الرئيسيةمحلياتتقنية التعرف على الوجوه في شوارع...
محليات

تقنية التعرف على الوجوه في شوارع لندن: اختبار للحدود بين الأمن والحرية

22/05/2026 15:02

في أحد أيام العمل العادي بشارع مزدحم في لندن، وجد السياح والمتسوقون والموظفون أنفسهم ضمن عملية رقمية للتحقق من هويتهم، حيث قامت كاميرات التعرف على الوجوه بالتقاط صورهم وتحليل ملامحهم ومقارنتها بقوائم المطلوبين لدى الشرطة.

النتائج المعلنة من قبل الشرطة

تُصنّف الشرطة هذه التقنية كتحول جذري في أساليبها، مشيرة إلى أنها ساعدت على القبض على نحو 2,500 مطلوب منذ بداية عام 2024، من بينهم مشتبهون في جرائم عنف وجرائم جنسية.

الانتقادات ومخاوف حقوق الإنسان

من جانب آخر، يعتبر منتقدو التقنية أن استخدامها الفوري يضعف مبدأ قرينة البراءة في القانون البريطاني، إذ يُعامل كل مارة على أنهم مشتبهون محتملون. وفي الشهر الماضي رُفض طعن قضائي قدمه نشطاء في مجال الحريات المدنية وعامل اجتماعي سبق أن رُصد اسمه خطأً كمشتبه به، ما يفتح الباب أمام توسيع نطاق الاستعمال.

حوادث واقعية في منطقة فيكتوريا

في أحد أيام الاثنين الأخيرة بفيكتوريا، وسط مدينة لندن، لم يُظهر سوى عدد قليل من المارة قلقاً إزاء وجود الكاميرات المؤقتة وعربة الشرطة واللافتات التي تشير إلى تشغيل نظام التعرف على الوجه. خلال أقل من ساعة، أطلق النظام تنبيهاً إلى أحد أفراد الأمن داخل عربة المراقبة بحدوث تطابق محتمل. توجهت الشرطة إلى رجل واستجوبته لفترة وجيزة قبل إطلاق سراحه، موضحةً أن التنبيه كان مرتبطاً بقيود قضائية سابقة وليس بأمر اعتقال.

بعد نحو نصف ساعة، صدر تنبيه آخر عندما أوقف شرطيان رجلًا يرتدي سترة رمادية مع قبعة سوداء وحذاءً رياضيًا أزرق. تم تكبيل الرجل بالأصفاد وانتظر إلى أن وصلت عربة الشرطة لتقيده ونقله إلى الحجز.

آراء المسؤولين والجهات المعنية

أعربت ليندسي تشيسويك، المسؤولة عن برنامج التعرف على الوجوه في شرطة العاصمة وعلى المستوى الوطني، عن اعتقادها أن تأثير هذه التكنولوجيا كان “غير مسبوق” على عمل الشرطة في لندن، مشيرة إلى أنها مكنت الضباط من تحديد هوية مشتبهين في جرائم سرقة واغتصاب وخنق.

وخلال عملية ميدانية في فيكتوريا، تذكرت تشيسويك حالة مجرم مدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال تم التعرف عليه وهو يمسك بيد طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات. وأكدت أن نتيجة التعرف أدت إلى إعادته السجن.

وأفادت شرطة العاصمة أن نشر التقنية في فيكتوريا، إلى جانب عملية مماثلة في توتنهام شمال لندن، أسفر عن ستة اعتقالات بتهم تتضمن التهديد بالقتل.

المخاوف المتعلقة بالخصوصية

تُعَدُّ بريطانيا من أكثر الدول استخداماً لكاميرات المراقبة في الأماكن العامة، حيث تُصوَّر حياة سكان لندن مئات المرات يومياً. وتُصنَّف البلاد اليوم بين الدول الأوروبية الرائدة في تطبيق تقنية التعرف الفوري على الوجوه في عمليات الشرطة، بقيادة شرطة لندن.

تحوّل التقنية ملامح الوجه إلى بيانات بيومترية تُقارن بقوائم مراقبة تضم نحو 17,000 شخص، معظمها من صور المحتجزين، إذ لا تكون الصور الملتقطة عبر الكاميرات العامة دقيقة بما يكفي للاستخدام المباشر.

يُشير نشطاء حقوق الإنسان إلى أن المسألة ليست فقط مسألة دقة، بل مبدأية؛ فالتقنية تسمح للشرطة بفحص أعداد كبيرة من الأشخاص دون وجود شبهات فردية. وتُحذر منظمة “بيغ براذر ووتش” من خطر ترسيخ المراقبة الجماعية في الأماكن العامة، مستشهدةً ببيان لجاسلين تشاجار، المسؤولة القانونية الكبرى في المنظمة، التي تقول إننا قد نصبح أمة من المشتبه بهم تُراقَب منذ خروجنا من منازلنا، ما يؤثر على الخصوصية وحرية التعبير وحرية التجمع.

اُستخدمت التقنية للمرة الأولى خلال مسيرة مناهضة للهجرة بوسط لندن نهاية الأسبوع الماضي، ما أثار انتقادات من جماعات حقوق الإنسان ومنظمي المظاهرة.

من جانبها، أكدت تشيسويك أن شرطة لندن أثبتت قدرتها على توظيف التقنية بمسؤولية، وأنها تحظى بدعم واسع من الجمهور. وأضافت أن الناس يرغبون في القضاء على الجريمة في شوارعهم، وإعادة المطلوبين الذين يستخدمون هويات مزيفة إلى السجن. وأشارت إلى أن استطلاعات الرأي الفصلية تظهر أن نحو 80 % من سكان لندن يؤيدون استعمال هذه التكنولوجيا، وهو معدل مرتفع.