الرئيسيةمحلياترئيس المجلس العالمي للمياه: السعودية في...
محليات

رئيس المجلس العالمي للمياه: السعودية في صدارة الجهود الدولية نحو مستقبل مائي مستدام

28/06/2026 13:04

جدة – ياسر خليل

أكد رئيس المجلس العالمي للمياه، لويك فوشون، أن المملكة العربية السعودية أصبحت مركزًا رئيسيًا للحراك العالمي الهادف إلى صياغة مستقبل قطاع المياه، مشيرًا إلى أن الطريق المؤدي إلى المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض يبدأ من جدة، حيث تنطلق مرحلة مفصلية لبناء الرؤى والمبادرات التي ستقود العمل الدولي في هذا المجال.

التشاور جوهر المرحلة التحضيرية لمنتدى 2027

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع التشاوري الثاني لأصحاب المصلحة على هامش أسبوع المياه السعودي في جدة، قال فوشون إن هذا الاجتماع يُعد محطة بارزة في الإعداد للمنتدى العالمي للمياه المقرر انعقاده في عام 2027، مؤكدًا أن كلمة “التشاور” تمثل جوهر هذه المرحلة، إذ تهدف إلى الاستماع لآراء الخبراء والمؤسسات والجهات المعنية من مختلف دول العالم، والاستفادة من تجاربهم ومقترحاتهم لبلورة أجندة المنتدى القادم.

وأعرب رئيس المجلس العالمي للمياه عن شكره للمملكة على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم، مؤكدًا تضامن المجلس مع المملكة وشعوب المنطقة، ومعربًا عن أمله في أن “يحل زمن صنابير المياه محل زمن البنادق”، في رسالة دعا فيها إلى جعل المياه أداة للسلام والتنمية بدلاً من الصراعات.

تحويل الأفكار إلى حلول عملية

وأوضح فوشون أن منظمي المنتدى العالمي للمياه يعملون على تحويل الأفكار إلى حلول عملية، عبر تعزيز الابتكار، وتطوير نماذج الحوكمة، وتنويع مصادر التمويل، بما يسهم في دعم ثلاثة محاور رئيسة هي: الصحة، والأمن الغذائي، وحماية الطبيعة، إلى جانب تعزيز الاستفادة من مصادر المياه غير التقليدية والطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن المجلس العالمي للمياه أطلق عددًا من المبادرات الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات المائية، من بينها إنشاء تحالف للمياه في المدن الكبرى، ومركز دولي للمياه غير التقليدية، ومختبر عالمي لترشيد استهلاك المياه، ومبادرة جديدة للصرف الصحي، بالإضافة إلى تحالف “مياه واحدة.. صحة واحدة”، مؤكدًا أن هذه المبادرات تمثل خارطة طريق للعمل الجماعي خلال المرحلة المقبلة.

المياه وكرامة الإنسان

وشدد فوشون على أن قضية المياه لا تقتصر على التكنولوجيا أو التمويل أو الإدارة، بل ترتبط في جوهرها بكرامة الإنسان، مؤكدًا أن ملايين الأشخاص حول العالم ما زالوا يعانون من غياب المياه النظيفة، ويقطعون مسافات طويلة للحصول عليها، أو يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي، أو يواجهون الفيضانات والجفاف، مما يحرمهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وأضاف أن توفير المياه النظيفة يعني استعادة الكرامة الإنسانية للفئات الأكثر احتياجًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى جعل الحصول على المياه النظيفة حقًا عالميًا متاحًا للجميع، تمامًا كما أصبحت الهواتف المحمولة في متناول معظم سكان العالم.

دبلوماسية مائية من أجل السلام

وأكد أن المياه يجب أن تتصدر أولويات السياسات الدولية، ليس فقط كونه موردًا طبيعيًا، بل بوصفها أداة لتعزيز السلام والتعاون بين الدول، خاصة في الأحواض المائية المشتركة، مشيرًا إلى أهمية توظيف “الدبلوماسية المائية” لتخفيف التوترات وتعزيز الشراكات الدولية.

ودعا رئيس المجلس العالمي للمياه إلى الانتقال من مفهوم “محاربي المياه” الذي أُطلق خلال منتدى بالي، إلى مفهوم جديد يتمثل في “المدافعين عن الكرامة”، مؤكدًا أن ضمان الوصول إلى المياه هو الطريق الأقصر لتحقيق السلام والازدهار، وأن الشجاعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمياه تمثل عنصرًا أساسيًا لبناء مستقبل أكثر استدامة.

واختتم فوشون كلمته بالتعبير عن ثقته في نجاح الاجتماع التشاوري الثاني، مؤكدًا أن المملكة، بالتعاون مع المجلس العالمي للمياه، تمتلك المقومات التي تؤهلها لجعل الرياض عاصمةً عالميةً للمياه خلال استضافتها المنتدى العالمي للمياه 2027، وترسيخ مكانة السعودية بوصفها مركزًا دوليًا لقيادة الحوار وصناعة الحلول المائية المستدامة.