تقرير وزارة المالية: الاقتصاد السعودي ينمو 4.6% في 2025 وصادرات غير النفطية تقفز 18.9%

كشف تقرير أداء الميزانية الفعلي للعام المالي 2025، الصادر عن وزارة المالية، عن استمرار متانة الاقتصاد السعودي، مسجلاً نمواً حقيقياً بلغ 4.6%، بدعم من التوسع في الأنشطة غير النفطية، وتحسن مؤشرات سوق العمل، وارتفاع الصادرات غير النفطية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بالتزامن مع استمرار الحكومة في الإنفاق على المشاريع التنموية والإصلاحات الهيكلية التي تخدم أهداف رؤية السعودية 2030.
الناتج المحلي والتضخم
أوضح التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للمملكة بلغ 4.776 تريليون ريال خلال 2025. واستقر معدل التضخم عند 2%، وهو من بين أدنى المعدلات عالمياً، مما يعكس استقرار الأسعار وقوة السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة.
سوق العمل والتوظيف
في قطاع العمل، سجل معدل البطالة بين السعوديين 7%، محققاً بذلك مستهدف رؤية السعودية 2030. وارتفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 5.8% خلال الربع الرابع من العام، ليصل إلى حوالي 2.5 مليون موظف، بزيادة تقارب 140 ألف موظف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بفضل توسع الأنشطة الاقتصادية وارتفاع الطلب على الكفاءات الوطنية.
المؤشرات النقدية والتجارة الخارجية
على الصعيد النقدي، ارتفع عرض النقود (M3) بنسبة 8.4% ليصل إلى 3.2 تريليون ريال، مدفوعاً بنمو الودائع الزمنية والادخارية بنسبة 23.6%، مما يعكس تحسن السيولة واستمرار الثقة في الاقتصاد. وفي القطاع الخارجي، حقق الميزان التجاري السلعي فائضاً بلغ 220.1 مليار ريال خلال 2025، بارتفاع الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 18.9%، مما يشير إلى تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في التجارة الخارجية.
كما ارتفع فائض بند السفر في ميزان المدفوعات إلى 49.4 مليار ريال، بدعم من النمو المتواصل للقطاع السياحي وتطور البنية التحتية السياحية وتسهيل إجراءات دخول الزوار. وقفزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 122.4 مليار ريال، بزيادة 52.9% مقارنة بـ2024، مما يؤكد استمرار جاذبية المملكة للمستثمرين الدوليين.
المالية العامة والإيرادات والنفقات
في شؤون المالية العامة، بلغ إجمالي الإيرادات الفعلية للدولة خلال 2025 نحو 1.112 تريليون ريال، بانخفاض 6.1% عن التقديرات المعتمدة في الميزانية بسبب تراجع الإيرادات النفطية مع انخفاض متوسط سعر خام برنت إلى 69.1 دولاراً للبرميل مقارنة بـ80.5 دولاراً في 2024. في المقابل، واصلت الإيرادات غير النفطية أداءها الإيجابي، مسجلة 505 مليارات ريال، بزيادة 5.3% عن المستهدف، مدعومة بالنمو الاقتصادي وتحسين إجراءات التحصيل والإدارة الضريبية. وسجلت الإيرادات الضريبية نحو 389 مليار ريال بارتفاع 2.5% عن الميزانية المعتمدة، حيث ارتفعت إيرادات الضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية بنسبة 11.3% إلى 34 مليار ريال، بينما بلغت إيرادات الضرائب على السلع والخدمات 294 مليار ريال مدفوعة بالأداء القوي للأنشطة غير النفطية.
أما في جانب الإنفاق، فقد بلغ إجمالي النفقات الحكومية 1.388 تريليون ريال بزيادة 8% عن التقديرات المعتمدة، نتيجة استمرار تنفيذ المبادرات والإصلاحات الهيكلية والمشاريع الاستراتيجية وبرامج الدعم الاجتماعي. وارتفعت النفقات التشغيلية إلى 1.220 تريليون ريال بزيادة 10.8%، بينما بلغت النفقات الرأسمالية 169 مليار ريال، بعد دخول عدد من المشاريع الكبرى حيز التشغيل، منها مشروع النقل العام بمدينة الرياض، ومراحل من مشاريع البحر الأحمر والقدية، إضافة إلى استكمال أجزاء رئيسية من توسعة المسجد الحرام.
وشهد الإنفاق الحكومي زيادة في العديد من القطاعات التنموية؛ حيث ارتفع الإنفاق على الخدمات البلدية بنسبة 42.4%، والإدارة العامة بنسبة 30.5%، والصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 7.3%، والتعليم بنسبة 5.6%، والموارد الاقتصادية بنسبة 6.5%، وذلك في إطار دعم التنمية الاقتصادية وتحسين جودة الخدمات العامة.
وبحسب التقرير، بلغ عجز الميزانية خلال 2025 نحو 277 مليار ريال، ما يعادل 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بعجز مقدر عند 101 مليار ريال. وارتفع الدين العام إلى 1.519 تريليون ريال، بما يمثل 31.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغت الاحتياطيات الحكومية لدى البنك المركزي السعودي نحو 399 مليار ريال.
وأكدت وزارة المالية أن نتائج 2025 تعكس استمرار نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل، مع المحافظة على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية، مما يرسخ مكانة المملكة كإحدى أسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين.





