الرئيسية›عربي و عالمي›وفاة مهاجم تينيريفي بعد التحام مع...
عربي و عالمي

وفاة مهاجم تينيريفي بعد التحام مع حارس أندورا.. تحقيق قضائي ومساءلة تأديبية محتملة

03/11/2026 14:34

أحدثت وفاة خيسوس دي ميغيل، مهاجم فريق تينيريفي الإسباني، هزة قوية في المشهد الرياضي في إسبانيا، فيما ساد الحزن بين أفراد أسرته ورفاقه في الفريق، وبين جمهور كرة القدم في تينيريفي ومدريد على حد سواء.

في المقابل، يعيش خيسوس أونو، حارس مرمى نادي أندورا ومنتخب غينيا الاستوائية، ابن الخامسة والعشرين، ظروفًا نفسية عسيرة نتيجة الاصطدام الذي جمعه بالمهاجم في مباراة الفريقين الاثنين، والذي انتهى بوفاة الأخير.

صدمة مزدوجة.. رحيل لاعب وتأثر حارس

وكان الحارس قد غادر موقعه بين القائمين في محاولة لقطع هجمة لتينيريفي، ليتصادم بعدها بدي ميغيل، الذي سقط على الأرض فاقدًا للوعي، الأمر الذي استدعى تدخل الأطقم الطبية ونقله إلى المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في وقت لاحق.

وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن أونو تأثر بعمق بما جرى، وعاش صدمة نفسية حادة، في وقت ترددت أنباء عن اعتزامه مخاطبة أسرة دي ميغيل لتقديم التعازي والاعتذار.

كما طالت الحارس إساءات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعه إلى إغلاق خاصية التعليقات على حساباته، بعدما وجّه إليه بعض المشجعين عبارات جارحة على خلفية الحادثة.

لوائح الاتحاد الإسباني واحتمال الإيقاف

وإلى جانب الأبعاد الإنسانية والنفسية، برزت تساؤلات حول ما قد يواجهه الحارس من عقوبات رياضية، بالنظر إلى ما تقتضيه اللوائح التأديبية للاتحاد الإسباني لكرة القدم من تقييم للواقعة.

وذكرت صحيفة «آس» الإسبانية أن المادة 102 من اللائحة التأديبية للاتحاد تنص على إيقاف اللاعب مدة تتراوح بين أربع مباريات و12 مباراة في حال إتيانه سلوكًا عنيفًا تجاه منافسه داخل الملعب أسفر عن إصابات أو أضرار جسدية بالغة.

وقد تشكّل هذه المادة سندًا لتحديد العقوبة المحتملة في حق أونو، غير أن الكلمة الأخيرة في ذلك تعود إلى اللجنة التأديبية المختصة، التي ستقيس تفاصيل الالتحام والملابسات المحيطة به استنادًا إلى اللوائح النافذة.

وعلى هذا الأساس، يبقى احتمال إيقاف الحارس لما بين أربع مباريات و12 مباراة قائمًا، من دون أن يعني ذلك صدور قرار نهائي في القضية، أو أن وفاة اللاعب تستوجب تلقائيًا عقوبة محددة بعينها.

المادة 142.. مسار جنائي مستقل عن التأديب

ولا تتوقف تبعات الحادثة عند الجانب الرياضي، إذ يفتح رحيل دي ميغيل باب التساؤل حول إمكانية المساءلة الجنائية عن الاصطدام الذي وقع أثناء المباراة.

ومن الزاوية القانونية، فإن حصول وفاة خلال منافسة رياضية لا يحول دون فتح تحقيق جنائي، لكنه لا يكفي بمفرده لإثبات وقوع جريمة، إذ لا بد من تحديد ما إذا كان سلوك اللاعب يرقى إلى إهمال يقتضي المساءلة وفق القانون الإسباني.

وتنص المادة 142 من قانون العقوبات الإسباني على عقوبات للقتل غير العمد الناجم عن الإهمال، إذ قد تبلغ العقوبة في حالات الإهمال الجسيم السجن من سنة إلى أربع سنوات، في حين قد تُفرض على حالات الإهمال الأقل خطورة غرامة تتراوح بين ثلاثة أشهر و18 شهرًا، وفق الشروط القانونية ذات الصلة.

غير أن هذه الأحكام تمثل إطارًا قانونيًا عامًا، ولا تعني بالضرورة توجيه اتهام إلى أونو أو إدانته، إذ يتطلب بحث أي مسؤولية جنائية محتملة دراسة طبيعة التصرف الصادر عنه، ومدى التزامه بواجب الحيطة والحذر المفروض في المنافسات الرياضية، وإمكانية توقع النتيجة وتفاديها، إلى جانب إثبات العلاقة السببية بين سلوكه ووقوع الوفاة.

وفي تطور مرتبط بالملف، نقلت وسائل إعلام إسبانية، الثلاثاء، أن الشرطة الوطنية فتحت تحقيقًا في ملابسات وفاة دي ميغيل، وأصبح الملف خاضعًا للإجراءات القضائية، بهدف تحديد الظروف التي أحاطت بالحادثة.

ويظل المسار التأديبي الرياضي مستقلًا عن المسار القضائي الجنائي؛ فالجهات الرياضية المختصة تتولى تقييم الواقعة وفق لوائحها، بينما يُترك الفصل في أي مسؤولية جنائية محتملة إلى القضاء، استنادًا إلى الأدلة والنتائج التي يسفر عنها التحقيق.

بين الحزن والمساءلة

وفي ظل هذه التطورات، يجد أونو نفسه في وضع إنساني ونفسي شديد القسوة، بعدما تحولت واقعة عابرة داخل مباراة كرة قدم إلى مأساة انتهت بوفاة لاعب.

وبين الحزن على فقدان دي ميغيل والتساؤلات المطروحة حول المسؤولية الرياضية والقانونية، تبقى نتائج التحقيق والقرارات التي تصدرها الجهات المختصة هي الفيصل في تحديد تبعات الحادثة.