الرئيسية›عربي و عالمي›تحقيق أميركي في أعطال غامضة بثلاجات...
عربي و عالمي

تحقيق أميركي في أعطال غامضة بثلاجات 6 قواعد عسكرية.. شبهات بهجوم إلكتروني

30/10/2026 07:01

فتحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحقيقاً في أعطال غير مفسرة أصابت ثلاجات داخل ست قواعد عسكرية على الأقل، في حادثة تثير شبهات حول احتمال تعرض هذه الأنظمة لهجوم إلكتروني. وتأتي هذه الأعطال بعد أسابيع من حوادث مشابهة في فرنسا، حيث استهدف قراصنة أنظمة تبريد في مئات المنشآت التجارية.

أعطال في قواعد أميركية وتحقيقات مشتركة

وقعت الأعطال خلال شهر أغسطس الماضي، وتسببت في تلف كميات كبيرة من الأغذية المجمدة داخل متاجر مخصصة للعسكريين. وفي إحدى القواعد بولاية أريزونا، تحولت الثلاجات تلقائياً إلى وضع إزالة الجليد، مما أدى إلى تسخين محتوياتها بدلاً من تبريدها. ولم تؤكد السلطات الأميركية حتى الآن وقوع أي اختراق إلكتروني، لكنها تتعاون مع محققين فرنسيين لفحص أوجه التشابه مع هجمات استهدفت أنظمة تبريد في فرنسا.

هجمات فرنسا: 350 منشأة تجارية تحت النار

شهدت فرنسا خلال شهر أكتوبر الماضي هجوماً إلكترونياً واسعاً استهدف أنظمة التبريد في أكثر من 350 منشأة تجارية، بينها متاجر كبرى. وتمكن المخترقون من تغيير إعدادات الحرارة عن بُعد، مما أدى إلى فساد كميات ضخمة من الأغذية. وارتفعت الحرارة داخل بعض الأجهزة إلى مستويات تسببت في اندلاع حرائق. وقدرت خسائر بعض المتاجر بملايين اليوروهات، بينما بدأت السلطات تحقيقات لتحديد المسؤولين. ورغم التشابه بين الحوادث الأميركية والفرنسية، لم يثبت حتى الآن وجود جهة واحدة تقف وراءها.

كيف تخترق الثلاجات؟

تكمن المشكلة في أن كثيراً من أنظمة التبريد الحديثة تعتمد على وحدات تحكم رقمية متصلة بالإنترنت، تتيح للفنيين مراقبة الحرارة وتعديل الإعدادات عن بعد. لكن هذه الميزة قد تتحول إلى ثغرة إذا كانت الأجهزة تستخدم برامج قديمة، أو تفتقر إلى وسائل الحماية المناسبة. وأوضحت شركة “دانفوس” الدنماركية، التي تُستخدم أنظمة تحكم تابعة لها في عدد من المنشآت الفرنسية المتضررة، أن بعض الأجهزة كانت قديمة أو تعمل ببرمجيات غير محدثة. وفي حال استغلال ثغرة أمنية، قد يتمكن المهاجم من تغيير درجات الحرارة أو تعطيل التبريد دون الحاجة إلى الاقتراب من الجهاز.

خطر يمتد إلى ما هو أبعد من الثلاجات

تسلط هذه الحوادث الضوء على مشكلة أوسع تتعلق بالأجهزة المتصلة بالإنترنت، من أنظمة التكييف والمصاعد إلى المعدات الصناعية. وقد تكون العواقب أكثر خطورة إذا استُهدفت ثلاجات حفظ اللقاحات أو الأدوية الحساسة للحرارة، أو مخازن الأغذية التي تعتمد عليها سلاسل الإمداد. ويرى خبراء أن حماية هذه الأنظمة تتطلب تحديث البرمجيات، وتأمين الوصول عن بُعد، وعزل أجهزة التحكم الحساسة عن الشبكات العامة. وتكشف القضية تحولاً في طبيعة التهديدات الإلكترونية، إذ لم يعد السؤال مقتصراً على إمكانية سرقة المعلومات، بل امتد إلى قدرة المخترقين على إحداث أضرار مادية عبر أجهزة تبدو عادية. فالثلاجة التي اعتدنا اعتبارها جهازاً منزلياً بسيطاً، قد تصبح جزءاً من معركة رقمية لا تظهر آثارها على الشاشات، وإنما في الطعام التالف والخدمات المعطلة.