رسام سوري يحول تجربة فقدان والده إلى فن يجسد معاناة المعتقلين

أبدع التشكيلي السوري عبد الحميد الحزوري مشروعاً فنياً يحمل اسم “كوكب الأسير” مستنداً إلى قصة فقدان والده الذي اختفى قسراً قبل أكثر من عقد من الزمن، وجعل من هذا الألم الشخصي وسيلة لتسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر السورية التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أحبائها.
الجدار كشاهد على حياة المعتقلين
يعتمد الحزوري في أعماله على ألواح كبيرة تمثل جدار السجن باعتباره الشاهد الأساسي على حياة السجين، وقد قضى قرابة عام في تطوير لغة بصرية تستعمل تقنيات البناء والهدم المتكرر للطبقات الفنية لمحاكاة آثار الزمن والندوب التي يتركها الاعتقال على الأفراد وعائلاتهم.
مواد البناء لنقل قسوة التجربة
لا يقتصر الفنان على الألوان التقليدية، بل يدخل مواد مثل الإسمنت والجص والمواد اللاصقة إلى لوحاته كي يمنحها ملمساً يعكس قسوة تجربة السجون، ويؤمن أن الجدار كان أقرب وسيلة لتجسيد واقع المعتقلين ونقله إلى المشاهد.
الكولاج لحفظ القصص من النسيان
لتعزيز البعد التوثيقي لمشروعه، يستخدم الحزوري تقنية الكولاج عبر دمج قصاصات من الصحف والتقارير الإخبارية التي جمعها أثناء أبحاثه حول ملف المعتقلين والمفقودين، بهدف الحفاظ على قصصهم من الاندثار مع مرور الزمن وإبقاء قضيتهم حاضرة في الذاكرة الجماعية.
ويشير إلى أن مشروعه يهدف إلى منع تحول معاناة المعتقلين إلى أرقام أو قصص منسية، مؤكداً أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب ولا أحد يستطيع أن يدرك بالكامل ما عاشوه داخل السجون.
وبحسب إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 160 ألف شخص كانوا قيد الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لنظام بشار الأسد خلال الفترة من مارس/ آذار 2011 وحتى نهاية عام 2025.





