تصعيد عسكري في اليمن بتعز ولحج وشبوة ونزوح واسع وسط مساعدات أوروبية

شهدت عدة جبهات يمنية يوم الأحد تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، تركز في محافظتي تعز ولحج الواقعتين جنوب غربي البلاد. في الوقت نفسه، أعلنت السلطات في محافظة شبوة الجنوبية عن ضبط خلية مرتبطة بالجماعة إلى جانب شحنة أسلحة ومتفجرات مهربة.
عمليات عسكرية في تعز ولحج
أعلنت القوات الحكومية أنها أحبطت هجوماً شنته جماعة الحوثي في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب تعز. وأوضح محور تعز العسكري، في بيان عبر منصة فيسبوك، أن القوات والمقاومة الشعبية كسرت الهجوم وأوقعت المهاجمين بين قتيل وجريح. وجاء ذلك بعد فترة وجيزة من إعلان المحور عن مواجهات عنيفة في الجبهة ذاتها.
وفي لحج، أعلنت قوات العمالقة الحكومية، عبر منصة إكس، أنها دمرت مركبتين عسكريتين تابعتين للحوثيين في جبهة المضاربة المطلة على مضيق باب المندب، ونشرت مشاهد فيديو قالت إنها توثق الضربات.
وقال المتحدث العسكري للجيش اليمني، ماجد النزيلي، مساء الأحد، إن القوات الحكومية نفذت خلال 24 ساعة 753 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد قدرات الحوثي. وأضاف أن الاستهدافات طالت مراكز قيادة وسيطرة ميدانية، وهيئات حاكمة، وتحصينات، ومصادر نيران، وتجمعات، وتعزيزات ووسائل حركة وإمداد. وأوضح أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 218 عنصراً من الميليشيا وقياداتها الميدانية، وتدمير 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط.
ضبط خلية حوثية في شبوة
أعلنت الحكومة اليمنية أنها ضبطت خلية حوثية مكونة من 13 عنصراً، بالإضافة إلى شاحنة محملة بالأسلحة والمتفجرات وحاويتين داخل منزل مستأجر يُستخدم لتسلم شحنات مهربة عبر البحر. وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، إن المضبوطات شملت نحو 500 قطعة سلاح آلي، وبنادق قنص، وقذائف من عيار 120 و106 ملم، وعبوات ناسفة حديثة شديدة الانفجار، وقذائف وقنابل للطائرات المسيرة ومكوناتها. وأضاف أن العملية الأمنية تمت بعد رصد دقيق وتنسيق بين الأجهزة المختصة، واعتبر أنها إنجاز نوعي يكشف خطورة شبكات التهريب والتهديدات التي تشكلها على أمن اليمن والمنطقة.
نزوح واسع ومساعدات إنسانية
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة نزوح أكثر من 268 ألف شخص داخل اليمن منذ يوليو الماضي مع تصاعد القتال، وفرار آلاف آخرين عبر البحر إلى جيبوتي. وأشارت إلى أن أحدث الإحصاءات تظهر وصول 3 آلاف و836 يمنياً إلى جيبوتي، نصفهم من الأطفال. وأكدت المنظمة أنها توفر المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وخدمات الحماية، لكن الاحتياجات تتزايد بسرعة تفوق قدرة إيصال المساعدات، مما يستدعي سد فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار.
في السياق الإنساني نفسه، خصص الاتحاد الأوروبي مساعدات إضافية بقيمة 22.5 مليون يورو لمواجهة تداعيات التصعيد في اليمن، بالإضافة إلى 87.5 مليون يورو كانت مخصصة سابقاً لعام 2026. وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي إن الهدف تخفيف آثار الصراع المتجدد وتلبية الاحتياجات الملحة لملايين الأشخاص، مشيرة إلى أن التصعيد أدى إلى نزوح واسع وارتفاع في الضحايا المدنيين وتفاقم صعوبات الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ادعاءات حوثية وغارات جوية
ادعت جماعة الحوثي أن السعودية شنت 56 غارة جوية وصاروخية خلال 24 ساعة على محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب، ليصل إجمالي الغارات السعودية منذ بدء التصعيد إلى 3 آلاف و179 غارة. كما نقلت وكالة سبأ التابعة للحوثيين عن مصدر محلي أن الطيران السعودي شن أربع غارات على مدينة التربة في مديرية الشمايتين بتعز، دون ذكر نتائجها. ولم يصدر تعليق سعودي فوري على هذه الادعاءات.
وفي بيان لاحق، أعلنت الجماعة تنفيذ ثلاث عمليات في السعودية: استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وقاعدة بحرية لحرس الحدود في جيزان، مدعية تحقيق أهدافها وإسقاط قتلى وجرحى في العملية الثالثة. وحذر المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، شركات الطيران والمسافرين من استخدام مطار الرياض، واصفاً إياه بأنه غير آمن. ولم يصدر تعليق سعودي فوري. وجاء الإعلان بالتزامن مع استئناف جزئي للرحلات الجوية في المطار بعد توقف دام أسبوعين إثر هجوم حوثي في 10 أكتوبر الجاري أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين.
ومنذ يوليو الماضي، تجدد التصعيد بين القوات الحكومية والحوثيين في اليمن، خاصة في تعز ولحج، ما أسفر عن آلاف القتلى والجرحى، وكسر الهدوء النسبي الذي ساد منذ أبريل 2022، متفاقماً بذلك الأزمة الإنسانية والنزوح. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.





