لقاح تجريبي لسرطان البنكرياس يُحدث استجابة مناعية واعدة في تجربة سريرية

تفاصيل التجربة السريرية الجديدة
قاد باحث من مؤسسة “مايو كلينك” الطبية تجربة سريرية حديثة اختُبر فيها لقاح تجريبي يُرجى أن يُسهم في مقاومة سرطان البنكرياس. يُصنف هذا النوع من السرطان ضمن الأكثر صعوبة في العلاج وتحقيق الشفاء التام منه، إذ قد تظل خلايا سرطانية كامنة في الجسم حتى بعد الخضوع للجراحة أو العلاج الكيميائي، مما يؤدي لاحقاً إلى عودة المرض.
نسبة عودة المرض وعلاقتها بالطفرات الجينية
تشير بعض التقديرات إلى أن الأورام الخبيثة في البنكرياس قد تعاود الظهور لدى ما يصل إلى 80 بالمئة من المرضى. وتبدو خطورة عودة المرض بعد العلاج أكبر لدى الأشخاص الذين يحملون طفرات جينية معينة. وقد نُشرت نتائج هذه التجربة في دورية “نيتشر ميديسن” العلمية، حيث أظهر جميع المرضى الذين تلقوا اللقاح تقريباً استجابة مناعية موجهة ضد الطفرات التي تصيب جيناً يعرف باسم “KRAS”.
أهمية طفرات جين KRAS في سرطان البنكرياس
توجد طفرات هذا الجين في نحو 90 بالمئة من حالات “السرطان الغدي القنوي للبنكرياس”، وهو النوع الأكثر انتشاراً بين سرطانات البنكرياس. من الناحية النظرية، إذا تمكن دواء من استهداف الخلايا الحاملة لهذه الطفرات الجينية، فقد يساعد في إبقاء السرطان تحت السيطرة ومنع تطوره أو عودته. ومع ذلك، لا تثبت هذه النتائج أن اللقاح قادر فعلاً على منع عودة سرطان البنكرياس، لكنها تمثل مؤشرات مشجعة، لا سيما أن دراسات سابقة على لقاحات أخرى مضادة للسرطان أظهرت ارتباط استجابات مناعية مماثلة بتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة.
تصريحات الباحثين وآفاق العلاج المناعي
تعليقاً على نتائج الدراسة، قال المؤلف الرئيسي لها، اختصاصي علاج الأورام الدكتور بن جورج: “تاريخياً، كان سرطان البنكرياس من أصعب أنواع السرطان التي يمكن علاجها باستخدام العلاج المناعي”. وأضاف: “الأمر المشجع هو أننا تمكنا من توليد استجابة مناعية قوية ضد طفرات جين KRAS لدى جميع المرضى الذين خضعوا للتقييم تقريباً”، حسبما نقل موقع “ساينس أليرت” العلمي. وتابع: “في تحليل النتائج، بدا أن المرضى الذين أظهروا استجابات مناعية أقوى للقاح تمتعوا بحماية أكبر، مع فترات أطول من البقاء على قيد الحياة دون ظهور المرض مجدداً”. وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير نهج علاجي جديد يعتمد على تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على الخلايا السرطانية التي تحمل طفرات جين KRAS ومهاجمتها، بما قد يساعد مستقبلاً في تقليل احتمالات عودة سرطان البنكرياس بعد العلاج. لكن الباحثين يؤكدون أن إثبات فعالية اللقاح في منع انتكاس المرض يتطلب مزيداً من الدراسات والتجارب السريرية.





