الرئيسيةعربي و عالميأمريكا وإيران: من يربح الوقت ومن...
عربي و عالمي

أمريكا وإيران: من يربح الوقت ومن يضيعه؟

23/06/2026 19:01

السياق الدبلوماسي والمفاوضات

الثلاثاء – 23 يونيو 2026

يُقال دوماً إن الحرب تلجأ إليها القوى السياسية عندما تفشل الجهود الدبلوماسية في تحقيق مصالحها، وفي حالة إيران لاحظنا أن الولايات المتحدة تعود إلى نقطة البداية في المفاوضات، بل تتجاوز ذلك باتجاه التراجع عبر السماح بالإفراج عن جزء من الأرصدة الإيرانية المجمدة في بنوكها منذ أواخر السبعينيات، مقابل تعهد كتابي من طهران بعدم امتلاك سلاح نووي في المستقبل.

التداعيات على المصداقية والاستقرار الإقليمي

يثير هذا التراجع سؤالاً مشروعاً: لماذا شنت أمريكا هجوماً على إيران إذا كانت الأخيرة ستتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي؟ وهذا ليس جديداً؛ فقد أكدت إيران مراراً أنها لن تسعى لحيازة هذا السلاح، مستندة إلى فتوى مرشدها الراحل علي خامنئي الذي حرم على دولته امتلاك مثل هذا السلاح.

المفاوضات الجارية وما يظهر من مكاسب إيرانية تُظهر أن قرار الحرب على إيران كان متوتراً وربما لم يُبن على استراتيجية واضحة، بل اعتمد على حسابات غير دقيقة دفعت الإدارة الأمريكية لاحقًا وفرقها إلى البحث عن مخرج عاجل يضمن لها تحقيق مكاسب ولو كانت رمزية، وذلك لتظهر أمام ناخبيها كمن لا يُهزم.

السعودية ودول الخليج الأخرى حافظت على موقفها الرافض للحرب، وعالجت الأزمة عبر توافق ودبلوماسية متميزة سجلت لوزير خارجيتنا وسياستنا التي تجنبت الانخراط في صراع لا ناقة ولا جمل له هناك. هذه الدول صمدت أمام الضغوط الأمريكية والهجمات الإيرانية المصاحبة، وخرجت بأقل الخسائر وباستخلاص دروس يمكن أن تنطلق منها رؤى سياسية واستراتيجية مستقبلية تقي المنطقة وشعوبها من ويلات الحروب.

دروس الخليج ورؤية المستقبل

من جهة أخرى، خسرت الولايات المتحدة في هذا النزاع أمام حلفائها والعالم جزءًا من مصداقيتها وهيبتها كقوة عظمى، وهو ما يظهر في سعي الإدارة الحالية للوصول إلى أي اتفاق مع إيران بأي وسيلة ممكنة.

في المقابل، تبدو إيران تستعد لمرحلة جديدة في المنطقة العربية، وربما برعاية أمريكية، بهدف توسيع نفوذها؛ وتربط أي تسوية مع الولايات المتحدة بملف لبنان لتضمن لهذا البلد مساحة معلنة ومضمونة في الاتفاق، ما يعكس جدية طهران في الحفاظ على أذرعها الإقليمية وتأكيد قوتها ومصداقيتها لحلفائها، وعدم تركهم وحدهم مهما كان حجم الضغوط.

دول الخليج، رغم ما ألمّ بها من خسائر نتيجة الهجمات الإيرانية الأخيرة، استخلصت من التجربة فوائد؛ فالخليج بموارده وجغرافيته constitutes منطقة حساسة للاقتصاد العالمي، وأي اضطراب في أمنه واستقراره ينعكس سلباً على اقتصادات الدول التي تعتمد على نفطه وغازه. كما أن الصراع الأخير أدى إلى تعطيل مضيق هرمز بطريقة جرئية غير معتادة من قبل إيران، مما دفع البعض للتساؤل حول ما إذا كانت طهران تحتاج إلى هذا السيناريو لتأكيد سيطرتها على الممر واستخدامه كورقة ضغط في المفاوضات، أم أن الأمر مجرد سوء تقدير من إدارة الرئيس السابق ترامب وتقييمها لتأثير الهجوم الذي شنه، والذي سمح لإيران بالوقوف على قدميها مرة أخرى بينما ظل العالم يترقب على أطراف أصابعه.