الرئيسية›محليات›اشتراطات البناء والوصول الشامل: مداخل بلا...
محليات

اشتراطات البناء والوصول الشامل: مداخل بلا منحدرات تحوّل الدرج إلى عقبة يومية

03/11/2026 03:01

تتجه المطالب المطروحة ضمن قائمة اشتراطات البناء إلى ما يتجاوز الجانب الجمالي واستثمار المساحات، إذ يُفترض في التصاميم الهندسية أن تستوعب احتياجات شرائح المجتمع كافة؛ ذلك أن خلو بعض المباني من المنحدرات والمسارات البديلة يجعل الدرج عقبة يومية تعترض من يحتاجون إلى مسكن آمن ومهيأ للاستخدام.

مداخل المباني… أول العقبات

ويقول المطور العقاري عبدالعزيز غانم إن مداخل المباني السكنية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما في المباني التي تتخذ من الدرج مدخلاً رئيسياً من دون منحدرات مناسبة أو مسارات بديلة تسمح لمستخدمي الكراسي المتحركة بالدخول والخروج بيسر.

ويوضح أن هذه العقبة قد تحوّل أبسط الاحتياجات اليومية إلى رحلة شاقة لبعض السكان، وتدفعهم إلى طلب المساعدة أثناء التنقل من منازلهم وإليها، مطالباً البلديات بفرض اشتراطات واضحة تُلزم بتوفير ممرات إلى جانب السلالم الخارجية، وأن تُدرج هذه المتطلبات ضمن شروط إنشاء المباني والشقق السكنية الجديدة.

ويشير إلى مطالبات سبق أن طُرحت أمام مجلس الشورى، دعت إلى تنسيق وزارة البلديات والإسكان مع هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة من أجل تشكيل لجان تضم فنيين وقانونيين تراقب تنفيذ برنامج الوصول الشامل في البلديات وتهيئة المرافق العامة والخاصة، مؤكداً أهمية أن تمتد هذه الاشتراطات إلى المباني السكنية التي لا تزال تحت الإنشاء.

التصميم المبكر أقل كلفة

من جهته، يرى مختص الوصول الشامل طارق الغامدي أن معالجة تحديات المداخل في مرحلتي التصميم والإنشاء أيسر وأقل كلفة من اللجوء إلى التعديلات بعد اكتمال المبنى وسكنه، مشدداً على أن تهيئة المداخل ينبغي أن تصبح جزءاً أساسياً من متطلبات البناء، لا خياراً إضافياً مرهوناً برغبة المطور العقاري.

ويدعو إلى مراعاة المواصفات الفنية للمنحدرات، ومنها درجة الميل المناسبة، والعرض الكافي، واستخدام أسطح غير منزلقة، وتوفير الدرابزين عند الحاجة، مع التأكد من خلو مسارات الحركة من العوائق التي قد تعرّض المستخدمين للسقوط أو الإصابة.

الاستقلالية حق لا امتياز

بدوره، يبين المهندس المعماري جلال كامل أن توفير ممرات مهيأة في المباني السكنية ليس امتيازاً لفئة دون سواها، بل هو استثمار في جودة الحياة وفي الحق في الاستقلالية والكرامة الإنسانية، لافتاً إلى أن المبنى الذي يتعذر على كبار السن أو ذوي الإعاقة دخوله بسهولة لا يحقق مفهوم السكن الميسر للجميع.

ويطالب الجهات المعنية في قطاع الإسكان والبلديات والجهات التنظيمية باعتماد اشتراط يُلزم جميع المشاريع السكنية الجديدة بتوفير مداخل ومسارات وصول شاملة، والتحقق من تنفيذها ميدانياً قبل إصدار شهادات إتمام البناء.

التنفيذ يبدأ من المخططات

ويؤكد المقاول في قطاع الإنشاءات منصور عبد الحفيظ أن توفير الممرات المخصصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة أمر قابل للتنفيذ بسهولة متى أُدرج ضمن المخططات الهندسية قبل بدء أعمال البناء، موضحاً أن إنجازه في مرحلة التأسيس أقل كلفة وتعقيداً من إجراء تعديلات لاحقة.

ويلفت إلى أن بعض المشاريع تعطي الأولوية للشكل المعماري واستغلال المساحات من دون اهتمام كافٍ باحتياجات مستخدمي الكراسي المتحركة، فتظهر درجات مرتفعة بلا منحدرات بديلة.

ويضيف أن إنشاء المنحدرات لا يستلزم بالضرورة أعمالاً إنشائية معقدة، لكنه يحتاج إلى تخطيط مسبق يراعي المساحة ودرجة الميل وعرض الممر ونوعية الأرضيات، مشدداً على أهمية فرض اشتراطات إلزامية ومتابعة تنفيذها في مراحل البناء المختلفة.

ويشير إلى أن هذه الممرات لا تخدم كبار السن وذوي الإعاقة وحدهم، بل يستفيد منها المرضى والأمهات وعربات الأطفال أيضاً، مبيناً أن مسؤولية المقاول تبدأ من تنفيذ ما تتضمنه المخططات، وهو ما يستدعي تضمين متطلبات الوصول الشامل منذ البداية.

وتجتمع هذه المطالبات على أن سهولة الوصول إلى المسكن ينبغي أن تكون حقاً أصيلاً في جميع المشاريع السكنية الجديدة، وأن الدرج الذي يمثل خطوة عادية للبعض قد يتحول إلى حاجز يومي أمام آخرين؛ فالمسكن الآمن لا يكتمل بناؤه إلا عندما يتمكن الجميع من الوصول إليه باستقلالية وأمان وكرامة.