الرئيسيةمحلياتالتقنيات الحديثة تُعيد صياغة مسار البحث...
محليات

التقنيات الحديثة تُعيد صياغة مسار البحث الأثري في المملكة

01/07/2026 13:01

أوضح الأستاذ الدكتور علي إبراهيم الغبان، أستاذ الآثار وعضو مجلس الشورى، أن قطاع الآثار في المملكة يشهد اليوم تحولاً غير مسبوق، مدفوعاً بظهور تقنيات رقمية متقدمة وبتعزيز الاهتمام بالتراث الوطني ضمن إطار رؤية السعودية 2030. وأشار إلى أن عمليات الحفر والتنقيب لم تعد تعتمد على الأدوات التقليدية فقط، بل أصبحت تُدار عبر منظومة علمية متكاملة تستند إلى الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية، إضافة إلى تحليل كميات هائلة من البيانات.

أمسية ثقافية في مركز سرد

جرت هذه التصريحات خلال فعالية ثقافية نظمتها جمعية صوان للتراث في مركز سرد الثقافي، تحت عنوان «رؤية حول مستقبل العمل الميداني الأثري في المملكة». تولت الدكتورة تهاني المحمود تنظيم اللقاء، وحضره عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتراث والثقافة.

تحولات قطاع الآثار عبر العقود

استعرض الغبان مسار تطور قطاع الآثار في السعودية، موضحاً أن المملكة انتقلت من مرحلة الاكتشافات الأولية إلى مرحلة بناء منظومة شاملة تهدف إلى حماية التراث وتوثيقه وتعزيز حضوره على الصعيدين المحلي والدولي. وأوضح أن هذا التطور يعكس الدور الحضاري للجزيرة العربية في مسار التاريخ الإنساني.

دور التقنيات الحديثة في العمل الميداني

أكد المتحدث أن الاعتماد على التقنية أدى إلى رفع مستوى دقة المسوحات الأثرية، وتسريع عمليات التوثيق والتحليل، كما مكّن الباحثين من اكتشاف مواقع أثرية كانت بعيدة عن إمكانات البحث التقليدي. وأوضح ذلك أن هذه الإنجازات فتحت آفاقاً جديدة لفهم نمط استيطان الإنسان في شبه الجزيرة العربية وتاريخه.

آفاق المستقبل وتدريب الكفاءات

تناولت الأمسية مستقبل القطاع، مؤكدة ضرورة الاستثمار في الكوادر الوطنية وتكوين جيل جديد من علماء الآثار، إلى جانب تعزيز البحث العلمي وتحويل المواقع التاريخية إلى مراكز تعليمية ومعرفية. وأشارت إلى أن هذه الخطوات ستسهم في حفظ الإرث الحضاري واستغلاله كموارد ثقافية وتنموية مستدامة.

كما استعرض الغبان تجربته في قيادة عدد من البرامج الوطنية المتخصصة في التراث، ومشاركته في مشروعات تنقيب وتوثيق أضافت إلى إبراز السعودية كواحدة من أهم البيئات الحضارية في المنطقة، ونقلت إنجازاتها إلى الساحات الدولية.

من جانبها، أظهرت الفعالية نشاط مركز سرد الثقافي في استضافة نخبة من المتخصصين وتوفير مساحة للحوار حول قضايا الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية، ودور التراث في دعم التنمية الثقافية.

اختتم اللقاء بتأكيد الحضور على أن حماية الآثار لا تقتصر على صون المواقع التاريخية فحسب، بل تشمل حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز الانتماء، وترسيخ الوعي بأهمية الإرث الحضاري كأحد أهم عناصر القوة الناعمة للمملكة، وجسرٍ يربط بين الماضي ومستقبل الأجيال.