الرئيسيةعربي و عالميتضارب نهج ترمب تجاه إيران يربك...
عربي و عالمي

تضارب نهج ترمب تجاه إيران يربك الحلفاء بين الدبلوماسية والضربات

29/05/2026 17:11

بعد ثلاثة أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يثير نهجه المتقلب حيرة الحلفاء في الداخل والخارج، إذ يتأرجح بين المساعي الدبلوماسية والضربات العسكرية دون استراتيجية واضحة.

اتفاق مؤقت في الأفق؟

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن ترمب قد يكون على وشك تحقيق اختراق عبر ما يوصف بـ«اتفاق مؤقت» يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وبدء محادثات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني. لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، يوم الخميس، أن ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق، مشيرين إلى أن اتفاقات مماثلة فشلت سابقًا.

ورغم التهديدات العسكرية وتبادل إطلاق النار، لم تتوقف القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، التي استمرت بشكل متقطع منذ إلغاء ترمب جولة محادثات كان مقررًا عقدها مع مسؤولين إيرانيين في باكستان خلال الشهر الحالي.

رسائل متناقضة.. وحيرة في البنتاغون

جسّد منشور طويل على حساب ترمب في منصة «تروث سوشيال» يوم الاثنين تناقض نهجه؛ إذ أعلن أن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد»، ثم حذر من أن أي صفقة أقل من «رائعة» ستعني العودة إلى القتال «بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى». في وزارة الدفاع (البنتاغون)، عبر مسؤولون عسكريون عن حيرتهم إزاء الطبيعة المتقطعة للصراع. وقال مسؤول دفاعي كبير إن أكثر من 50 ألف جندي أميركي موزعين في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، مكلفون بالتعامل مع إيران، ويعيشون «في حالة تيه» بسبب تقلب خيارات ترمب.

ويُظهر تأرجح ترمب تجاه إيران أنه غالبًا ما يكون مدفوعًا بالمزاج واللحظة بدلاً من استراتيجية واضحة، وتزيد من الارتباك ادعاءاته المتكررة بتحقيق تقدم دبلوماسي يتبين لاحقًا أنه لا أساس له.

صراع بين الصقور ودعاة عدم التدخل

تعكس تحولات ترمب أيضًا صراعًا سياسيًا بين مؤيديه من الصقور الذين يطالبون بتصعيد الضربات على إيران، وبين دعاة عدم التدخل إلى جانب جمهوريين قلقين من ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي، ويدفعون لإبرام صفقة سريعة.

وكان بعض أعضاء معسكر مؤيدي الحرب غاضبين بشكل خاص، يوم الخميس، مع ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت المحتمل، معتبرين أن ترمب قد يخفف الضغط على إيران لإعادة فتح المضيق دون الحصول على التزامات قوية بالتخلي عن المواد النووية ووقف تخصيب اليورانيوم. وقال مايكل ماكوفسكي، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي: «لقد أصبحت الهدنة سخيفة إلى حد كبير… قللت من النفوذ الأميركي للوصول إلى صفقة جيدة، وجعلت أميركا تبدو ضعيفة». وأضاف: «لا يوجد اتفاق مع هذا النظام يستحق الورق الذي كتب عليه، ومن الأفضل إنهاء هذه الحرب بانفجار وليس بأنين»، داعيًا ترمب إلى استئناف الضربات ومواصلة حصار صادرات النفط الإيرانية.

تهديدات لسلطنة عمان وارتباك دبلوماسي

أثار ترمب أيضًا حيرة حلفائه في الشرق الأوسط يوم الاثنين عندما اقترح أن تتضمن اتفاقية سلام مع إيران تعهدات من عدة دول عربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى «الاتفاقات الإبراهيمية». وفي يوم الأربعاء، هدد بمهاجمة سلطنة عمان، الدولة الخليجية الشريك الطويل الأمد للولايات المتحدة، إذا دخلت في اتفاق وهمي مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق.

وقال جيمس جيفري، الدبلوماسي الأميركي المتقاعد الذي عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش وشغل منصب مبعوث إلى سوريا في ولاية ترمب الأولى: «تصريحات ترمب تربك الجميع»، لكنه أضاف أن العالم أصبح محصنًا إلى حد ما ضد «تصرفات ترمب المسرحية»، موضحًا: «إنه أمر قبيح ومربك، لكن بعد 6 سنوات منه، هناك نوع من التهوين من الأمور الجنونية».

من جانبهم، أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن تراجعات ترمب تصعّب الدبلوماسية. وقال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، للصحافيين خلال زيارة إلى تركيا في منتصف أبريل (نيسان): «الجانب الأميركي يغرد كثيرًا ويتحدث كثيرًا، أحيانًا بشكل مربك، وأحيانًا بشكل متناقض».

وفي تطور ميداني، وقعت اشتباكات بين القوات الأميركية والإيرانية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 أسابيع، لكن الجولة الأخيرة تشير إلى احتمالية تصعيد القتال إذا فشل الاقتراح الدبلوماسي الأخير. وأسقطت القوات الأميركية في وقت متأخر من ليلة الأربعاء 4 طائرات مسيرة هجومية قال مسؤول أميركي إن إيران أطلقتها فوق مضيق هرمز، مؤكدًا أنها هددت القوات الجوية والبحرية الأميركية في المنطقة وما تبقى من حركة ملاحية تجارية ضئيلة عبر المضيق الذي تفرض إيران عليه حصارًا فعليًا بالألغام والزوارق المسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ.