صندوق المناخ الأخضر يمول أول مشروع جزائري بـ100 مليون دولار لمكافحة التصحر

وافق الصندوق الأخضر للمناخ على تمويل أول مشروع له في الجزائر، بقيمة إجمالية تبلغ 100 مليون دولار، لدعم جهود البلاد في مكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية المتدهورة، إلى جانب تحسين سبل العيش في المناطق القاحلة.
تفاصيل الموافقة والتمويل
جاء القرار خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق الذي عقد الأربعاء في منطقة سونغدو الدولية للأعمال في كوريا الجنوبية، وفق بيان صادر عن منظمة الأمم المتحدة. تتولى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الإشراف على تنفيذ المشروع، الذي يمتد على مدى سبع سنوات تقريباً. يتضمن المشروع منحة من الصندوق الأخضر للمناخ بقيمة 43 مليون دولار، إضافة إلى مساهمة مالية من الحكومة الجزائرية تبلغ 56.5 مليون دولار.
الاستفادة من مبادرة السد الأخضر التاريخية
يستند المشروع الجديد إلى إرث مبادرة السد الأخضر التاريخية في الجزائر، وهو حزام بيئي يمتد لنحو 1500 كيلومتر على أطراف الصحراء الكبرى، أطلقته البلاد في عام 1971 بهدف وقف زحف الرمال. يهدف المشروع إلى تعزيز صمود النظم البيئية في ست ولايات جزائرية، ودعم مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة.
النطاق الجغرافي والمستفيدون
يغطي المشروع مساحة تتجاوز 454 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، وهي مناطق يعيش فيها أكثر من نصف السكان الرحل في البلاد. من المتوقع أن يستفيد من المبادرة أكثر من مليون شخص، مع تقديم دعم مباشر لنحو 142 ألف مزارع ومربي ماشية، تشكل النساء أكثر من ثلثهم. كما يتضمن المشروع استعادة 59 ألف هكتار من الأراضي والمراعي والغابات المتدهورة.
التدابير التقنية والبيئية
تشمل المبادرة تركيب 190 وحدة للطاقة الشمسية لتوفير الطاقة النظيفة للأسر الريفية لأغراض التبريد والمعالجة، وتوفير 240 وحدة للزراعة المائية لإنتاج الأعلاف، مما يضمن غذاء مستداماً لأكثر من 25 ألف رأس من الماشية على مدار العام. وأوضحت الفاو أن المشروع سيعزز فرص الحصول على التمويل للمشاريع الريفية متناهية الصغر، على أن تكون نصف هذه المشاريع على الأقل بقيادة نساء. كما سيعمل على تعزيز سلاسل القيمة القادرة على الصمود أمام تغير المناخ لمنتجات زراعية مثل التين الشوكي والزيتون وإكليل الجبل والصوف وعشب الحلفاء والنعناع.
وتتوقع الفاو أن تسهم هذه التدابير في خفض أو إزالة ما يزيد على 1.8 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مدار العمر الافتراضي للمشروع. من جانبه، قال وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الجزائري سيد علي خالدي إن المشروع سيشكل إسهاماً جوهرياً في إعادة إطلاق مشروع السد الأخضر في الجزائر وفق نهج متكامل يوفق بين الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز المرونة الاقتصادية للسكان المحليين، والتكيف مع تغير المناخ. وأشار إلى أن المشروع سيدعم جهود البلاد الرامية إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومكافحة التصحر.
يعد الصندوق الأخضر للمناخ أكبر صندوق عالمي مخصص لدعم الدول النامية في مشاريع التكيف والتخفيف من آثار التغير المناخي، فيما تشرف الفاو حالياً على محفظة مشاريع مدعومة من الصندوق بقيمة 2.2 مليار دولار تخدم ملايين الأشخاص حول العالم.





