الرئيسيةاقتصادالإصلاحات المائية في السعودية تحول ندرة...
اقتصاد

الإصلاحات المائية في السعودية تحول ندرة المياه إلى نموذج للزراعة المستدامة

01/07/2026 19:01

أكد مجموعة من الخبراء والمتخصصين أن تحسين إدارة الموارد المائية يُعَدُّ الأساس المتين لتقوية الأمن الغذائي، مشيرين إلى أن السياسات والإصلاحات التي تم تنفيذها في الفترات الأخيرة حولت صعوبات ندرة المياه إلى فرص تنموية ملموسة. وقد ساهمت هذه الجهود في بناء نظام شامل رفع من كفاءة استهلاك المياه في الزراعة، وعمل على تعزيز استدامة الموارد الطبيعية، مع تحقيق زيادات ملحوظة في الإنتاج الزراعي والغذائي.

جلسة حوارية ضمن أسبوع المياه السعودي 2026

جرت مناقشة هذه الإنجازات خلال الحوار الذي حمل عنوان “من المياه إلى الغذاء.. تحويل الندرة إلى أمن في الأراضي الجافة”، ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي للعام الحالي. شارك في الجلسة المشرف العام على أعمال وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة للزراعة، المهندس عبد الله بن صالح الحوتان، ومدير مركز الأبحاث والتطوير بالمركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة”، الدكتور عبد الله بن عبدالمحسن الراجحي، إلى جانب المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد”، الدكتور نصر الدين العبيد، ومدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالمملكة، الدكتور نزار حداد.

محاور النقاش: رفع كفاءة المياه في الأراضي الجافة

تناول المتحدثون سبل زيادة إنتاجية المياه في الزراعة بالمناطق الجافة، مستعرضين تجربة المملكة في بناء هيكل متكامل يوازن بين استدامة الموارد المائية وضمان الأمن الغذائي. كما تم استعراض أعمال المركز العربي “أكساد” في دعم الأمن المائي والغذائي على مستوى الدول العربية، في إطار إبراز التحول الاستراتيجي الذي تشهده المملكة في إدارة المياه وتطوير نظم الإنتاج الزراعي بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.

الإجراءات المتكاملة التي اتخذتها المملكة

أوضح الحضور أن المملكة اعتمدت نهجًا شاملًا شمل تعديل القوانين، وإعادة هيكلة التركيبة المحصولية، وتحسين كفاءة أنظمة الري، وتوسيع الاعتماد على التقنيات الزراعية الحديثة والمصادر غير التقليدية للمياه. وقد أدى ذلك إلى الاستخدام الأمثل للموارد المائية، وزيادة إنتاج الغذاء دون رفع استهلاك المياه، محققًا توازنًا بين الحفاظ على الموارد وتعزيز الأمن الغذائي، وهو ما يُعَدُّ جوهر مسار التحول الوطني.

نتائج ملموسة على مؤشرات الإنتاج

أشار المختصون إلى أن نتائج هذه السياسات انعكست إيجابيًا على أرقام الإنتاج الزراعي. فقد تجاوز إنتاج الخضروات 3.6 مليون طن، مسجلاً نموًا يفوق 90% مقارنةً بالعام 2016. أما إنتاج الفاكهة فقد ارتفع إلى أكثر من مليون طن بنمو قدره 113%، بينما وصل إنتاج اللحوم الحمراء إلى 293 ألف طن بزيادة تصل إلى 148%. كما بلغ إنتاج الدواجن 1.3 مليون طن بنمو نسبته 74%، مما يؤكد نجاح المملكة في رفع مستوى الإنتاج الزراعي مع تحسين كفاءة استعمال المياه.

الابتكار كقوة دافعة للتحول

أكد الحضور أن الابتكار يلعب الدور الأساسي في هذه المسيرة، من خلال تطبيق تقنيات الري الذكي، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات، والزراعة المحمية. هذه الأدوات ساهمت في رفع كفاءة استهلاك المياه، وتعزيز الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وضمان استدامة القطاع الزراعي.

تأثير قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء

كما تم استعراض أثر قرار إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء كإحدى أبرز التحولات في إدارة الموارد المائية. فقد انخفضت المساحات المزروعة بالأعلاف من حوالي 501 ألف هكتار في عام 2015 إلى 198 ألف هكتار في عام 2025، بينما انخفض استهلاك المياه من 16.6 مليار متر مكعب إلى 6.5 مليار متر مكعب. ويُلاحظ أن احتياجات قطاع الثروة الحيوانية ما زالت تُلبى عبر حلول بديلة أكثر كفاءة واستدامة.

في الختام، شدد المختصون على أن الأمن الغذائي لا يرتبط بوفرة المياه بحد ذاته، بل بمدى فاعلية إدارتها، وأن رؤية استراتيجية واضحة، وسياسات متكاملة، واستثمار في الابتكار، وتعزيز الشراكات، هي العوامل التي أسست لنموذج وطني قادر على مواجهة تحديات ندرة المياه وتحقيق تنمية زراعية مستدامة، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للزراعة 2034.