الرئيسيةمحلياتالتنافس الإعلامي بين الزملاء: بين الجودة...
محليات

التنافس الإعلامي بين الزملاء: بين الجودة والإقصاء

25/06/2026 09:01

يمتلك كل إعلامي طريقته الخاصة في تقديم المحتوى، بالإضافة إلى أسلوبه الإعلامي وجمهوره الذي يثق بآرائه. وتُعَدُّ المنافسة بين الإعلاميين، القنوات، والمنصات أمرًا ضروريًا، إذ تُحفِّز على التطوير والابتكار وتُسهم في رفع مستوى جودة ما يُقدَّم.

متى تتحول المنافسة إلى إقصاء?

تظهر المشكلة عندما يتجاوز التحدي هدف تحسين الأداء ويتحول إلى سعي لإبعاد الآخرين، أو عندما يُقاس نجاح أحد الإعلاميين بمحاولة إضعاف زميله بدلاً من تعزيز حضوره المهني. الإعلام لا يُعَدُّ ساحةً ضيقةً تُستوعب صوتًا واحدًا فقط، ولا يعني نجاح أحدهم اختفاء الآخرين.

ضرورة التنوع والإستمرارية في الساحة الإعلامية

تتمتع الساحة الإعلامية بقدرة واسعة على استيعاب مدارس متعددة وتجارب مختلفة. البقاء في هذا المجال لا يعتمد على رفع الصوت أو هجوم مستمر على المنافسين، بل على القدرة على الاستمرار، التجدد، والالتزام بأخلاقيات المهنة.

التناقض بين الدعوة للحرية والإقصاء

من المُسْتَغَل أن بعض الإعلاميين الذين يطالبون بحرية التعبير والاختلاف يمارسون في الوقت نفسه سلوكًا إقصائيًا تجاه زملائهم، كأن الاختلاف مقبول فقط عندما يدعم وجهة نظرهم. جوهر الإعلام الحقيقي يكمن في احترام التعدد والقدرة على مناقشة الأفكار دون تحويل الحوار إلى صراع شخصي.

دور البرامج الحوارية في تشكيل الثقافة الإعلامية

تتحمل البرامج الحوارية، وبالأخص تلك الرياضية، مسؤولية كبيرة في توجيه ثقافة الجمهور. فالمشاهد لا يتابع فقط مضمون النقاش، بل يتأثر أيضًا بأسلوب إدارة الحوار وطريقة التعامل مع الاختلاف. عندما تُستَخدم الإثارة عبر الاستفزاز أو التقليل من الآخرين، يُرسَّخ مفهوم خاطئ عن طبيعة العمل الإعلامي، حيث يُظْهَر النجاح كأنه نتيجة صدام مستمر.

تشهد المشهد الإعلامي السعودي مرحلة ازدهار ملحوظة، مع توسّع القنوات والمنصات وتنوّع المحتوى وارتفاع عدد الكوادر الإعلامية المؤهلة. تتطلّب هذه الفترة وعيًا أكبر بأن قوة الإعلام لا تنبع من إقصاء الأصوات، بل من تكاملها وتنوّعها. لا يُشترط توافق الجميع، بل ضرورة الاختلاف باحترام، وأن تكون المنافسة مبنية على جودة الطرح وقيمة المحتوى، لا على إلغاء الآخر.

الإعلامي الحقيقي لا يُقاس بعدد الخصومات التي يخوضها، بل بالأثر الذي يتركه، وبقدرته على بناء حضور مهني يحظى باحترام حتى من يختلف معه. الساحة تتسع للجميع، لكن التاريخ الإعلامي يظل يخلِّد أولئك الذين حافظوا على مهنتهم قبل أن يدافعوا عن مكانتهم.