أردوغان يؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة ضرورة لا خيار

الرؤية الاستثمارية للتكنولوجيا
في كلمة ألقاها خلال مشاركته في أسبوع الابتكار الثالث عشر بمركز مؤتمرات إسطنبول، أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة لبلاده ليس خياراً بل ضرورة، وشدد على تسريع الانتقال إلى الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية. وأشار إلى أن المبادرة التكنولوجية الوطنية أسست بنية تحتية ضخمة للبحث والتطوير والابتكار لا توازيها سوى دول قليلة.
لفت إلى أن تركيا تستهدف إطلاق مائة ألف مبادرة تكنولوجية بحلول عام 2030، وأن تصل قيمتها الإجمالية إلى مائة مليار دولار، إضافة إلى تحويل مباني الركاب في مطار أتاتورك إلى أكبر مركز للتكنولوجيا وريادة الأعمال في العالم تحت اسم “ترمينال إسطنبول”.
الإنجازات الدفاعية والصناعية
ذكر الرئيس أن صادرات تركيا من المنتجات الدفاعية والطيران تجاوزت عشرة مليارات دولار خلال العام الماضي، ووصلت إلى مائة وثمانين دولة ومنطقة. وأوضح أن صادرات القطاع ارتفعت بنسبة 15.6 بالمئة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 6.9 مليار دولار.
وبيّن أن المكون المحلي في قطاعي الدفاع والطيران كان لا يتجاوز عشرين بالمئة عام 2002، بينما كانت الصادرات لا تتجاوز 248 مليون دولار، وأن تركيا كانت مضطرة لاستيراد كثير من المعدات الأساسية وأن الموردين كانوا يتدخلون في استخدامها. وأشار إلى أن الخطوات المتخذة غيرت هذا الواقع، ليرتفع عدد الشركات في قطاع الصناعات الدفاعية إلى أكثر من 4500 شركة، وتنفيذ أكثر من 1400 مشروع، وتوفير ما يقرب من مائة ألف وظيفة مباشرة، مع قيمة إجمالية للمشاريع تتجاوز مائة مليار دولار.
التحديات الإنسانية للتقنية
حذر أردوغان من أن أوليغارشية التكنولوجيا لا تستهدف دولاً بعينها بل العالم بأسره، وشدد على أهمية تقييم مدى استعداد عالم الأعمال للمرحلة الجديدة في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الحيوية وأنظمة البيانات والتقنيات ذاتية التشغيل.
لفت إلى أن العامل البشري لا يُؤخذ في الحسبان مع التقدم السريع للتكنولوجيا، موضحاً أن هناك تزايداً في التساؤلات حول العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، وأن علامات الاستفهام تتزايد بينما تحل المخاوف محل الثقة ليس فقط في الأوساط الفكرية بل أيضاً في عالم الأعمال والأوساط الأكاديمية والمجتمع عموماً.
استشهد بأمثلة من التاريخ حيث قاوم البعض التغيير وخافوا منه وقلقوا من فقدان إمكاناتهم، مبيناً أن الحل الوسط بين الإنسان والتكنولوجيا كان يُتوصل إليه مراراً، وأن التكنولوجيا التي عورضت تصبح مع الوقت جزءاً لا غنى عنه من حياة الإنسان.
ذكر أن مخاوف مماثلة تُثار اليوم respecto إلى الذكاء الاصطناعي وغيرها من الابتكارات، وأن جزءاً مهماً من هذه المخاوف مبرر، مشيراً إلى بيان مؤلف من 22 بنداً نُشر في أبريل من قبل شركة متخصصة في تحليل البيانات تعمل في مجالات الدفاع والاستخبارات والأمن، والذي يحذر من خطر تكنوقراطي أو فاشية تكنولوجية تهيمن على ميزانيات هائلة وتعتبر العالم رقعة أحجية يمكن تحريك قطعها كما تشاء.
أضاف أن البشر لا يستطيعون قياس أبعاد هذا التهديد بالكامل ولا التنبؤ بالمشكلات التي قد تسببها ظاهرة “المصانع المظلمة” التي يكاد ينعدم فيها العنصر البشري في مجال التوظيف. وأكد على أهمية مناقشة هذه القضايا الآن من جوانب مختلفة بما فيها الحياة العملية، وشكر المشاركين على مساهماتهم في النقاشات العميقة خلال أسبوع الابتكار التركي.
وأخيراً noted أن إنفاق تركيا على البحث والتطوير ارتفع من 1.2 مليار دولار عام 2002 إلى عشرين مليار دولار حالياً، وأن عدد مجمعات التكنولوجيا زاد من عدد محدود قبل أربعة وعشرين عاماً إلى 115 مجمعاً اليوم، مع هدف تأسيس مائة ألف شركة تكنولوجية ناشئة بحلول عام 2030 بقيمة إجمالية تصل إلى مائة مليار دولار.





