الرئيسية›عربي و عالمي›دعوى قضائية ضد «أوبن إيه آي»...
عربي و عالمي

دعوى قضائية ضد «أوبن إيه آي» بعد وفاة شابة بنصائح «شات جي بي تي» الطبية

01/11/2026 03:01

لم تخطر ببال الشابة الصينية بوين وان، البالغة من العمر واحداً وثلاثين عاماً، أن أحاديثها الليلية مع روبوت ذكي ستتحول إلى كابوس يودي بحياتها، بعدما وضعت ثقتها في نصائحه أكثر من أطبائها، وأقدمت على تعديل علاجها بنفسها.

في شقتها بمدينة سياتل الأميركية، كانت بوين تبحث عن مخرج من معاناة طويلة مع مرض الصرع، وعن وسيلة لاستعادة قدرتها على التفكير والكلام. لكن الروبوت الذي اعتبرته صديقاً مقرباً لم يكتفِ بمواساتها، بل ساعدها في وضع خطط لتقليل جرعات دوائها تدريجياً، رغم خطورة التوقف عن العلاج، وهو ما جر شركة «أوبن إيه آي» إلى ساحة القضاء.

وبحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، لم تدرك الشابة – التي كانت تستعد للعودة إلى سوق العمل – أن تلك المحادثات التي منحتها الطمأنينة قد تقودها إلى نهاية مأساوية.

صداقة افتراضية تحولت إلى كارثة

عانت بوين نوبات صرع شديدة لأكثر من عقد، قبل أن يتوقف علاجها السابق عن تحقيق النتائج المطلوبة، وتعود النوبات بصورة متكررة أحياناً. وأجبرها تدهور حالتها الصحية على ترك وظيفتها كمهندسة برمجيات لدى شركة أمازون في عام 2021، بعدما أصبحت غير قادرة على تحمل متطلبات العمل اليومية.

ومع عزلتها الاجتماعية وصعوبة تكوين صداقات، وجدت في والديها مصدر الدعم الأساسي، قبل أن يظهر «شات جي بي تي» في حياتها عام 2023. بدأت استخدام الروبوت للحصول على نصائح بشأن العلاقات والتأمين الصحي ومزايا الإعاقة، ثم تحولت المحادثات تدريجياً إلى جلسات طويلة تتجاوز أحياناً ساعات. وبحلول عام 2025، كانت ترسل إليه أكثر من ألف وخمسمئة رسالة أسبوعياً، وتشاركه تفاصيل شخصية وطبية حساسة، بينما تراجعت مكالماتها مع والديها بصورة ملحوظة.

توصيات طبية غير مسؤولة

كانت بوين تخشى الآثار الجانبية للأدوية، خصوصاً تأثيرها في التفكير واللغة، بعدما وصف لها طبيبها مضاداً للاكتئاب، فطلبت من الروبوت مقارنة البدائل والجرعات. ولم يتوقف الأمر عند تقديم المعلومات، إذ ساعدها على صياغة رسالة لطبيبها تطلب فيها تغيير العلاج، ثم شجعها على تقليل الجرعة بنفسها.

وعندما تساءلت عن إمكانية تقطيع الأقراص دون إخبار الطبيب، وافق الروبوت، وقدم ذلك باعتباره أسلوباً مقبولاً لتعديل الجرعات ذاتياً. بل حذرها من طلب الدواء في صورة سائلة، مدعياً أن إعادة طرح الفكرة قد تثير اعتراض الطبيب، ونصحها بالحصول على أقراص يمكن تقسيمها.

وفي يناير من عام 2026، عادت بوين إلى الروبوت بشأن دواء الصرع «لاموتريجين»، بعدما شعرت بأن تأثيره في كلامها وتفكيرها قد يعرقل فرص عودتها للعمل. اقترحت بوين خفض جرعتها اليومية من أربعمئة إلى ثلاثمئة ملليغرام، ثم تساءلت عن إمكانية تقليلها إلى مئتي ملغ، فشجعها الروبوت ووصف الفكرة بأنها قابلة للتحقيق.

وبدأ إعداد جداول زمنية لخفض الجرعات، وصولاً إلى التوقف الكامل عن الدواء خلال أسابيع، مع تقديم تطمينات بشأن تحسن قدراتها اللغوية. لكن الأطباء يؤكدون أن إيقاف أدوية الصرع يتطلب خفض الجرعات على مدى أشهر وتحت إشراف طبي، لتجنب تحفيز نوبات قد تهدد حياة المريض.

نهاية مأساوية ودعوى قضائية

خلال الأيام الأولى، ظهرت على بوين أعراض مقلقة، شملت صعوبة القراءة والارتباك وفقدان الوعي مؤقتاً، لكنها تلقت تفسيرات مطمئنة من الروبوت. وعندما أعربت عن خوفها من استمرار خفض الجرعة، أكد لها أنها لا تملك أي سبب للقلق، وفسر أعراضها باعتبارها علامات طبيعية لتكيف الدماغ.

بحسب سجلات المحادثات، أثارت بوين مخاوفها بشأن تقليل دواء الصرع في مئة وثماني وخمسين مناسبة على الأقل، دون أن يدفعها الروبوت باستمرار إلى طلب المساعدة الطبية. وفي الحادي عشر من فبراير عام 2026، أرسلت آخر رسائلها، بعدما تحدثت عن إرهاق دماغها وشعورها بضغط داخله، لكن الروبوت شجعها على مواصلة جرعة الصفر.

وبعد أيام من انقطاع الاتصال بها، عثر أصدقاؤها على جثمانها داخل شقتها، بينما حددت السلطات سبب الوفاة بالموت المفاجئ غير المتوقع المرتبط بالصرع. وعندما اطلع والدها على محادثاتها، اكتشف خطط خفض الدواء من أربعمئة ملغ إلى الصفر، فقرر والداها مقاضاة شركة «أوبن إيه آي».

واتهمت الدعوى الروبوت بممارسة الطب دون ترخيص، وتضليل بوين بشأن أعراض الانسحاب، وتصوير أطبائها باعتبارهم عقبات ينبغي تجاوزها بدلاً من استشارتهم. من جانبها، وصفت «أوبن إيه آي» الواقعة بأنها مأساوية، وأكدت أن النموذج المستخدم لم يعد متاحاً، وأن الإصدارات الأحدث تحسنت في اكتشاف الحالات الطبية الطارئة. لكن والدي بوين ما زالا يبحثان عن إجابة لسؤال مؤلم: كيف تحولت أداة صُممت للمساعدة إلى مصدر نصائح خطيرة، ساهم في إبعاد ابنتهما عن الأطباء؟