقل عن أي موهبة عالمية، بل قد تتفوق عليها في العديد من الميادين، خاصة في ظل الفضاء الرقمي والمعلوماتي والذكاء الاصطناعي، حيث أثبت الطلاب تميزهم ورقمهم الصعب على جميع المستويات.
والمجتمعات القادرة على رعاية المواهب وتنميتها وتوفير بيئة الإبداع المناسبة هي وحدها القادرة على صناعة جيل المستقبل المتميز، لأنها تدرك أن هذا الجيل هو خير المشاعل المضيئة للمستقبل.





