الرئيسية›عربي و عالمي›في اليابان.. منازل بتاريخ مأساوي تُعرض...
عربي و عالمي

في اليابان.. منازل بتاريخ مأساوي تُعرض بأسعار مخفضة

30/10/2026 07:01

قد يكون السؤال الأول عن مساحة الشقة أو قيمة الإيجار أو قربها من مكان العمل. لكن في جزء من سوق العقارات اليابانية، يطرح الراغب في السكن سؤالاً مختلفاً: ماذا حلّ بمن سكن هذا المكان قبلي؟

فالمنازل التي شهدت وفيات مأساوية قد تفقد قسماً من جاذبيتها، وتنخفض أسعارها نتيجة لذلك. وبينما يحرص كثيرون على تجنبها، يرى آخرون فيها فرصة للحصول على سكن بتكلفة أقل، حتى لو كانت قصص “الأشباح” جزءاً من حكايتها.

مستأجرة تروي ما شاهدته

تقول ريووا، وهي فنانة شابة، إنها شاهدت رجلاً يحدق بها أثناء معاينة شقة في طوكيو. وبحسب روايتها التي نقلتها بي بي سي، لم يلاحظ وكيل العقارات ذلك الرجل، فاعتقدت أنه شبح.

ورغم ذلك، قررت استئجار المكان. وبعد مرور أربع سنوات، تؤكد أنها ما تزال تسمع خطوات وأصواتاً داخل الشقة.

وهذه رواية شخصية لا تُعد دليلاً على وجود ظواهر خارقة. لكن التخفيض في الإيجار كان ملموساً: فهي تدفع 45 ألف ين شهرياً بدلاً من نحو 62 ألفاً، أي أقل بنحو 27 في المئة.

وكانت قد أُبلغت بأن أحد السكان السابقين توفي منتحراً داخل الشقة.

تاريخ العقار يدخل في حساب السعر

تُعرف هذه العقارات في اليابان باسم “جيكو بوكن”، أي العقارات المرتبطة بحوادث، وقد تشمل منازل شهدت جرائم قتل أو انتحاراً أو وفيات لم يُكتشف أصحابها إلا بعد مدة طويلة.

ولا يعود تراجع جاذبيتها إلى الإيمان بالأشباح فقط؛ فبعض الباحثين عن سكن ينفرون من تاريخ مؤلم وقع داخل المكان.

وفي عام 2021، أصدرت الحكومة اليابانية إرشادات توضح مسؤوليات الوكلاء في الإفصاح عن وفيات محددة.

ولا تُعامل جميع الحالات بالطريقة نفسها؛ فالوفاة الطبيعية لا تستوجب الإفصاح عموماً، مع استثناءات منها تأخر اكتشاف الجثمان بما يستدعي تنظيفاً متخصصاً. كما تختلف ضوابط الإفصاح بين البيع والإيجار.

منزل واسع بسعر أقل

في كاغوشيما، جنوب غربي اليابان، وجدت الأميركية ديان تينشر، البالغة 79 عاماً، فرصة مختلفة.

اشترت منزلاً بثلاث غرف نوم مقابل 20 مليون ين، بعدما أخبرها الوكيل بأن امرأة مسنة توفيت بمفردها داخله، وهو ما أثر في سعره.

وبحسب تقرير بي بي سي، قد تُباع عقارات مشابهة في المنطقة بما يصل إلى 45 مليون ين، لكن ذلك لا يمثل تقييماً مستقلاً للمنزل نفسه.

وتقول تينشر إنها لا تؤمن بالأشباح، لكنها ممتنة للمرأة التي كانت تسكنه، لأن تاريخ المنزل أتاح لها شراءه بسعر مناسب.

وهكذا، يتحول الماضي الذي يدفع شخصاً إلى إغلاق باب العقار، إلى السبب الذي يقنع آخر بطلب مفاتيحه.