مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران: بين الأمل والشك

في ساحة السياسة الدولية، تشبه الصراعات أحيانًا أحلامًا تُكتب بالحبر الدافئ لتستفيق على وقع الواقع البارد. هكذا يمكن وصف مذكرة التفاهم التي وُقعت مؤخرًا في إسلام آباد بين واشنطن وطهران، والتي جاءت كإجراء يهدف إلى تخفيف حدة التوتر العسكري وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنها تظل في جوهرها مجرد “هدنة شك” مؤقتة تؤخر الانفجار دون أن تمنعه.
مظاهر الاتفاق الأولية
عند النظر إلى الصفقة من منظور سطحي، تبدو جذابة للمتابعين: استقرار في الممرات المائية، عودة تدفق النفط، وإعادة تفتيش مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إلا أن ما يخفى وراء هذه الواجهة هو تفاصيل محددة تمجدها فترة الانتظار التي حُدِّدت بستين يومًا فقط.
المكاسب الإيرانية والالتزامات المتقلبة
تكمن النقطة المثيرة للجدل في أن الاتفاق يمنح طهران مكاسب اقتصادية فورية، مثل رفع الحظر عن الصادرات وإطلاق الأموال المجمدة، مقابل تعهدات إيرانية يُنظر إليها على أنها مرنة وقابلة للتغيير في أي لحظة. هذا التوازن غير المتكافئ يثير تساؤلات حول مدى استدامة الاتفاق.
تباين التصريحات بين الطرفين
يتجلى الخلل الهيكلي بوضوح عندما قارن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريح حازم، أن الأموال الإيرانية التي سيُطلق سراحها ستُستَخدم حصريًا لشراء الغذاء والمنتجات الطبية داخل الولايات المتحدة لضمان سلوك إيراني منضبط. وفي الوقت نفسه، أعلن المندوب الإيراني في جنيف، علي بحريني، في نفس اليوم وبنفس الحسم أن إيران هي الوحيدة التي ستقرر كيفية إنفاق الأموال المستردة.
تأثير الاتفاق على لبنان وإسرائيل
علاوة على ذلك، نص الاتفاق على آلية تهدئة جبهة لبنان لكنه استثنى إسرائيل من أي تنسيق مباشر. هذا الاستثناء دفع بالسلطات الإسرائيلية إلى رفض الانسحاب من المناطق العازلة، مؤكدةً أن الصراع سيستمر وفق شروطها، لا وفق ما يقرره البيت الأبيض.
إن ما يُطلق عليه “هدنة الشك” يشبه فاصلًا إعلانيًا بين فصول صراع محتمل. فحين تُبنى الاتفاقيات على غموض يُغض الطرف عن جوهر النزاع—أي تفكيك البرنامج النووي بالكامل وكبح التوسع الإقليمي—فإنها لا تُحدث سلامًا حقيقيًا، بل تمنح الأطراف المتنازعة فرصة لإعادة تجميع صفوفها استعدادًا لجولة قادمة قد تكون أكثر شدة.





