الرئيسيةعربي و عالميالتقنيات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل مشهد...
عربي و عالمي

التقنيات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل مشهد المراقبة الأمنية الروسية وتثير مخاوف دولية

08/06/2026 23:02

أفصحت تقارير ومصادر مطلعة أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي غيّر جذرياً طريقة عمل أنظمة المراقبة والأمن السيبراني، ما أثار قلقًا متزايدًا داخل الأوساط الأمنية في روسيا، لا سيما فيما يتعلق بحماية الرئيس فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين.

توقف جزئي لنظام مراقبة خاص بعد محاولة اغتيال في طهران

وبحسب ما نقلته مصادر، أوقفت الأجهزة الأمنية الروسية تشغيل جزء من منظومة مراقبة مخصصة لحماية الرئيس ومقربيه عقب عملية اغتيال استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران. وقد أبدت التقارير أن الذكاء الاصطناعي يمكنه استغلال لقطات الكاميرات لتحديد الأهداف وتعقبها، وفق ما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.

إعادة تشغيل النظام بعد فحص تقني شامل

هذا النظام يختلف عن شبكة المراقبة العامة في موسكو التي تضم نحو ثلاث مئة ألف كاميرا موزعة في أرجاء العاصمة. وبعد خضوعه لسلسلة من الفحوصات الدقيقة، أعيد تشغيله مع عزله تمامًا عن الإنترنت لتقليل فرص الاختراق أو الاستغلال الخارجي.

تحذيرات من مخاطر التحول إلى نقطة ضعف

أفادت معلومات متداولة أن هذه الإجراءات الاستثنائية دفعت إلى مراجعة شاملة للبنية الأمنية، بعدما أظهرت تقارير استخباراتية أن جهات خارجية استغلت تقنيات تحليل متقدمة لمعالجة كميات هائلة من تسجيلات الكاميرات، بهدف تتبع شخصيات بارزة وتحديد مواقعها بدقة. وحذر مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ألكسندر بورتنيكوف المسؤولين الإقليميين من أن شبكة المراقبة الواسعة قد تتحول إلى نقطة ضعف تستغلها القوى المعادية.

وصف بورتنيكوف ما حدث بأنه “القضاء الأخير على مسؤولين إيرانيين كبار”، مشيرًا إلى أن المواقع الجغرافية للضحايا حُددت جزئيًا عبر “أبواب خلفية” في أنظمة المراقبة المرئية الإيرانية.

الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة في تحليل الفيديو

على الرغم من أن اختراق كاميرات المراقبة ليس بالأمر الجديد، فإن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي وفرت قدرات غير مسبوقة لتحليل البيانات البصرية واستخراج الأنماط السلوكية من مجموعات ضخمة من الصور والفيديو. وذكرت مصادر أمنية أن الاستخبارات الإسرائيلية استخدمت هذه التقنية لرسم خريطة دقيقة لطهران، وتحليل تحركات حراس المسؤولين، واستخراج أهداف محددة من ملايين الساعات المصورة، مع دمجها ببيانات استخباراتية أخرى تشمل مصادر بشرية.

وأشار خبراء إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي البصرية شهدت تطورًا ملحوظًا منذ عام 2023، وتقدمت بشكل واضح خلال العام الماضي. فبدلاً من الاعتماد على عمليات بحث محدودة مسبقًا، صارت الأنظمة الحديثة قادرة على إجراء استفسارات بلغة طبيعية داخل مقاطع الفيديو.

مثلاً، يمكن لمحلل استخباراتي أن يطلب من النظام البحث عن “شخصين يتبادلان حقيبة” أو “شخص غير مظهره عدة مرات خلال يوم واحد” أو “سيارة طُليت حديثًا”؛ فيستخرج النظام المشهد المطلوب من آلاف الساعات خلال دقائق.

تحذيرات دولية وإجراءات وقائية

حذر مسؤولون روس من أن الشبكات الواسعة قد تتحول من أداة حماية إلى نقطة ضعف استراتيجية إذا لم تُؤمن بصورة صارمة، مؤكدين أن “أي ثغرة رقمية قد تُستغل في عمليات استهداف دقيقة”. وأشار مسؤول أوروبي إلى أن هذه التكنولوجيا تشبه “الكأس المقدسة للمراقبة” لأنها تتيح البحث عن سلوكيات وليس فقط عن أشخاص أو أشياء، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

يُظهر خبراء أن هذه القدرات تحول شبكات الكاميرات المنتشرة في المدن إلى مصادر معلومات استراتيجية يمكن للخصوم استغلالها لاستخلاص أنماط الحياة والعلاقات والتحركات الخاصة بالأفراد والمنشآت الحساسة. وقد اتخذت الهند، على سبيل المثال، إجراءات لتقييد استخدام الكاميرات الصينية داخل أراضيها نتيجة تصاعد المخاوف الأمنية.

في المقابل، تستثمر الصين، التي تُعد من أكبر مستخدمي أنظمة المراقبة الذكية، موارد هائلة في تطوير كاميرات وبرمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع تفسير المشاهد وتحليل السلوكيات والبحث داخل الفيديو بأوامر مكتوبة. غير أن هذه القدرات قد تُوفر للخصوم فرصًا أكبر لاختراق الأنظمة والاستفادة من البيانات المتجمعة.

تشير تقديرات خبراء إلى أن بعض التقنيات الحديثة تستطيع ربط بيانات الفيديو بمصادر معلومات أخرى بما في ذلك الاتصالات، وسائل التواصل الاجتماعي، وسجلات التنقل، لتكوين صورة شاملة عن تحركات الأفراد وسلوكهم اليومي.

مع ذلك، يؤكد المحللون أن هذه الأنظمة لا تزال تعاني من تحديات تقنية وعملية، خصوصًا في البيئات المعقدة أو عند مواجهة أساليب تمويه تقليدية تعتمدها بعض الجماعات المسلحة.

في الختام، يستنتج المراقبون أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا جذريًا في مجال الاستخبارات والمراقبة، حيث تحول كاميرات المدن من أدوات تسجيل سلبية إلى شبكات تحليل نشطة قادرة على إعادة تشكيل مفهوم الأمن والاختراق، مما يفرض على الدول مراجعة استراتيجيات الحماية الرقمية والبنية التحتية الأمنية.