الرئيسيةعربي و عالميكاوست تُصدر أول تقييم عالمي لتأثيرات...
عربي و عالمي

كاوست تُصدر أول تقييم عالمي لتأثيرات الاحترار على الأنظمة البحرية في عام يتجاوز فيه الارتفاع 1.5°C

24/06/2026 23:02

تلعب الأنظمة البيئية البحرية دورًا محوريًا في الحفاظ على التنوع الحيوي، وتعزيز صيد الأسماك، وتطوير السياحة، ودعم الاقتصاد في مختلف القارات. غير أن الباحثين كانوا يفتقرون إلى تصور شامل حول رد فعل الكائنات البحرية عندما ترتفع حرارة المحيطات إلى مستويات تتجاوز الحد المقرر في{\u00a } 1.5 درجة مئوية، وهو ما حددته اتفاقية باريس كحد أقصى لتفادي أخطر تبعات تغير المناخ.

المنهجية وإحصاءات الدراسة

قامت مجموعة من الباحثين بجامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاوست) بإطلاق أول تقييم عالمي يراقب استجابة الأنظمة البحرية خلال عام شهد تجاوزًا مؤقتًا لهذا الحد. استندت الدراسة إلى تحليل 201 حالة أثر بيئي موثقة في محيطات العالم، مستندةً إلى أبحاث منشورة، برامج مراقبة، وتقارير موثقة من عدة جهات.

يشكل هذا السجل أحد أوسع القواعد المتاحة حتى الآن لتوثيق تأثيرات الاحترار غير المسبوق للمحيطات على النظم البيئية البحرية.

نتائج رئيسية حول الأضرار البيئية

نشرت النتائج في مجلة “One Earth”، وكشفت عن مجموعة واسعة من الظواهر المتأثرة، شملت تبييض الشعاب المرجانية، انتعاش الطحالب الضارة، تفوق بعض الأنواع على غيرها، اضطراب المواطن الطبيعية، وتداعيات سلبية على مصائد الأسماك.

أظهرت البيانات أن هذه الظواهر لا تقتصر على فترات حرارة الصيف القصوى؛ فقد سُجلت اضطرابات بيئية على مدار العام، ما يُظهر أن أنظمة الرصد الحالية قد تغفل مخاطر تحدث خارج مواسم الموجات الحرية التقليدية.

جهود الجمع والتحقق من البيانات

شارك في جمع وتدقيق التقارير فريق دولي من العلماء، واعتمدوا مصادر متعددة تشمل مقالات محكّمة، تقارير حكومية، منظمات بيئية، برامج رصد، وإعلامية، مع تغطية بلغات تصل إلى سبعة عشر لغة.

وأعربت الدكتورة شانون كلاين، الباحثة الرئيسية في كاوست، عن أن الدراسة تقدم صورة واقعية عن سلوك الأنظمة البحرية في ظل فترات احترار غير مسبوقة، مشيرة إلى أن الأدلة تدعم وجود اضطرابات بيئية في جميع الفصول، ما يستلزم رصدًا مستمرًا على مدار السنة.

دلالات وتأثيرات أوسع

أظهر التحليل أن 98 % من الآثار الموثقة ارتبطت بارتفاع غير عادي في درجة حرارة سطح البحر، مع تأثيرات ملحوظة على الأنواع والموائل والأنظمة بأكملها. كما حددت الدراسة عوامل إضافية مثل العواصف الشديدة وظواهر جوية متطرفة ساهمت في تفاقم الأضرار.

تشير النتائج إلى تفاعل متعدد للضغوط البيئية قد يضعف قدرة الأنظمة البحرية على الصمود. وعلى الرغم من أن الدراسة لا تهدف إلى توقع المستقبل، يرى مؤلفوها أن الأنماط المستخلصة قد تساعد صانعي السياسات والعلماء على التعرف على المناطق التي قد تواجه مخاطر بيئية، اجتماعية واقتصادية متزايدة إذا استمر الاحترار عند مستويات مشابهة.

في ظل استمرار المملكة العربية السعودية في استثماراتها لحماية البيئة البحرية وتعزيز الاقتصاد الأزرق، يصبح فهم استجابة الأنظمة البحرية للتغيرات المناخية أمرًا أساسيًا لدعم جهود الرصد والحفظ وضمان استدامة الموارد البحرية.

وقال البروفيسور كارلوس دوارتي، أستاذ علوم البحار في كاوست وكبير مؤلفي البحث، إن الأنظمة البحرية تتأثر بتداخل عدة عوامل كارتفاع حرارة المحيطات والظواهر الجوية المتطرفة، وأن مثل هذه الدراسات تسهم في توضيح هذه التفاعلات على مستوى عالمي، وتوفر معرفة تدعم جهود الرصد والحفظ وتعزيز قدرة الأنظمة مثل البحر الأحمر على الصمود.

يؤكد الباحثون أن هذا التقييم صُمم كمسح سريع للآثار البيئية خلال فترة غير مسبوقة من الاحترار، وأن النتائج تحتاج إلى متابعة وتأكيد مستقبلي مع استمرار ظهور الظواهر وتحديد مدى انتشارها. يطمح الفريق إلى أن تُستَخدم هذه البيانات لتطوير أنظمة رصد أكثر شمولاً، ودعم خطط الاستعادة البيئية، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية السواحل والأنظمة البحرية.

تُبرز الدراسة أهمية المتابعة المستمرة للبحار طوال السنة، لتوفير فهم أعمق لرد فعل الأنظمة البيئية أمام التغيرات المناخية المتلاحقة، وبالتالي إرساء أساس متين لإدارة وحماية الموارد البحرية في المستقبل.