الرئيسيةاقتصادإنجازات رؤية السعودية 2030 في عقدها...
اقتصاد

إنجازات رؤية السعودية 2030 في عقدها الأول.. الأرقام تتحدث

30/06/2026 23:01

الثلاثاء – 30 يونيو 2026

قبل عشرة أعوام، انطلقت رؤية السعودية 2030 في مسار طويل وشاق، وهو بلا شك مشروع ذو طابع تاريخي وطموح غير مسبوق. واليوم، وفي عامها العاشر، تكشف لنا بيانات التقرير السنوي للرؤية عن مؤشرات وأرقام واضحة ومبشرة، وهي بلا أدنى شك المقياس الأكثر عدلاً لتقييم المسيرة. بالنسبة لي شخصياً، أعتمد بشكل كبير على المؤشرات الرئيسية التي تحمل في طياتها دلالات عديدة وهامة.

مؤشرات اقتصادية واعدة

التحولات الكبرى بطبيعتها صعبة وتحتاج إلى وقت طويل، ولا تقاس إلا بالنتائج الملموسة. فعندما ترتفع قيمة الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 622 مليار ريال سعودي، كما أُعلن في أحدث تقرير، وتتضاعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 133 مليار ريال خلال العام الماضي 2025، بينما يتجاوز إجمالي الاستثمار الأجنبي المتراكم حاجز التريليون ريال، وهو ما يعادل ضعف حجمه قبل عقد من الزمن، وتختار أكثر من 700 شركة عالمية المملكة مقراً إقليمياً لأعمالها، فإن الحديث لم يعد يدور حول خطط مستقبلية، بل عن واقع اقتصادي جديد يتشكل أمام أعيننا.

عقلانية في الإدارة وتنويع في المصادر

ما يثير الإعجاب ليس فقط حجم الإنجاز، بل العقلانية التي أُدير بها هذا التحول. فالرؤية لم تبنِ اقتصادها على مورد واحد، ولم تكتفِ بتحقيق نمو رقمي فقط، بل سعت إلى تنويع مصادر الدخل، وتمكين القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات، وتطوير البيئة التشريعية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية التي شهدها العقد الماضي.

مؤشرات أداء تتجاوز المستهدفات

من اللافت أيضاً أن أكثر من 90% من مبادرات الرؤية تسير وفق المخطط لها، وبعضها اكتمل بالكامل. كما أن 93% من مؤشرات الأداء السنوية قد حققت مستهدفاتها أو تجاوزتها. هذه الأرقام تعكس منهجية واضحة تقوم على التخطيط والقياس والمراجعة المستمرة، وهي عناصر لا تقل أهمية عن الإنجازات ذاتها. أضف إلى ذلك تطور الكوادر البشرية الوطنية، التي حظيت بفرص التعلم والتطور داخل هذا المشروع العملاق، الذي يُعد واحداً من أكبر التحولات الاقتصادية والتنموية على مستوى العالم.

طموح مستمر وآفاق غير محدودة

لا يعني هذا أن الطريق قد انتهى، فما زالت أمام المملكة أهداف طموحة حتى موعد الرؤية في 2030. لكن التجربة خلال السنوات العشر الماضية أثبتت أن الرؤية لم تكن مجرد وثيقة حالمة، بل مشروعاً تنفيذياً قادراً على التكيف مع المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص. بعد مرور عقد كامل، يبدو أن السؤال لم يعد “هل ستنجح الرؤية؟” بل أصبح: “إلى أي مدى ستذهب هذه التجربة في إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي وتعزيز مكانته عالمياً؟” وعندما يكون الجواب مدعوماً بالأرقام، فإن الثقة في المستقبل تصبح أكثر رسوخاً من أي وقت مضى.

Barjasbh@