الرئيسية›عربي و عالمي›شباب أفارقة يحيون لغات أجدادهم عبر...
عربي و عالمي

شباب أفارقة يحيون لغات أجدادهم عبر المنصات الرقمية

30/09/2026 07:31

يزداد اهتمام الشباب الأفارقة باللغات التي ورثوها عن أجدادهم، حيث يرون فيها عنصراً أساسياً لهويتهم وعلاقاتهم العائلية والثقافية، ويتجهون لاستخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي لتعزيز حضور هذه اللغات.

الهوية الثقافية واللغات الأجداد

على الرغم من أن اللغات التي فرضها الاستعمار مثل الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية ما زالت تحتل مكاناً مركزياً في العديد من الدول الإفريقية، خاصة في مجالات التعليم وسوق العمل والاتصال الرسمي، فإن اللغات التي تنقلها الأسر والمجتمعات تحمل دلالة مختلفة للشباب الذين يبحثون عن انتمائهم الثقافي. وتشير الدراسات إلى أن تحول الأسر المهاجرة إلى استخدام اللغة السائدة قد يضعف نقل لغات الأجيال السابقة من جيل إلى آخر، مما قد يؤثر على الروابط الأسرية والثقافية. وفي دراسة أجريت على شباب منطقة ليمبوبو بجنوب إفريقيا باستخدام وسائل التواصل، لوحظ أن رغم هيمنة الإنجليزية في بعض المجالات، يواصل الشباب استعمال لغاتهم الخاصة في التواصل الأكثر خصوصية. كما أظهرت دراسة نُشرت خلال العام الجاري 2026 حول استخدام طلاب الجامعات في نيجيريا لتطبيق واتساب أن سيطرة الإنجليزية قد تؤثر على استخدام لغة الإيغبو في التواصل الرقمي اليومي.

دور وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي

في أحاديث منفصلة مع وكالة الأناضول، وصف طلاب أفارقة يدرسون في جامعات إسطنبول كيف تساعدهم المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي على الحفاظ على لغاتهم الأصلية. وقالت الليبيرية مرياما إس. ديالو (21 عاماً)، التي تدرس في جامعة إسطنبول 29 مايو، إن الإنجليزية منتشرة في بلدها لكنها تعتبر لغة أسرتها في المنزل لغتها الأم، وأضافت: “اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي أيضا ما يعزز مجتمعنا وثقافتنا ومستقبلنا”. وذكرت أنها أصبحت تتحدث لغتها الأم بدرجة أقل بعد قدومها إلى تركيا، لكنها وجدت فرصة للتحدث بها مع طلاب قادمين من بلدان إفريقية مختلفة، وتابع محتوى بلغتها على وسائل التواصل، وتحاول تعليم كلمات منها لبرامج الذكاء الاصطناعي، مثل التشات جي بي تي، موضحة: “أعلّم برامج الذكاء الاصطناعي، مثل التشات جي بي تي، كلمات من لغتي. أحاول أن أُكوّن ذاكرة لغوية ضمن هذه البرامج”، وأعطت مثالاً بكلمة Djarama التي تعني مرحبا في لغتها. ورأت أن تشجيع الشباب على تعلم لغاتهم واستخدامها عبر المنصات الرقمية يحميها من الاندثار، مشيرة إلى أن بعض العبارات في اللغة الأم تفقد شعورها عند ترجمتها حرفيا إلى لغات أخرى.
من جهته، حذر الإثيوبي عبدي أمان بوسا (19 عاماً)، طالب في جامعة إسطنبول، من أن نسيان الشباب المقيمين بالخارج لغاتهم الأصلية قد يضعف صلتهم بثقافاتهم، مضيفاً: “قد لا يعود الشخص قادرا حتى على التواصل مع أسرته وكبار أفراد عائلته”. وأكد أن دمج اللغات الإفريقية في أنظمة الذكاء الاصطناعي مهم للشباب ولمن لا يتحدثون لغات أخرى.
وأوضحت السنغالية مامي فاتو غييه سيسه (23 عاماً)، طالبة في جامعة يلدز التقنية، أن الفرنسية والولوف تُستخدمان في بلدها، وأن “وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي زادا حضور اللغات المحلية في البيئة الرقمية”. وشكرت تشات جي بي تي وإنستغرام ومنصات التواصل الأخرى على تمكينها من مشاركة محتوى بلغتها وترك أثر لها، وكشفت أنها صورت فيلماً بلغة الولوف عُرض في عدد من البلدان، قائلة: “الجميع يقوم بما يقع على عاتقه”.

التحديات الرقمية وتوصيات اليونسكو

ويبرز مستقبل اللغات المرتبط بحجم المحتوى المتاح بها على الإنترنت وقدرة محركات البحث وأنظمة الترجمة والذكاء الاصطناعي على التعامل معها. وأظهر بحث نُشر بالعام 2025 تناول التمثيل الرقمي للغات إفريقية مثل اليوروبا والكينيارواندا والأمهرية أن البيانات المتاحة بهذه اللغات محدودة رغم أن ملايين الأشخاص يتحدثون بها، وأن جزءاً من محتواها الرقمي مختلط بالإنجليزية، ما قد يصعّب على أنظمة الذكاء الاصطناعي التعرف إليها بدقة، بينما يوفر المحتوى الأكثر انتظاما والمكتوب بلغة واحدة بيانات أكثر قابلية للاستخدام من جانب هذه الأنظمة. وفي تقييم نشرته اليونسكو في أبريل/ نيسان الماضي، أشارت المنظمة إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُدرَّب على كميات كبيرة من المحتوى باللغات السائدة، بينما لا تحظى لغات إفريقية – بينها الهوسا والزولو – بالتمثيل نفسه، وتوصي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والترجمة الآلية والتعرف على الكلام ومعالجة اللغة الطبيعية لزيادة الحضور الرقمي للغات منخفضة الموارد.