مختصات يسلطن الضوء على أنماط إساءة معاملة كبار السن وآثارها النفسية والاجتماعية

تماشياً مع اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين الذي يُعقَد في الخامس عشر من يونيو كل عام، تجددت النداءات لتكثيف الوعي بحقوق الفئة العمرية المتقدمة، وإبراز أهمية توفير بيئة آمنة تحافظ على كرامتهم وتدعم رفاههم النفسي والاجتماعي. وقد جاء ذلك في تصريحات قدمتها مجموعة من المختصات لوسيلة “عاجل”.
الاستغلال المالي وإهمال الرعاية بحسب المحامية أثير الزعاقي
أوضحت المحامية والموثقة أثير الزعاقي أن من أبرز صور إساءة معاملة كبار السن في النزاعات القانونية هو استغلال الثقة المتبادلة للانتفاع بأموالهم أو إجبارهم على توقيع مستندات لا يدركون تبعاتها. كما أشارت إلى أن الإهمال في توفير الرعاية والاحتياجات الأساسية يُعدّ شكلاً واضحاً من الاعتداء على حقوقهم.
وأكدت الزعاقي أن حماية كبار السن ليست مجرد واجب إنساني، بل هي حق تُكفله الأنظمة، وأن أي انتهاك لحقوقهم أو استيلاء على أموالهم يفتح الباب أمام المساءلة القانونية للمتسبب.
الآثار النفسية والاجتماعية وفق الأخصائية النفسية أثير الحرابي
من جانبها، صرحت الأخصائية النفسية أثير الحرابي أن إساءة معاملة كبار السن قد تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة، قد تتجلى في ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق، إلى جانب الشعور بالعجز وفقدان الإحساس بالأمان. وتضيف أن هذه التجارب قد تدفع البعض إلى الانعزال الاجتماعي وإلقاء اللوم على الذات، خاصة عندما يكون مصدر الإساءة أحد الأبناء أو الأقرباء.
وأشارت إلى الترابط الوثيق بين الصحة النفسية والجسدية، موضحة أن استمرار التعرض للإساءة يمكن أن يفاقم الأمراض المزمنة ويؤثر سلباً على جودة الحياة. وأوصت بضرورة طلب استشارة نفسية متخصصة عند ملاحظة أي تغير واضح في الحالة النفسية أو السلوكية أو في مستوى الأداء اليومي لكبار السن.
كما أكدت أن أحد أهم سبل دعم هؤلاء الأشخاص هو إشراكهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم، واحترام استقلاليتهم، وتخصيص وقت للاستماع الفعّال لهم. وتضيف أن تشجيعهم على مشاركة خبراتهم وذكرياتهم وإنجازاتهم يُعزز من رفاههم النفسي، مع ضرورة تجنب تهميشهم أو التقليل من آرائهم ودورهم.
المقاربة الاجتماعية وفق الأخصائية عزة العتيبي
أما الأخصائية الاجتماعية عزة العتيبي، فاعتبرت أن إساءة معاملة المسنين تُعد سلوكاً مرفوضاً اجتماعياً وإنسانياً لما تتركه من آثار نفسية واجتماعية. وأوضحت أن صور الإساءة تشمل الإهمال، والإساءة اللفظية والنفسية، وكذلك الاستغلال المادي.
وشددت العتيبي على أن الأسرة هي خط الدفاع الأول في تقديم الرعاية والاحتواء والدعم لكبار السن، في حين يلعب المجتمع دوراً مهماً في تعزيز ثقافة احترامهم وحماية حقوقهم.
وأختمت بتأكيدها أن الوقاية تبدأ بنشر الوعي وتعزيز قيم البرّ والتقدير، إلى جانب توفير الخدمات الداعمة التي تضمن لهم حياة كريمة وآمنة، فهؤلاء الأشخاص يحملون خبرة وعطاءً، ومن حقهم أن ينعموا بالاحترام والرعاية والاهتمام.





